
وجهها البشوش يستقبلك من بعيد.. ترى السماحة والثقة والتواضع في عينيها.. تربّت في بيئة اجتماعية هادئة في #رأس_الخيمة.. لم يثنها شيء عن تحقيق ذاتها وطموحاتها.. ولم يبعدها طموحها عن عائلتها وأولادها الذين زرعت فيهم روح المثابرة والتميز ليكونوا منارة المستقبل وقدوة لجيل تربى على يديها.. كل ما في حياتها هو أولوية يجب أن ينجح، من عملها كموجهة كيمياء إلى رئاستها للجمعية #الكيميائية، وأولادها الذين باتوا أطباء ومهندسين.. إنها رئيسة الجمعية الكيميائية الإماراتية السيدة موزة مطر الشامسي.
مع ولادة الاتحاد
في بداية حديث الشامسي معنا، سرحت بخيالها إلى ذلك الزمان البعيد حيث مرحلة الطفولة التي قالت عنها إنها كانت جميلة جداً، فكان نظام الحي الذي يضم بيتنا وبيوت الجيران، وعشنا الطفولة بمعناها الحقيقي السعيد من خلال اللعب مع الأصدقاء وأولاد الجيران فلم تكن هناك كل هذه الالكترونيات التي طغت اليوم على حياتنا وجعلت تواصل الناس افتراضياً بالغالب، بل كان التواصل إنسانياً حميمياً، فعشنا براءة الطفولة بكل معانيها، مشيرة إلى أنه لم يكن هناك حواجز أو رسميات للزيارات بين الأهل والأصحاب، فكانت الحياة بسيطة وجميلة.
وأضافت الشامسي .. ولدت في فترة تأسيس الاتحاد، وكبرت معه عاماً بعد عام، مواكبة تطوره بشغف ساعية أن أكون فاعلة في بلدي ومجتمعي بكل ما أوتيت من قوة، لافتة إلى أنها درست في المدارس الحكومية حيث كانت متميزة في جميع الصفوف وكان ترتيبها الأول في المدرسة، وعقبت ضاحكة.. لقد احتفظت بجميع شهاداتي طوال فترة الدراسة ولازالت أحتفظ بها للآن وقد أطلعت أولادي عليها لتكون حافزاً لهم بأن يتفوقوا أيضاً.
معلمتي هي ملهمتي
سألناها عن سبب اختيارها لدراسة الكيمياء فقالت.. إن معلمة الكيمياء في المدرسة هي التي جعلتني أحب المادة وأختص بها، وكانت تسمى الأستاذة نادية محجوب، فأسلوبها في الشرح وإيصال المعلومة رائع جداً، مضيفة.. والحمد لله استطعت أن أسير على خطاها حيث أن كثيراً من طالباتي أيضاً اختصصن بالكيمياء بعد أن درستهن إياها بذات الطريقة التي أخذتها عن معلمتي.
أوضحت الشامسي أنه كان أمامها عدة خيارات في الجامعة فقد عشقت الكيمياء وأحبت الرياضات أيضاً، لكن التجربة العملية في المختبرات لمادة الكيمياء دفعها للتأكيد على خيارها، حيث شعرت بمتعة كبيرة خلال إجراء التجارب واستخلاص النتائج، وهكذا سارت في هذا الطريق الذي أوصلها لماهي عليه الآن.
وعن أكثر الصعوبة التي واجهتها خلال المرحلة الجامعية قالت.. إن الصعوبة التي واجهتني وقتها هي زواجي خلال مرحلة الدراسة الجامعية وإنجابي لأول ولدين لي، مؤكدة أن ذلك لم يثنيها عن متابعة تفوقها وتميزها حيث استطاعت أن تنهي دراستها الجامعية خلال ثلاثة سنوات ونصف فقط.
سرها الصغير
باحت لنا الشامسي بسر صغير عند حديثها معنا عن الجامعة فقالت.. إن من بين الاختصاصات التي فكرت بها هي الطب، وكانت ترغب به أيضاً، لكن ذلك الاختصاص لم يكن متوفراً بعد في جامعة الإمارات وهذا ما دفعها للاختصاص بشغفها الثاني وهو الكيمياء، كما أنها اعتبرت أن الكيمياء مادة قريبة بمضمونها من الطب.
وقالت.. مع مرور السنوات لم يخبو هذا الطموح في داخلي وبقي متقداً إلى أن بات أولادي في الجامعة فشجعتهم على دخول كلية الطب، وبالفعل لديها اثنتين من بناتها طبيبات الأولى مريم طبيبة في مشفى خليفة في أبو ظبي، والثانية حصة طبيبة أسنان .

فكرة باتت واقعاً
سألناها عن فكرة تأسيس الجمعية الكيميائية فقالت.. في العام 2008 تم تكليفي من وزارة التربية والتعليم برئاسة وفد الإمارات بمسابقة أولمبياد الكيمياء العربي في الأردن، وكان أكثر رؤساء الوفود هم رؤساء جمعيات كيميائية في بلادهم، وتعرفت على الدكتور سلطان أبو عرابي الذي دعاني لحضور اجتماع اتحاد الكيميائيين العرب في تونس، فتشجعت للفكرة، وبالفعل سافرت على حسابي الشخصي أنا وزوجي، وأسعدني بهذا الحضور عندما رأيت علم الإمارات يرفرف فوق الطاولة أمامي وأشعل بي الحماس أن أسعى لتأسيس الجمعية الكيميائية الإماراتية.
وأشارت الشامسي إلى أنها بالفعل بعد رجوعها إلى الدولة تواصلت مع كثير من الكيميائين، الذين تحمسوا لفكرتها، وبعد ستة أشهر من ذلك التاريخ كانت الجمعية واقعاً ومقرها في رأس الخيمة بدعم كبير من صاحب السمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي حاكم رأس الخيمة الذي كان حينها ولي العهد.
أول امرأة
ثابرت الشامسي كثيراً لترتقي بالجمعية الكيميائية فقالت.. لقد بدأنا بداية قوية حيث استضفنا بعد التأسيس مباشرة أولمبياد الكيمياء العربي السادس في الإمارات، فمنذ إنشاء الجمعية وضعنا أسساً مستقبلية، فرؤيتنا هي الارتقاء بالكيمياء في الإمارات للعالمية، وسعينا لفعل كل ما يجب فعله لتحقيق هذا الهدف، حيث تعاونا مع وزارة التربية والتعليم من أجل تدريب الطلبة والقيام بمسابقات إضافة للدورات التدريبية التحضرية من أجل المشاركة في الأولمبيادات.
ومع الجهود الكبيرة التي بذلتها الشامسي انتخبت في العام 2013 لتكون رئيسة اتحاد الكيميائيين العرب في دورته الثانية والثلاثين، وبذلك كانت أول أمرأة ترأس الاتحاد منذ تأسيسه في العام 1976، وعقبت على ذلك قائلة.. لقد كان هذا بالنسبة لي حلم تحقق، لاسيما أن من اختارني لشغل هذا المنصب كانوا ذوو خبرة كبيرة فكان فخر واعتزاز لي بثقتهم، وكان هذا أقل ما أقدمه لبلدي الإمارات.
وحول ما أنجزته خلال ترؤسها للاتحاد العربي قالت.. وضعنا كتيب ترجمناه عالمياً على نفقة الجمعية عن الأولمبياد ونشرناه في الوطن العربي، كما استضفنا فعاليات ومؤتمرات وورش عمل عديدة، وفي الـ2017 سنستضيف مؤتمر عالمي حول الكيمياء، ومن أهم ما فعلناه خلال ترأسي الاتحاد هو تعديل النظام الاساسي للاتحاد الموضوع منذ عام 1976 أي منذ تأسيسه، فكان أول تعديل له يتم في دولة الإمارات.
فخر الأم
تعتبر الشامسي أولادها لاسيما الكبار منهم كأخوتها لأنها أنجبتهم في سن صغيرة، وتتكلم عنهم بفخر فقالت.. ابني الكبير هو معاذ يعمل مهندساً في شركة للأقمار الصناعية، ومريم طبيبة مختصة بطب الطوارئ في مستشفى خليفة، وحصة طبيبة أسنان وشيخة سنة رابعة هندسة كهربائية وسيف في الجامعة الأمريكية بالشارقة، وحسن لايزال في المدرسة.
وأضافت الشامسي.. عززت بأبنائي صفة الشخصية القيادية فتفوقوا وتميزوا في دراستهم واختاروا الفرع العلمي من دون تأثير من قبلي أو من والدهم إبراهيم النعيمي، نائب مدير منطقة رأس الخيمة التعليمية، كما أنهم يحبون المشاركة المجتمعية حيث انتسبوا إلى عدة جمعيات مجتمعية مثل جمعية تكاتف وغيرها، ولدينا في المنزل اجتماعات دورية للتحدث بشؤون العائلة، واتخاذ القرارات بصورة ديمقراطية.
وأشارت الشامسي إلى أن علاقتها مع أولادي وطيدة جداً فأحيانا يمكن أن تخرج مع أحدهم لتناول العشاء أو فنجان من القهوة في أحد المطاعم، وهو ما يعزز علاقتها بهم لتكون أكثر من علاقة أم مع أولادها.
ظروف مواتية
وحول توفيقها بين عملها وبيتها قالت.. في بداية زواجي كانت والدتي هي سندي ومساعدي الأول في تربية أطفالي لاسيما أنني كنت لازالت في الجامعة، وأختي الكبيرة ساعدتني أيضاً فزوجها هو شقيق زوجي وبالتالي كانت عائلتانا قريبتان من بعضهما بحكم قرابة الوالدين معاً، إضافة أن زوجي متفهم جداً لطبيعة عملي فهو لا يمانع سفري مع العمل مثلاً إلى المؤتمرات والورش وغيرها، وعلّمت أولادي الاعتماد على أنفسهم وتحمل المسؤولية منذ كانوا صغاراً حيث يستطيعون تدبر أمورهم وحدهم إذا اضطررت لتغيب عنهم فترة، وعقبت بابتسامة.. أشعر أن كل الظروف ترتبت لي لأكون ما أنا عليه الآن.
طموحات مستقبلية
لديها طموحات مستقبلية عديدة لكل أولوياتها.. فهي تتمنى أن يكون المقر الرئيسي لاتحاد الكيميائيين العرب في الإمارات ليتم تسجيله في جامعة الدول العربية، وتسعى ليكون للجمعية فرع في كل إمارة من إمارات الدولة.
وتقول إنها تعمل جاهدة لتحقق كل يوم شيئا جديداً في عملها، وبعد أن تحقق كل ما تستطيعه فإنها ستتقاعد من وزارة التربية لتتفرغ للعمل في الجمعية، إضافة فهي تطمح لتأليف كتب في التربية لتكون مرجعاً للأجيال القادمة، أما أولادها فهم ناجحون وكما تتمناهم أن يكونوا، والباقي سيكون على عاتقهم لتحقيقه مع مساندتها هي ووالدهم.
أجرت المقابلة: رحاب عمورة
نشر سابقا في مجلة المضمار عام 2014