
يتساءل الكثيرون عن تاريخ هذا العالم الذي نعيش فيه.. كيف تطور وكيف وصل إلى ما نحن عليه الآن؟ ويتمنون القيام برحلة عبر الزمن لاستكشاف ذلك الماضي السحيق وحياة أسلافنا الأوائل، ولكن ذلك لم يعد مستحيلاً فالآثار التي تركها أسلافنا كفيلة لتعرفنا بحياتهم التي عاشوها على هذه الأرض.. ولاختصار الزمان والمكان أقامت هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، بالتعاون مع المتحف البريطاني معرضاً بعنوان «100 قطعة فنية تحكي تاريخ العالم» في #منارة_السعديات، تسرد لنا قصصاً متنوعة من مختلف ثقافات العالم والعصور التاريخية.
قصص جديدة للتاريخ
قطع فنية تصل إلى 100 تجعلك شاهد على تاريخ العالم بأسره، وتتيح لك التعرف أكثر إلى تاريخ الحضارات الإنسانية المختلفة التي وجدت على هذه البسيطة، هذه القطع تسرد قصصاً متنوعة من مختلف ثقافات العالم والعصور التاريخية، ويعيد إحياء الحضارة المادية من الماضي البعيد.
من شتى أصقاع الأرض، جمعوا هذه الآثار التي كان من أبرزها قطعة فنية بعنوان “يد برونزية عربية” من اليمن تعود للفترة ما بين 100 و300 ميلادي، وتمثال “الملك رمسيس الثاني” الذي اكتشف في جزيرة إلفنتين كجزء من معبد خنوم، و”لعبة أور الملكية” الشهيرة التي عثر عليها في المقبرة الملكية بجنوب العراق وتشير التقديرات إلى أن عمرها يتجاوز 4500 عام .
كما تضمن المعرض قطعة فنية حديثة من صنع الطالبة الإماراتية ريم المرزوقي في جامعة الإمارات العربية المتحدة، وهي عبارة عن سيارة يتم توجيهها بالقدمين، ما يشير إلى أن المخترعين في زماننا هذا يبتكرون اختراعات تضيف قصصاً جديدة إلى التاريخ .
الحياة والموت
وما يلفتك خلال شرح القائمين على المعرض هو لعبة «التشكيزرز» القادمة من أفغانستان، ووصلت إلى العراق ومصر التي تروي قصة الحياة والممات، كما يبين المعرض كيفية تطور المال وأهميته في الماضي، والمعادن النفيسة وكيفية التعرف إليها، إلى جانب جودة الذهب ووزنه، حيث تتضمن المعروضات مجموعة من العملات القديمة مثل قطع عملة رأس إسكندر الأكبر، وقطع عملة معدنية للخليفة عبدالملك بن مروان التي يرجع تاريخها إلى عام 695، وهي أول قطعه إسلامية يصدرها حاكم إسلامي، إضافة إلى عملة معدنية إسلامية كتبت عليها سورة الإخلاص و«لا إله إلا الله وحده لا شريك له».
كما يوجد منحوتة رومانية تحكي قصة النبي يونس عليه السلام حول الثقافة الإسلامية، عثر عليها في بريطانيا، فضلاً عن القطعة الفنية الخشبية المعروفة باسم «وحيد القرن» التي رسمها الفنان ألبرشت دورر عام 1515.
ساموراي
ولليابان نصيب في المعرض حيث يوجد سيف الساموراي وهم المحاربون اليابانيون الذين وجدوا في فترة كاماكورا بين 1185-1333 ، وهو سيف من نوع “تاشي” وتعد صناعة السيوف في اليابان حرفة مقدسة تتم فيها مراعاة العديد من الطقوس قبل صناعة السيف وخلالها ومن ضمنها الصيام والتقشف والصلاة، إضافة إلى أواني فخارية من صناعة شعب الجومون الياباني التي صنعت عام 5000 ق.م.
رماح كلوفيس
يلفتك رمح مصنوع من الصوان فإذا به رمح كلوفيس والذي يعد أكثر الأدلة موثوقية على التوطن الناجح للإنسان الحديث في أميركا الشمالية منذ 14000 سنة، حيث أطلق على هذه الرماح اسم مدينة كلوفيس الواقعة في نيو مكسيكو حيث قطنت مجموعة من الناس في الوقت الذي بدأت فيه حرارة المناخ بالارتفاع في نهاية العصر الجليدي الأخير، ونتيجة لذلك كافحت الحيوانات في أميركا الشمالية مثل البيسون والماموث للتكيف ثم بدأت تنقرض تدريجياً بسبب تغير المناخ وبسبب صيادي كلوفيس.
إبداعات بشرية
من شرق الأرض وغربها إبداعات بشرية تضع تلك الأشياء التي نستخدمها في دائرة الضوء، ما سيساعدنا على رؤية أوجه الشبه التي تربط بين البشر عبر الزمان والمكان، ليظهر لنا أن كل ما نستخدمه اليوم من أدوات ما هي إلا امتداد متطور للأشياء التي استخدمها أسلافنا والتي تطلعنا على ثقافات الماضي، والتي تعبر بطريقة أو بأخرى عن آمال ورغبات وطموحات الإنسان على مر الزمن.
فكرة
استوحيت فكرة معرض «100 قطعة فنية تحكي تاريخ العالم» من مسلسل إذاعي يحمل العنوان ذاته، أنتجته هيئة الإذاعة البريطانية «بي . بي . سي»، ويأتي تنظيم المعرض في إطار خطة متكاملة لافتتاح متحف زايد الوطني خلال عام 2016.
ويقع «متحف زايد الوطني» وسط المنطقة الثقافية في السعديات، ويحتفي بتأسيس دولة الإمارات وتحولها إلى دولة حديثة على يد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ويروي قصة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وتوحيده الإمارات تحت لواء واحد، إلى جانب تاريخ المنطقة وروابطها الثقافية مع جميع أنحاء العالم.
رحاب عمورة
نشرت سابقا في مجلة المضمار عام 2014