
رغم إجرائه للمقابلة معنا لكنه لم يتوان لحظة عن متابعة القافزين الذين كنا نراهم أمامنا يهبطون من السماء، وليلاحظ كل واحد منهم ويحفظه ليقدم له النصيحة المناسبة في حال أخطأ… يشارك عائلته بهوايته التي تحولت إلى احتراف.. حبه للتميز دفعه للانتقال من الصحراء التي احتضنته طفلاً إلى السماء التي يشعر من خلالها أنه لن يقبل بأقل من الرقم واحد في كل ما يفعله لبلده.. فهو كما يقول من مدرسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.. إنه رئيس مجلس إدارة نادي #سكاي_دايف_دبي ورئيس اتحاد الرياضات الجوية نصر النيادي.
تميّز
ابتدأ #نصر_النيادي حواره بتواضع معهود، أشاد فيه كل من حوله، بالحديث عن عائلته التي نشأ فيها فقال.. إنني من عائلة متوسطة في المجتمع وكنا نعيش في الصحراء “البر”، فقد كان أهلي رعاة إبل وماعز وغيرها حيث نشأت في الطبيعة التي لازلت أعشقها حتى اللحظة، وبعد أن أتممت دراستي دخلت نادي العين لكرة القدم حيث كنت هاوياً للرياضة جداً ثم انتقلت إلى الشارقة، وبعد ذلك دخلت الكلية العسكرية وبعد تخرجي أحببت القفز ولأنني كنت أرغب بالتميز اخترت أن أبدع في رياضات القفز والسباحة في الجو والتصوير الجوي أيضاً.
ثم حدثنا عن رحلته لتحقيق حلمه بالتميز فقال.. أول مرة قفزت فيها كان عام 1992 ولكنني احترفتها عام 2003، وللاطلاع على هذه الرياضة سافرت إلى الخارج ودرست هذا المجال في نادي فيرونا بإيطاليا، ثم انتقلت لعدة أندية أوروبية وأميركية لأصقل مهارات القفز وحصلت على عدة شهادات فيها.
تحقيق الحلم
وأضاف النيادي.. عندما كنت أطلع على كل تلك الأندية قلت في نفسي إن دولة كالإمارات لها اسم ومكان متميز في خارطة العالم لن يصعب عليها إنشاء نادٍ للقفز المظلي، وهو ما جعلني أحمل هذا المشروع لمدة 8 سنوات ووضعته نصب عيني باحثاً عن الشخص المناسب لتبنيه، إلى أن التقيت بسمو الشيخ حمدان بن محمد آل مكتوم ولي عهد دبي، الذي حقق لي ولدولتنا هذا الحلم.
يستعيد بدايات تحقيق حلمه فيقول.. كنت أدرب الشباب على الباراموتر، وبدأنا بالتدرب مع سمو الشيخ حمدان بن محمد الذي يشهد له العالم أنه شخصية رياضية مؤثرة بالمجتمع ونفتخر بها فهو وفر للشباب كل شيء بل هو القائد في كل الألعاب قولاً وفعلاً، وبعد المشورات الحثيثة توصلنا إلى أن القفز الحر من الطائرة أكثر أماناً فأمر سمو الشيخ حمدان بن محمد بتحضير السيموليتر، والذي كان في نادي ند الشبا للتدريب على القفز الواقعي من الطائرة.
وتابع النيادي استعادة خطوات تحقيق الحلم .. بعد ذلك استضفنا بطولة بدعم من سمو الشيخ حمدان بن محمد وهي أول بطولة لسكاي دايف في دبي حيث كانت منذ 4 سنوات تقريباً، وانبهر بها كل المجتمع، كما كان لدينا فريق اسمه “فزاع سكاي تي” نشترك من خلاله في المحافل والمهرجانات، وبعد ذلك طلبت من سمو الشيخ حمدان بن محمد أن تكون للفريق طائرة خاصة فزودنا بها، وبذلك تشكل لدينا أساس قوي والذي جاءت قوته من دعم سموه لهذه اللعبة بشكل كبير حيث اعتمدها بشكل رسمي لنشكل في نهاية المطاف نادي “سكاي دايف دبي”، الذي أصبح له اسم معروف على الخارطة العالمية، كما امتلكنا نادي “سكاي دايف امبوريا برافا” في إسبانيا والذي يعد أكبر نادي في أوروبا.
وأوضح النيادي أنهم اهتموا بالكوادر الوطنية وتأهيل الشباب، إلى أن وصلوا إلى نتيجة مشرفة وهي بطولة المونديال حيث عملوا معهم لمدة 3 سنوات بعد أن بذلوا جهوداً كبيرة، مشيراً إلى أنهم لازلوا مستمرين بتوظيف الكوادر الوطنية الشابة ومنحهم التسهيلات للتوفيق بين دراستهم وممارسة القفز المظلي.
وأشار إلى أن هدفه هو توسيع نادي سكاي دايف دبي حيث سيضيفون (جت مان) أي الرجل الذي يطير بالنفاثات.
الخوف لا يوقف النجاح
لم يخف النيادي أن القفز من المرتفعات العالية أمر لايخلو من الخوف ولكنه أكد أن الثقة بالمدرب وطاقم العمل هو ما يدفعك للنجاح، وإذا كان لديك هدفاً لتحقيقه فلن يوقفك الخوف أبداً، ويعقب مبتسماً.. لدي خوف من السيارة والدراجة النارية أكثر من القفز المظلي من الطائرة.
