جمع بين العلم والإبداع، فدرس وعمل في الهندسة، ومارس الشعر والأدب هواية أتقنها وأبدع فيها.. له باع طويل في ترجمة الشعر.. ونال الكثير من الجوائز في مجالات عمله وإبداعه.. ويؤكد أن قراءة الكتب والمجلات في مرحلة الطفولة أعمق من ثقافة الانترنت التي تسود هذه الأيام، كما بيّن أهمية التفاعل الثقافي بين الحضارات والشعوب.. آملا أن يحل السلام على العالم.. إنه الشاعر الدكتور شهاب غانم.

بيئة ثقافية

بدأ غانم حديثه عن موطن ولادته فقال .. “ولدت في مدينة عدن اليمنية وترعرعت بظل أسرة مثقفة، فوالدي هو الدكتور محمد عبدو غانم، أول خريج جامعي في الجزيرة العربية وأول بروفيسور بتاريخ اليمن، وجدي محمد علي لقمان رجل النهضة في جنوب الجزيرة وأول محام في اليمن، كما أسس أول صحيفة مستقلة عربية وفكرية”.

واسترجع غانم ذكريات طفولته قائلا، “كان للبيئة التي ترعرعت بها تأثير كبير على شخصيتي، فقد كبرت في منزل استضاف بشكل دائم أصدقاء جدي من رجالات النهضة الكبار، والكثير من رجالات الموسيقى والشعر والأدب حيث أسس والدي في ذلك الوقت حركة الموسيقى العدنية الأولى، كما كان رئيس لجنة التأليف والنشر ونادي الشعر”.

 

الكتب هي الأساس

وأضاف أن والده كان يوفر له ولأخوته الكتب ومجلات الأطفال، وكل ذلك شكل لهم قاعدة أساسية للثقافة التي اكتسبوها، معقباً أنها أعمق من ثقافة الانترنت التي يعتمد عليها الجيل الحالي.

والدته كشفت موهبته

أخبرنا غانم أن اهتماماته الشعرية بدأت في المدرسة الابتدائية، فكانت مادته المفضلة هي الشعر الذي حفظه واستمتع به، وبدأ محاولاته لكتابة الشعر بالمدرسة الثانوية، وصارحنا بأنه كان يخجل من عرضها على والده الشاعر المخضرم، لكن والدته كشفته وخطفت إحدى قصائده لعرضها على أبيه الذي أثنى على موهبته، إلا أنه نصحه ألا يستعجل النشر حتى تنضج الموهبة.

بداية مرحلة النشر

وتابع غانم، “عندما التحقت بالجامعة في اسكتلندا لدراسة الهندسة الميكانيكية، كنت أقرأ الشعر يومياً، وأحيانا أكتب أبياتا وأرسلها إلى والدي ليعطيني ملاحظاته، وهي ما اعتبرته مرحلة التدريب الحقيقية، إلى أن جاء يوم وأعجب والدي بعدة قصائد أرسلتها له وأخبرني أنها تستحق النشر، وبالفعل هو من نشرها لي وسعدت جدا بذلك”.

كلام والدي ألهمني دراسة الهندسة

وعن سبب اختياره للهندسة قال غانم ..”إن كلام والده هو السبب، فلطالما قال لهم إن جيلهم أسس للآداب من أجل حركة التعليم والنهضة، ويجب عليهم أن يؤسسوا لباقي العلوم والتخصصات في البلاد”.

وأوضح غانم أنه قرر منذ البداية ألا يخلط بين العمل وبين اهتماماته الأدبية، لاسيما بعد استلامه إدارة شركة مصانع تحتاج إلى جهد وتركيز كبيرين، مشيرا إلى أنه بعد ساعات العمل كان يذهب لحضور الندوات الثقافية أو يقضي وقته في المنزل للكتابة، وعقب ضاحكاً “إنني أكسب رزقي من عملي لذلك كان من واجبي أن أعطيه كل وقتي”.

القضايا الإنسانية تفجر طاقة الشعر

وأردف غانم أن الشعر يأتي وحده والقضايا الإنسانية تفجر عنده طاقة الشعر، لافتا إلى أنه معروف بكتابة شعر الحب، ولديه 80 قصيدة ضمن كتاب “معاني الهوى عندي” ويكتب أيضا الشعر التأملي وشعر الأسرة إضافة للشعر الروحاني، كما تناول العديد من قضايا الأمة وأشعار رثاء عامة وخاصة.

شعر عابر للغات

أما عالم الترجمة الذي خاضه غانم بقوة فأخبرنا أن من أدخله إليه هو الشاعر البريطاني إدوارد فيتزجيرالد مترجم رباعيات عمر الخيام، وباح لنا بسر نجاحه في ترجمة الشعر، الذي يعتبره الكثيرون عصياً على الترجمة، فقال، “أهم نقطة في الترجمة هي أن هناك شعراً عابراً للغات ومهما كانت اللغة التي تسمعه بها ستفهمه ويهز مشاعرك وكأنه يقال بلغتك الأم”.

الاختيار سر الترجمة الجيدة

وتابع، “لابد لمترجم الشعر أن يكون نفسه شاعراً ومتمكناً من اللغتين معاً وعارفاً لبيئة القصيدة التي كُتبت فيها، وبالتالي يستطيع اختيار النص الذي يريد ترجمته، أما سر نجاحه كمترجم للشعر هو أنه يختار النصوص بعناية، معقبا أنه في بعض الأحيان لكثرة حبه للقصيدة المترجمة تخرج موزونة كأنها كُتبت أساسا باللغة العربية حيث يضع فيها كل إحساسه كشاعر.

القلب الشاعري

وقال غانم إنه أسس مع مؤسسة (سوكا جاكاي الدولية) مهرجان “القلب الشاعري” عام 2012 لدعم السلام والمحبة وحماية البيئة والحوار بين الشعوب والحضارات بالعالم، حيث يشارك في المهرجان شعراء من كل أنحاء العالم، ومازال مستمرا حتى الآن.

إصداراته

وأشار غانم إلى أن لديه نحو 77 كتابا منها “الأعمال الكاملة” ومئة قصيدة وقصيدة” و”الأمواج” في الشعر، أما في النثر فكتاب “صورة مدينتين” والذي تناول فيه حياة والده وشعره، ويعتبر أن كتاب “الصناعة في دولة الامارات” الذي صدر باللغة الانكليزية هو من أهم المراجع حول هذا الموضوع، وتشارك مع ابنه وضاح في إصدار كتاب حول سورة الفاتحة وتفسيراتها الحديثة والقديمة باللغة الانكليزية، إضافة لكتاب “قاموس الأمثال” الذي استغرق منه قرابة 15 عاما من العمل.

ولفت الشاعر إلى أنه أنشأ عام 2017 منتدى شهاب غانم الأدبي على تطبيق “واتس اب” الذي يضم ٩٠ شخصية أدبية وثقافية بارزة من مختلف الدول العربية، وعملوا من خلال هذا المنتدى على إصدار ٣ كتب جماعية ورقيا والكترونيا وهي “مرفا الحكايات” و”شموع ذات ألوان” و”إبداعات عربية في التسامح والسلام”، وهناك ٥ كتب أخرى مازالت تحت الإعداد وثلاثة منها على وشك الصدور.

حوار: رحاب عمورة

أجريت المقابلة في الشهر العاشر من رعام 2020

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *