
وأنت تسير في شارع #الشيخ_زايد تشعر بالصخب يقرع ناقوس الخطر في رأسك لدرجة أنك تريد الهرب إلى عالم جميل أكثر هدوءاً فتنعطف إلى أحد الشوارع الفرعية، لتكتشف أن #الفن يحتضنك من كل الجهات، وسط منطقة #صناعية بامتياز، ولتتفاجأ أن ما تضمه هذه المستودعات هي #معارض فنية تعانق #الجمال بأسمى معانيه، معلنة بدء ثورة فنية عالمية في #مجمع_السركال وسط #دبي، هذه المدينة القادرة دائماً على احتضان المواهب وتحقيق الأحلام.
سر الجمال
تتجول في الشارع وتترك العنان لعينيك وفكرك لتأمل هذا العدد من المستودعات والصالات الفنية التي اكتظت بالأعمال الفنية من مختلف أنحاء العالم، تتساءل كيف يمكن لهذا الفن الرائع في مجمع #السركال أن ينبت في منطقة القوز الصناعية، وربما كان هنا سر الجمال الحقيقي، ففي الاختلاف تظهر روعة الأشياء.
عالم الفن الجميل هذا افتتح فعاليته الثقافية الحالية في 15 سبتمبر والتي ستمتد لشهر كامل، محتضناً العديد من المعارض وعشرات الفنانين العالميين والعرب، لا تستطيع إلا أن ترى أعمالهم جميعاً دون استثناء، فكل لوحة أو عمل فني منها يدخلك عالماً آخر من القصص والحكايات.
فوتوغرافي
وأنت تنظر إلى اللوحات والأعمال الفنية تكتشف أنها تقدم لك مختلف التيارات الفنية التي تتنوع بين #الفن_التشكيلي و#التصوير_الفوتوغرافي و#النحت وغيره، ليقدمها لك كل فنان بطريقته وأسلوبه الخاص ولتعيشها جميعاً في مكان واحد.
تحتار من أين تبدأ فيصادفك غاليري “لوري وشبيبي” المختص بالصور الفوتوغرافية ويضم معرض «الفعل والتطبيق» الذي يقدم أعمال ستة فنانين معاصرين من مختلف بلدان العالم، ويستخدم فيه الفنانون الصورة الفوتوغرافية في إطار تفاعلها مع الوسائط الفنية الحديثة، لينتقلوا بها إلى آفاق أوسع.
أما معرض غاليري «غلف فوتو بلاس» المتخصص في فن التصوير الفوتوغرافي أيضاً فيأخذك في رحلة عبر ثقافات متنوعة من العالم من إيقاع الحياة اليومية إلى قضايا بيئتهم مثل صور الأزقة في ميناء مدينة كولمبو بسريلانكا مع المصور دومينيك سانسوني، إلى جيل التغير في جنوب أفريقيا بعد مضي أكثر من 20 عاماً على استقلالهم، وإبداعاتهم في مختلف المجالات بعدسة الفنانة نيو نتسومو.
حكايات
تدخل غاليري “غرين آرت” لتشاهد معرض جماعي بعنوان «حكايات»، وهو يضم 50 عملاً رسمه على الورق فنانو الحداثة #العرب من ضمنهم الرواد كفاتح المدرس ومحمود حماد وأدهم اسماعيل وجميل ملاعب ونزير نبعه وسيف وانل وخلدون شيشكلي وعارف الريس وخزيمة علواني، لتروي لوحاتهم حكايات تتناول جوانب عديدة من #الثقافة والمجتمع والسياسة، ويتميز هذا الأسلوب من الرسم أو الاسكتشات بهامش الحرية والعفوية التي تلهم الفنان إبداعاته، ليعتمد الفنان على لغة مفردات ثقافته وذاكرته.
أقنعة
وفي غاليري “كاربون12” يكتشف الإنسان الأقنعة والوجوه التي يبدلها الإنسان يومياً تبعاً للمناسبة والظرف التي يتعرض له، وكل ذلك ضمن معرض فردي بعنوان «المدّعون»، وهو المعرض الثاني للفنان النمساوي برنارد بوهمان، الذي يرسم سلوكيات شخصيات من وحي مخيلته في إطار بيئتها، لتبدو شخوص لوحاته كالمهرج الذي تتبدل أقنعته وأزيائه التنكرية في كل لوحة ليستعرض الكثير من أوجه الادعاءات كالطاووس المتكبر أو المتشح بتعابير البراءة أو الممارس لألعاب الخفة، وليصل شكل الأقنعة إلى قناع الحشرة.
عالم من خيال
وبعد خروجك من هناك تدخل إلى غاليري “إيزابيل فان دين آيدن” لتظن نفسك للوهلة الأولى أنك في فيلم لألفريد هيتشكوك، فمعرض الفنانة بيتا فييازي يستقبلك بمجموعة من الغربان المغرقة في السواد المتوزعة بين أرفف الكتب، لتدخل في أجواء عالم غامض من الكائنات الغريبة المغزولة بالخيوط أو بقايا السيراميك أو المواد المعالجة.
الحياة والصدفة
ننتقل بعدها إلى إبداعات الفنانين المعاصرين من منطقة الشرق الأوسط في معرض «مزاد المقتنين الناشئين» في غاليري أيام الذي يضم 70 عملاً في مختلف حقول الفن المعاصرة والتقليدية، وتتنوع أعمال الفنانين من الرواد والمعاصرين والمخضرمين بين اللوحة والمنحوتة والصورة والأعمال التركيبية والرسومات.
وفي غاليري “موجو” يعكس الفنانون الأربعة، هاني راشد من مصر، وهبة الأنصاري وإيمان حاصباني من سوريا، وودار الناصر من الأردن، في لوحاتهم ظلال التغيرات السياسية على الواقع الاجتماعي وبقية جوانب الحياة، في معرض «بين جيلين» فتباينت أساليبهم لتشكل بكليتها لوحة #فسيفسائية رائعة.
وفي أحيان كثيرة تغير الصدفة مجرى حياتنا بالكامل، وهذا ما حاولت الفنانة مريم سهيل أن تعكسه في معرضها “حفريات الصدفة” ضمن غاليري “غري نويز” لتلتقط بعدستها لحظة الصدفة في الحوار والثقافة والإعلام وتفاصيل الحياة اليومية، وتعيد صياغتها تبعاً للفكرة وتاريخ الحدث، مستخدمة مختلف وسائل الفنون البصرية من الفيديو إلى المنحوته واللوحة، والأشياء القديمة.
تصميم
ولأن العمارة هي جزء من حياتنا لاسيما المعاصرة، فإن الفنان مايك أرنولد يأخذك ضمن معرضه “فن العمارة وعمارة الفن” المقام في غاليري “شوكيس”، في رحلة عبر عمارته المتخيلة في عالم #التصميم ليعيش في أجواء من جماليات فنون العمارة واكتشافاته البصرية بالريشة والألوان، والتي تكمن فيما هو مخفي عن العين، ليبرز هياكل البناء بأسلوب تعبيري.
وفي غاليري “فن ديزاين” تقدم مجموعة براون مانكيز معرضها الثاني بعنوان “واسطة” من خلال أعمال تبحث عن مفهوم التواصل بمختلف وسائله، مستخدمين كل وسائل الفنون البصرية من تصميم الغرافيك إلى الرسومات المصورة، في محاولة لبناء تصورهم بروح الفنان.
تخرج بعدها من هناك وأنت على قناعة أنه لا يجب أن تغرّك المظاهر الخارجية، فاللؤلؤ يختبئ دوماً داخل المحار، والفن والجمال في مجمع السركال يختبئ في موطن الآلات والصناعات المختلفة.
بقلم: رحاب عمورة
نشرت سابقا في #مجلة #المضمار 2014