وحول إتقان هذه الرياضة أكد أن الدراسة مهمة لكن الاختلاط مع ذوي الخبرة والاختصاص هو ما يمنحك الخبرة أكثر.
بين إيفرست وبرج خليفة
وحول قفزه من قمة إيفرست حيث كان أول اماراتي وعربي وآسيوي يقفز من أعلى هذه القمة في تجربة هي الثانية عالمياً، قال النيادي.. إن القفز هو مجال احترافي، والمغامرة كانت تحدي الطبيعة على اختلافها فقد مشينا في الجبال للوصول إلى الأعلى، ولابد لنا من احترام الطبيعة لأنها خصم لا يستهان به، وقد كنت متدرباً على كل خطوة سأقوم بها وما هي بدائلها في حال عدم تمكني من القيام بها.
لم يتوقف طموح النيادي عند قمة إيفرست بل كان يعد الثواني لينسجم مع تميّز حدث انتظره عامين كي يعايش تفاصيله، وهو افتتاح بـرج خليفـة، فلم يجد وسيلة سوى أن يقفز من طابقه الـ160 بمظلته الخاصة التي تحمل شعار «فريق فزاع للقفز بالمظلات» بدعم من سمو الشيخ حمدان بن محمد، مضيفاً إن قفزه من برج خليفة غيّر حياته وأضاف إلى رصيده إنجازاً جديداً لم يسبقه إليه أحد.
وأكد النيادي أن الهدف أمامه دائما هو تمثيل دولة الإمارات بأفضل صورة، لافتاً إلى أنه عندما يريد القفز يغمض عينيه ويرى أمامه علم الإمارات مرفرفاً ويرى الجمهور الإماراتي فخوراً بالإنجازات التي يحققها لبلاده، مشيراً إلى أننا جميعاً تخرجنا من مدرسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، وبالتالي فهو يسعى دائماً لتحقيق ذلك له ولدولته.
أكاديمية
أوضح النيادي أنهم جميعاً في النادي عائلة واحدة ولذلك فالنصائح التي يقدمها للمتدربين تكون متبادلة بين كل أعضاء الفريق، وهو لا يعتبر نفسه رئيساً لهم، بل التعامل فيما بينهم أخوي وهذا ما يشعر كل المتدربين بالراحة ليقدموا أفضل ما لديهم، أما المتدربون الجدد فأول ما يفعله هو رفع معنوياتهم وتشجيعهم، ويبث فيهم الحماس لمتابعة المسيرة، أما عن العنصر النسائي فقال إن للنادي فريق نسائي جيد حقق نتائج رائعة، وهو يمثل الدولة خير تمثيل.
وأشار النيادي إلى أن أهم صفة لأي قافز هي الرغبة بتحقيق ما يريد فمتى وجدت الرغبة في القفز ألغت كل شعور آخر سواء الخوف أوالتردد وغيره، مؤكداً أن للقفز الحر فوائد كثيرة أهمها أنه ينسي الهموم لتكون الابتسامة الحقيقية على وجوه القافزين هي سيدة الموقف.
ولفت إلى أنهم سيعملون على إنشاء أكاديمية خاصة بالقفز المظلي، لكي يستطيع أي منتسب لها أن يكون لاعباً ثم مدرباً متدرجاً بهذه المهنة، موضحاً أنهم يستطيعون البدء بعمر الخمس سنوات في السيموليتر، و16 عاماً بتوقيع ولي الأمر للقفز من الطائرة و18 عاماً يكون القافز مسؤول عن نفسه.
مغامرات مع فزاع
لم تخلُ حياة النيادي من مغامرات عديدة مع شخصية فريدة كسمو الشيخ حمدان بن محمد فحدثنا عن بعض هذه المغامرات قائلاً .. قفزت مرة من الطائرة لأنزل في جاكوزي واستطعت القيام بذلك، وعقب مبتسماً “الحمدلله أنني نجحت لأنني إن نزلت في البحر مشكلة فأنا لا أستطيع السباحة”.
كما أخبرنا عن الرحلة التي قاموا بها على الدراجات الهوائية قاطعين 90كم من فرنسا إلى النمسا، إضافة لرفعهم أكبر علم لدولة الإمارات بمظلة الباراموتر.
مشاركة العائلة
بالنسبة لعائلته يقول النيادي أنه يقسّم وقته بين عمله وعائلته، كما يحاول أن يشاركها بمهنته حيث جعلهم جميعاً يقفزون بالمظلات ليجربوا الشعور الذي يحس به عندما يقوم بذلك.
وأضاف أن لديه 6 أولاد وفتاة واحدة والجميع مارس رياضة القفز دون استثناء، حتى أن بعض أولاده شارك ببطولات وفاز بها، كابنه سيف الذي حاز بطولة سنغافورة للسيموليتر.
بطولة عالمية
حول استضافة الإمارات لبطولة الرياضات الجوية قال النيادي.. نبارك لدولة الإمارات استضافة هذه البطولة التي تعد حدثاً عالمياً كبيراً، ونحن جاهزون لاستضافتها بدعم سمو الشيخ حمدان، فالدولة تغلبت على كثير من الدول التي كانت تريد استضافتها، ولدينا خلفية عن كل الألعاب التي ستقام في البطولة، والبطولة ستكون في أماكن عديدة من دبي لتعدد الألعاب منها الطيران والباراموتر والقفز الحر والبالون وغيرها من الألعاب الجوية، وسيكون التنظيم عالي المستوى ليليق بدولة كالإمارات.
أجرت اللقاء: رحاب عمورة
نشر سابقا في مجلة المضمار عام 2014