
تقترب من المقهى فتلمح العديد من الشباب يجلسون إلى الطاولات، يحتسون القهوة بيد ويقلبون صفحات #كتاب باليد الأخرى، تتفاءل لهذا المشهد الذي بات مهددا بالانقراض، لكن كاتباً روائياً وناشراً هو “جمال الشحي” أبى إلا أن يحافظ عليه بافتتاح هذا المكان المختلف شكلاً ومضموناً.. “مقهى كتّاب”.
تنوع فكري
يسمونه مقهى فيتبادر إلى ذهنك جلسات لعب الورق وطاولة الزهر والشطرنج، لكن لا يخطر ببالك أبداً أنك ستدخل إليه لترى رفوف الكتب معروضة أمامك لتختار ما لذ وطاب من الأذواق الفكرية المختلفة، تتجول بين الرفوف.. تصيبك الحيرة، هل تختار كتابا أدبياً أم علمياً أم تاريخياً.
وتكمل جولتك لتكتشف أن للأطفال نصيب أيضاً من الثقافة فيه، والقرآن الكريم يتربع على أحد الرفوف باللغتين العربية والانكليزية، إضافة لبعض الكتب الدينية، وللأجانب في المقهى نصيب فالكتب الأجنبية موجودة أيضاً، فمحتوى المقهى يغطي كل الأذواق، وتستطيع أن تطالع ما تريد لتسبح في بحر الكلمات والمعاني لتنهل منها ما تشاء.
جو منزلي
تجول بنظرك في المكان فتشعر أن تصميمه يتميز بميله إلى جو المنزل الحميمي، فتلمح في أحد زواياه البيانو وكرسي مميز، مخصص لمن يستضيفه المقهى لتوقيع أحد كتبه، وعلى الجدران رسومات فنية بديعة، واللونين الأزرق والأبيض يطغيان على المكان لتشعر بالراحة وهدوء الأعصاب، وحتى المقاعد لم تخل من الثقافة فترى جلد بعضها موشوم بصفحات من كتب وصحف.
بعيد عن الملل والجمود
صاحب المقهى جمال الشحي قال إنه بحث طويلا عن #مشروع يمكن أن يجمع الكتاب مع مكان مناسب وفنجان قهوة ليكون للكتاب نكهة أخرى بعيداً عن الملل والجمود، فكان مقهى “كتّاب”، مشيراً إلى أن شعارهم هو (#مقهى وقهوة وكتاب).
وبين الشحي أنهم في دار النشر التي تحمل الاسم ذاته “كتّاب” بحثوا عن فكرة للتسويق وجذب الناس للكتاب والقراءة معاً، فقرروا أن يفتتحوا مكتبة لكنهم أرادوا أن تكون لها مساعدات وإضافات لتحرك فيها جمود المكتبات العادية، وتوصلوا إلى المقهى الثقافي الذي يحتاج إلى إدارة ثقافية ذكية، فأقاموا الندوات الثقافية والأمسيات الشعرية والملتقيات وغيرها وهذا حرّك الجو وجعله ثقافياً بامتياز.
فئات عمرية مختلفة
وعن رواد المقهى أخبرنا الشحي أن عامل الزمن له دوره في ذلك ففي المساء ترى فئة الشباب هم الأغلبية فمنهم من يقرأ وآخر يدرس وبعضهم يحضر لبحث ما، أما في الصباح فتجد #كبار_السن هم الموجودون في المكان، ومنهم كتّاب ومثقفين معروفين، لافتاً إلى أن هذا أجمل ما يمكن أن تحققه بأن تستطيع جذب فئات عمرية مختلفة إلى مكان واحد.
بقلم: رحاب عمورة
نشرت سابقا في #مجلة #المضمار عام 2014