22 عاماً مليئة بالمغامرات والسباقات في عالم السيارات.. مواقف كثيرة بين مضحك ومهول تمر بذاكرته سريعاً وهو يرويها.. مواقف فخر واعتزاز ليرفع اسم بلاده عالياً في كل أنحاء العالم من خلال رياضة احترفها بعد هواية.. حاز على العديد من المراكز المتقدمة في #السباقات الدولية رغم خشيته من اصطياد الرادارات على الطرقات العادية.. وليكون في الأربع سنوات الأخيرة قائداً لفريق سكاي دايف دبي للراليات إنه ملك سباقات الرالي #راشد_الكتبي.

مواقف مضحكة

بدأ حديثه عن حبه للسرعة منذ الصغر قائلاً .. كانت القيادة بسرعة تستهويني منذ صغري ولم أبالِ حينها بشيء، فجيلنا لم يكن لديه التوعية الإعلامية والمرورية الكافية كما اليوم، فكنت أفرغ طاقتي وحبي للسرعة في الشوارع العادية، إلى أن سمعت صدفة عن سباقات الرالي فاستفسرت عن الموضوع ولجأت لشركة الراليات في دبي التي أعطتني التوجيهات بكيفية دخول السباق، فأحببت الفكرة واستأجرت سيارة وكل الأمر سار بتصرف عشوائي ومضحك، حيث مررت مع أصدقائي بمواقف مضحكة كثيرة منها أننا لم نعلم كيفية قراءة خارطة طريق السباق ما دفعنا لتتبع المشاركين الآخرين للتعرف عليه، ومن هنا بدأ مشواري وبدأت أوجه طاقاتي بالمكان الصحيح وهي حلبات السباق.

أول تجربة

وفي خوض أول تجربة حقيقية للسباقات قال الكتبي .. في العام 1992 كنت أتابع أخبار سباقات الراليات وتصادف أن تكون إحدى مراحل السباقات في العوير ما شكل عندي رغبة بخوض هذا التحدي، وكان ذلك برفقة زميلي خليفة المهيري في فئة (الدفع الرباعي) وعلى سبيل المصادفة البحتة حققنا المركز الأول، مع أنني مازحت أصدقائي بالقول إنني سأخرج من السباق عند أول زاوية حيث ستنقلب سيارتي، ولكن المفاجأة أننا تصدرنا وكنا في المقدمة.

وتابع الكتبي إن فرحتي بفوزي اختلطت ببعض القلق بما سيواجهني في المنزل، فأهلي لم يعلموا بمشاركتي، وبعد الفوز لابد أنهم سيسمعون الخبر بالإعلام واسمي سيذكر بأنني الفائز، معقباً في البداية انزعجوا مني حيث كانوا يخافون عليّ من هذه الرياضة ولكنني استطعت إقناعهم ثم سارت الأمور على ما يرام.

وأوضح الكتبي.. في بداية مشواري غالباً ما كنت أنسحب من السباق بسبب تكسير السيارة فالسرعة التي كنت أقود بها كانت أكبر من الحد الذي تتحمله السيارات التي كنت أقودها، ولكنني تعلمت فيما بعد أن لكل سيارة طاقة معينة علينا الالتزام بها.

خطوات متميزة

وبهذه الخطوة المتميزة انطلق الكتبي بمشوار الألف الميل فقال .. شكلت فريق (زيوت شارلو) وشاركت في بطولة الشرق الأوسط للراليات عام 1994، كما حققنا المركز الثاني في رالي قطر، وحصلنا على المركز الأول في رالي دبي الدولي ضمن فئة (الفور وييل) والثالث على المجموع العام، أما دولياً فشاركت في رالي نيوزيلندا وهو أحد مراحل بطولة العالم للراليات بداية التسعينات ثم رالي الصين الدولي ورالي ماليزيا، ورالي الألزاس في فرنسا، وألمانيا، ومونتي كارلو، والسويد، وعقّب إنه محظوظ جداً في الراليات الصعبة حيث حقق فيها انتصارات ونتائج جيدة وأعاد ذلك إلى كونها تحتاج إلى تكتيك واستراتيجية مسبقة.

وأشار الكتبي إلى أنه حقق المركز الأول في رالي الأردن عام 2011 على متن سيارة فريق فزاع سكودا فابيا إس 2000 برفقة الملاح خالد الكندي، إضافة إلى فوزه بالمركز الرابع في رومانيا مؤخراً على متن سيارة فريق سكاي دايف دبي فورد أر 5 مع الملاحة الألمانية كارينا هيبرلي، والذي اعتبره انتصاراً كبيراً بعد منافسة 175 سيارة أخرى من جميع أنحاء العالم، مهدياً هذا الفوز لدبي، وحصل في سباق مونتي كارلو على المركز الرابع وهو أول نتيجة عربية في العام الماضي.

شرح لنا الكتبي حول سباق السيارات فقال .. نحتاج إلى قرابة 7-10 أيام للاستعداد وهذا ما يأخذ منا فترة طويلة، ولسباق الراليات أنواع كثيرة حسب نوع الطريق، فمنها الرملي والحصوي والثلجي وغيرها، وشاركت في كل الأنواع تقريباً، ما أعطاني خبرة كبيرة.

وعند سؤالنا له حول قيادته في الطرقات العادية قال.. إنني ملتزم تماماً وأهاب السرعة الزائدة في الطرقات حتى أنني أخشى كثيراً من اصطياد الرادارات، وألتزم بجميع اللوائح المرورية وأدعو شبابنا إلى عدم الإقدام على المغامرات والسرعات الزائدة وللجميع عِبر من خلال الحوادث المرورية الفظيعة التي للأسف أودت بحياة رجال في ريعان شبابهم.

مفاصل لا تنسى

حدثنا الكتبي عن الحوادث التي تعرض لها فقال.. إنه تعرض لحادثين أولهما في دبي عام 2010،  حيث كان يتصدر السباق ولكن خروجه من المسار سبب وقوع السيارة في الوادي.

وأضاف إن الحادث الثاني في البرتغال، وكانت المشكلة أنه تعطل جهاز الصوت بيني وبين المساعدة فهي تتحدث وأنا لا أسمعها، وكنا في أعلى قمة الجبال بسرعة 173 كم/سا، وعندما لم أسمعها خففت السرعة تلقائيا خلال الصعود واستطعت الدوران عند حاجز مائي الذي غير اتجاه السيارة التي طارت في الهواء قاطعة 92 متراً قبل أن تلامس الأرض مرة أخرى، لتعود للتدجرح قاطعة 370 متراً قبل أن تتوقف.

وشرح لنا الكتبي شعوره في تلك اللحظات بأن كل ما كان يفكر به هو (أين سنصل) فالمكان غير مستوٍ، والأخطر أن المكان مليء بالشجر ولا تعلم ماذا يخبئ خلفه، مشيراً إلى أنه بعد أن استقرت السيارة ساروا قرابة الربع ساعة لكي يخرجوا من المكان والحمد لله لم يكن هناك إصابات.

مردود إعلامي

وأكد الكتبي أن المردود الإعلامي لأي سباق هو المكسب الأكبر بغض النظر عن الفوز والخسارة، فعندما نستطيع تسويق أنفسنا إعلامياً نستطيع أن نوصل اسم وعلم بلادنا إلى كل مكان، فنحن نمثل سكاي دايف دبي منذ 3 سنوات، وبفضل حكامنا وشيوخنا بات اسم دبي يسطع في أوروبا وكل الناس تعرفه، فما فعلته حكومتنا الرشيدة خلال كل هذه السنوات نحن نجنيه اليوم، وما نفعله اليوم ستجنيه الأجيال القادمة غداً.

استثمار حقيقي

قال الكتبي .. إن سباقات الرالي مهمة في عالم الرياضات العالمية وأتمنى أن نستطيع إنتاج سائقين جدد ليكملوا مسيرتنا، ولدي عدداً من المشاريع بانتظار التنفيذ من خلال تطوير مهارات أبطال جدد يستطيعون تحمل المسؤولية في تمثيل الدولة بمختلف المحافل والبطولات المحلية والعالمية.

وأضاف الكتبي إن النقاش حول احتمال تأسيس أكاديمية لسباق السيارات قائم، فإنتاج سائقين للمستقبل يعد استثماراً رائعاً للبلد، فالسائقون الإماراتيون لا يتجاوزون الثلاثة، والاستثمار بالأشخاص هو أفضل استثمار على المدى الطويل، ليس على الصعيد المحلي فقط بل العالمي أيضاً.

المرأة عنصر فاعل

حول مشاركة المرأة في سباقات السيارات قال الكتبي.. هناك (ميشيل بوتون) التي أحرزت بطولة العالم للرالي بالثمانينات، وفي أوروبا نساء كثيرات بهذا المجال، وأنا شخصياً مساعدتي امرأة وهي ألمانية، حيث سعيت في العام 2012 للاحتراف، وحاولت الحصول على مساعد محترف، وخضت معها مجموعة من السباقات وحققنا نتائج رائعة في أكثر السباقات، ووجدت أن العنصر النسائي له دور فاعل بكل مجالات الحياة.

ولفت الكتبي إلى أنه خلال سنوات عمله اكتشف أن هناك العديد من النساء المواطنات يشاركن في السباقات ولكن لا أحد يعلم بهن، مشيراً إلى أنه ربما سنشكل فريقاً نسائياً في المستقبل، فالمرأة لها صبر أكثر من الرجل وتتقن عملها بدقة أكثر.

عائلتي الصغيرة

وبالعودة إلى حياته الخاصة قال الكتبي إنني أب لولد عمره 14 عاماً وأتمنى أن يجرب التجربة التي خضتها في عالم السباقات، ولكن للأسف ليس لديه ميل للسيارات فهو يحب الخيل ورياضة الكاراتيه أكثر، كما أن لدي التوأم ميرة ومهرة وهم يحبون كثيراً أجواء الرياضة كما أنني أغرس فيهم الهوايات الرياضية.

ومع ذكر العائلة عقّب الكتبي قائلاً .. عندما تزوجت حدثت لي مشاكل عائلية بسبب هذه الرياضة لأنها تأخذني من عائلتي كثيراً، وأتوقع أن هذا هو حال أغلب الرياضيين، فالحياة لا تعطي الإنسان كل شيء، فهذه الرياضة تمنحك أشياء كثيرة كحب الناس وثقتهم كما تساهم في شهرة بلدك عالمياً، لكنها بالمقابل ستأخذ منك أشياء شخصية كثيرة والتي لن تشعر بفقدانها إلا عندما تتوقف عن ممارسة الرياضة لتعود إلى منزلك وعائلتك فتكتشف أنه رغم كل ما حققته خارجاً لكنك خسرت الكثير عائلياً.

شكر

وشكر الكتبي سمو الشيخ حمدان بن محمد على دعمه لكل الرياضات، واعتبر أن وقوفه مع الشباب والرياضيين شيء رائع .

ووجه الكتبي رسالة للشباب بأن كل هواية يمتلكونها عليهم احترافها فهي ثقة بالنفس ومردود عالٍ واسم للبلد، فنحن لا نؤدي رياضة فقط بل نؤدي واجب لبلد ربتنا وعلمتنا لمدة 50 عاما ولابد أن نرد لها الجميل.

أجرت اللقاء: رحاب عمورة

نشرت سابقا في مجلة المضمار عام 2014

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *