وجهه البشوش الذي استقبلنا به يشعرك بالتفاؤل والإيجابية التي أخبرنا أنها شعاره في الحياة وينصح كل شخص بذلك لكي يستطيع تحقيق كل ما يصبو إليه.. شخصيته الحنونة تكتشفها من خلال كلامه عن أولاده وعائلته.. صريح بطرح أفكاره ومكنونات صدره.. متواضع على الرغم من أن اسمه كالنار على العلم بعد 25 عاماً من العطاء الإعلامي توازيه مسيرة مهنية للعمل مع ذوي الإعاقة لإيصال صوتهم للعالم.. مؤكداً أن القمة تتسع للجميع.. إنه رئيس مجلس إدارة #نادي_دبي_للمعاقين ثاني جمعة بالرقاد..

طفولة سعيدة رغم المعاناة

بدأ حديثه معنا عن طفولته التي قال إنها رغم المعاناة كان سعيدة، فقد حظي بوالدين رائعين، فوالده رغم هدوئه كان حازماً وهذا ما زرع فيه صفة تحمل المسؤولية، أما والدته فكانت علاقته بها أكبر من علاقة ابن بوالدته فعلى حد تعبيره، كانا روحين في جسد واحد، وكان لها الأثر الأكبر على مسيرته التي حققها فهي من أصر على دراسته الجامعية رغم كل الظروف.

أخبرنا بالرقاد عن بعض معاناة ذلك الزمن فقال.. المعاناة كانت من نواح عديدة منها المادية ومنها الدراسية حيث كان عليهم السير مسافات طويلة إما سيراً على الأقدام أو بسيارة البيك آب للوصول للمدرسة، معقباً أنها رغم كل شيء كانت معاناة جميلة فقد علمتهم الشدة وتحمل الأمور وكيفية التعامل معها ومواجهة الحياة بكل صعوباتها.

بعد اكتشاف الحقيقة

سألناه إن كان حلمه صغيراً هو ما وصل إليه حالياً فقال ضاحكاً..  خلافاً عن الآخرين الذين كان حلمهم أن يكونوا ضابطاً طيار أو ضابطاً بحرياً، كنت أحلم بدخول السلك الدبلوماسي وبالفعل دخلت كلية العلوم السياسية والإدارة، لكن خلال دراستي كانت إحدى تفسيرات السياسة أنها فن الكذب وهذا لا يتوافق مع مبادئي أبداً لذلك بعد تخرجي لم أخض هذه التجربة عملياً، مع أنه جاء طلب توظيفي في وزارة الخارجية بعد شهر من تخرجي ولكنني اعتذرت عنه، واتخذت الجانب الآخر من دراستي وهو الإدارة، وكان اختصاصي الإدارة الرياضية حيث بدأت العمل في المجلس الأعلى للشباب والرياضة منذ العام 1981 إلى 1993 ثم قدمت استقالتي، وفي العام 1994 عملت في غرفة تجارة وصناعة دبي حتى العام 2003 أي حتى التقاعد.

 

على الهواء مباشرة

تجربته الإعلامية الغنية بدأت في برنامج “الشباب والرياضة” التلفزيوني وكانت أول حلقة يقدمها يوم 31/12/1984، وعقب مبتسماً.. أذكر التاريخ فهو يوم لا ينسى حيث كانت هناك فقرة لأهم الأحداث وأطرفها في آخر السنة فجلست أشاهدها وأضحك كأي مشاهد.

وتابع بالرقاد قائلاً .. دخلت بعد ذلك في تغطية رالي دبي الدولي ثم تغطية السباقات البحرية عام 1986، وفي الوقت ذاته شاركت بتقديم الفقرة الرياضية في برنامج “دبي معكم على الهواء” وكانت أول تجربة لي في برامج على الهواء مباشرة، ثم توليت تقديم البرنامج كاملاً، وبالتوازي قدمت برنامج “مساء الخير يا وطن” الذي كان يتناول قضايا اجتماعية عديدة لإيجاد الحل، وأفتخر مع طاقم العمل أننا استطعنا أن نساهم في تغيير بعض القوانين والأنظمة التي ساهمت في تقدم الدولة وتطورها، من ضمنها قانون العقوبات وقانون التجارة والقوانين الخاصة بالموانئ وغيرها حيث استطعنا أن نؤدي من خلال هذا البرنامج دور الإعلام الحقيقي في المجتمع.

وأضاف بالرقاد.. قدمت بعد ذلك كل المناسبات التي تعرض على الهواء مباشرة في دبي، وأولها #مهرجان_دبي_للتسوق وأي مؤتمر عالمي مهم يحضره الشيوخ، فأصبحت إعلامياً منوعاً مع الاحتفاظ بهويتي الرياضية، حتى عام 1990 توقفت عن البرامج الرياضية، وبت أقدم برنامج “دبي معكم على الهواء” الذي تحول إلى “الإمارات معكم من دبي” حيث التقينا فيه مع الطلبة الإماراتيين في نيويورك ولوس أنجلوس وسورية والعراق ومصر لمعرفة مطالبهم ودوافعهم وحوافزهم، إضافة للقائنا مع قامات ثقافية واجتماعية وسياسية على مستوى الوطن العربي، على الهواء مباشرة في الأيام التي كان فيها النقل على الهواء نادراً وصعباً، ولهذا كان للبرنامج أثر كبير في مسيرتي المهنية.

وأشار بالرقاد إلى أنه في 1990 انتقل إلى الإذاعة في مجموعة “دبي معكم على الهواء” واستمر بتقديم البرامج الإذاعية والتلفزيونية معاً حيث كان أول إعلامي ينتقل من التلفزيون إلى الإذاعة، واستمر في العمل التلفزيوني ببرنامج “استشارات” حتى عام 2003، بينما استمر في برنامج البث المباشر في الإذاعة حتى عام 2008.

صدفة باتت مسيرة مهنية

سألناه عن دخوله لمجال رياضة المعاقين فقال .. كانت محض صدفة، ففي العام 1992 جاءت مجموعة من الأخوة المعاقين إليه وطلبوا منه أن يكون رئيس مجلس الإدارة في ناديهم لأنهم بحاجة لخبرته فهو إعلامي معروف ويحتاجون أن يوصلوا صوتهم إلى العالم، وهذه الصدفة استمرت معه إلى الآن.

شرح لنا بالرقاد حول رياضة المعاقين قائلاً إنها عالم بحد ذاته، فالإعاقة أنواع ولكل نوع رياضاته الخاصة، التي تنقسم بدورها إلى صيفية وشتوية، واستطعنا أن نشارك عالمياً وأن نحقق نتائج ممتازة حتى على صعيد الرياضات الشتوية التي تختلف عن طبيعة بيئتنا وهو ما أشاد به رئيس الاتحاد وهو البرنامج العالمي للأولمبياد الخاص أشاد بدولة #الإمارات كونها بلد صحراوي وتفوز ب7 ميداليات متنوعة في #الأولمبياد الشتوي.

وأكد بالرقاد إن أهم هدف من رعاية ذوي الإعاقة هو تحقيق الاندماج الكامل بين كافة قطاعات المجتمع، مشيراً إلى أن ذلك تبلور في مبادرة سمو الشيخ حمدان بن محمد ولي عهد دبي “مجتمعي مكان للجميع”، التي أكدت أن  ما يميز أحد على آخر هو الكفاءة وليس الشكل، أما الهدف الثاني فهو تغيير نظرة المجتمع إلى أن المعاق فقط هو من يجلس على كرسي، فهناك فئات أخرى من الإعاقة ويستحقون الحياة كغيرهم ولابد أن نمنحهم الفرصة ليعيشون هذه الحياة وينتجون.

وأوضح بالرقاد أن الرياضة بالنسبة لهم في النادي وسيلة لغاية أسمى وهي إيصال صوت ذوي الإعاقة إلى العالم، فعندما بدأت فرق ذوي الإعاقة تحقق نتائج كبيرة على مستوى العالم بفضل سمو الشيخ حمدان بن محمد الذي تبنانا، بات الناس يدركون وجود أخواننا المعاقين في المجتمع وأنهم قادرون كغيرهم على إحداث التغيير.

ولفت بالرقاد إلى أنهم استطاعوا على مر السنين الانتقال من منشأة متهالكة إلى هذا النادي الكبير، وفي العام المقبل سيكون لديهم استاداً كبيراً، كما أمر سمو الشيخ حمدان بن محمد بشراء الأرض المجاورة للنادي وإنشاء نادي للفتيات، مؤكداً أن المبادرة التي أطلقها سمو الشيخ حمدان بن محمد متميزة جداً لأنها استتبعت بتفعيل مباشر، حيث صدر قانون لحماية حقوق ذوي الإعاقة وتم تشكيل لجنة برئاسة سمو الشيخ منصور بن محمد آل مكتوم، لتتابع تطبيق المبادرة.

 

الأب الفخور

بعد حياته المهنية الذاخرة عدنا للحديث معه عن حياته الشخصية.. فأصر بالرقاد أنه مع الزواج التقليدي حيث يجب مراعاة تقاليد وعادات مجتمعنا، مؤكداً إنه يحترم المرأة كثيراً لكنه لا يفضل عملها إلا للضرورة القصوى حتى لو كانت تملك شهادات جامعية، فبيتها وأولادها أولى بوقتها ورعايتها، معقباً أن حقوق المرأة هي ما يحفظ عفتها وكيانها وقوتها في البيت ومع الأولاد إضافة لمعاملة زوجها الجيدة لها حيث يجب أن يحترمها ويعاملها معاملة حسنة فهذا سيرفع من شأنها بعين أبنائها وسيكون الأطفال أنفسهم أقوياء الشخصية.

وتحدث بالرقاد عن أولاده بفخر أب وحنانه فقال.. لدي ولدين وبنت هي الكبرى حيث تخرجت أخصائية علاج طبيعي وماجستير في إدارة الأعمال، وعيلان درس القانون، أما علي فيدرس في كلية التقنية حالياً، وجميعها اختياراتهم، مؤكداً أنه يتبع الأسلوب الديمقراطي مع أبنائه فعليهم هم أن يواجهوا اختياراتهم ومشاكلهم ليجدوا لها حلولاً مع متابعته لهم لكي لا يخطؤوا، وبالتالي علّمهم تحمل المسؤولية واتخاذ القرار، معقباً.. لابد لنا أن نعلم أولادنا من أفعالنا وليس من أقوالنا، فهم سيطبقون ما يروننا نفعله، وهذا ما أتبعه ما أولادي.

وأشار بالرقاد إلى أن أبناءه ورثوا عنه بعض هواياته بما فيهم الفتاة ككرة القدم والقراءة، إضافة لتعلمهم السباحة والتايكوندو والغوص، كما أخذهم للقفز المظلي يوم تخرجهم من الثانوية، مؤكداً بفخر أن شخصيتهم جميعاً قوية وقيادية في مدارسهم وجامعاتهم.

وتمنى بالرقاد أن يرى أولاده في مواقع يستحقونها، فقد رباهم على محبة الوطن والإخلاص له، وتمنى أيضاً أن يرزقوا بزوجات وأزواجاً صالحين وأن يرى أحفاده، مؤكداً أنه يسعى لتأمين مستقبلهم كحال كل الآباء.

المصلحة العامة أولاً

وفي ختام اللقاء أكد بالرقاد أنه يتمنى أن يستمر النادي والاتحاد في ريادته وأن يكون الأول دائماً، إضافة لإتمام المنشآت الجديدة في النادي التي يعملون على بنائها، وأن يحققوا هدفهم الأسمى وهو الاندماج التام والتكامل بين جميع فئات المجتمع.

ووجه رسالة لكل أفراد المجتمع بأن الجميع يجب أن يفكر بالمصلحة العامة أولاً، فالله خلقنا متساويين وبالتالي لا يجب أن نخلق نحن الفروق بيننا وأن نعيش تحت مظلة المساواة، فالوصول للقمة يحتاج لبذل الجهود والتعاون، والقمة سفح يتسع للجميع، فالله لم يخلق الكمال لأحد وبالتالي علينا أن نكمل أنفسنا مع الباقين في المجتمع والعائلة.

أجرى اللقاء: رحاب عمورة

نشرت سابقا في #مجلة #المضمار عام 2014

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *