
متجذرون في الأرض.. منقوشون على كل حجر مزروع في أرض الجولان.. عبثاً يحاول #الاحتلال_الصهيوني نزعنا من أرضنا.. عبثاً يحاولون تزييف التاريخ.. هراء يحاولون إيهام العالم أنهم أصحاب الحق وأننا المعتدون.. فالرياح العاتية مهما اشتدت لن تستطيع اقتلاع شجر السنديان الضاربة جذوره في أعماق الجولان.. والشاهد على التزييف والعدوان.. كل حجر.. كل حبة تراب روّتها دماء الشهداء تصرخ ليدوي صوتها الحق في أنحاء العالم.. لتثبت للعالم أجمع أننا أصحاب الأرض.. وهم المغتصبون.
خلال ملتقى #الجولان الأول الذي افتتح بندوات حول آثار #الجولان وتزييف الاحتلال الصهيوني لها، برعاية السيد وزير الثقافة الدكتور رياض نعسان آغا.. كان لنا معه اللقاء التالي:
* منذ الاحتلال الصهيوني للأراضي العربية.. وهو يقوم بالاعتداء على الأرض والسكان بكافة أشكال العدوان، ومن ضمنها سرقة آثار الجولان وإقامة متحف لها في خسفين المحتلة، وذلك لتوجيه الرأي العام لصالحه.. فما ردك على ذلك؟!
** أولاً.. نحن نرفض أي إجراء تقوم به إسرائيل، ونعتبره عملاً خارجاً على الشرعية الدولية لأنه يخالف كل الاتفاقات والقوانين الدولية، (فإسرائيل) تحتل أرضنا.. وقد نصت كل الاتفاقيات على أن هذه الأرض محتلة.. وعلى (إسرائيل) أن تعيدها إلى أصحابها.. فالعالم كله والأمم المتحدة لم يعترفوا بقرارات الضم..
ونحن نعتبر أن كل ما قامت به (إسرائيل) من بناء مستوطنات على أرضنا العربية السورية في الجولان.. وما قامت به من تزوير للآثار وتزييفها، هو عمل يخرق كل الاتفاقات الدولية ويعتدي على الشرعية الدولية التي تطالب (إسرائيل) بالانسحاب من الأراضي التي احتلتها بعد 4 حزيران 1967، وبالتالي فلا شرعية لأي عمل تقوم به سواء المتحف الذي أقامته في خسفين أو غيره..
وإن ما قامت به من سرقة آثارنا يعاقب عليه القانون الدولي، ولا تزال مستمرة بالاعتداء على ثقافة السكان المحليين وهي مسؤولة قانوناً عن حماية ممتلكاتهم الثقافية.. ولا يخفى على أحد من العاملين في الآثار في كل العالم أنها تقوم بتزييف الآثار.. وأنها لم تجد أي شيء يثبت لها حقاً أو حضوراً في هذه الأرض.
ونحن من خلال المنظمات الدولية لاسيما اليونسكو نحافظ على حقوقنا.. وإن كنا نوجه الأنظار إلى المسجد الأقصى لأن العالم بأسره يستنكر الحفريات التي تقوم بها (إسرائيل) حوله بحثاً عن إرث مزعوم.. فإن سورية تضم استنكارها إلى استنكار العالم لما تفعله إسرائيل.. ولاتزال الأسرة الدولية منشغلة بالبحث عن مخارج لهذا الصراع الطويل.. وقد دعينا كما يعلم المجتمع الدولي إلى البحث عن حل للصراع العربي- الإسرائيلي.. عبر المفاوضات السلمية، فوافقنا وجئنا إلى هذه المفاوضات.. ومشكلتنا الآن أن (إسرائيل) لا تريد السلام.. فهي تهرب من المبادرة العربية التي كررت قمة الرياض عرضها بعد قمة بيروت.. و(الإسرائيليون) لا يجدون أي احترام من المجتمع الدولي إزاء رفضهم للمبادرة العربية.. فهم يريدون استمرار هذه الحالة الخارجة عن القانون الدولي.. ونحن نصر على أن نحاربهم بالسلام.. ونحاصرهم به.. وبالتالي فالمستجدات اليوم سترغمهم على الانصياع للقانون الدولي والشرعية الدولية ولاسيما بعد أن سقط الرهان العسكري في الحرب الأخيرة على لبنان.. وباتت إسرائيل مضطرة لخوض السلام رغم أنه يكلفها الكثير كما تقول، يكلفها العودة إلى الحق.. وهي (دولة) قامت على الباطل، وبالتالي فالعودة إلى الحق تعني نهايتها..
ونحن كما تعلمون بعد قمة الرياض نسوق للمبادرة العربية للسلام كي تكون حلاً معلناً.. وننتظر لكي نجد شركاء.. وننتظر من الأسرة الدولية والاتحاد الأوربي وبقية الشركاء في العالم أن يضغطوا على إسرائيل باتجاه السلام، لأننا نريد أن نجنب هذه المنطقة الحروب.. ولكن بالتأكيد إذا فُرضت علينا الحرب فلن نقف عاجزين عن صدها وردّها.. ونأمل أن نستعيد أرضنا بالسلام قريباً.
* هل لدى الوزارة خطط وبرامج لحماية الآثار التي تقوم إسرائيل بسرقتها؟
** بالتأكيد فنحن في كل معارضنا وفي كل مشاركاتنا وندواتنا الدولية نوضح للأسرة الدولية أن آثارنا في الجولان تتعرض لنهب واغتصاب وتزييف.. ولكن يؤسفنا أن الأسرة الدولية في كثير من الأحيان تجامل إسرائيل وتسكت عن انتهاكاتها وطغيانها، ويجتهد المجتمع الدولي لإيجاد حلول ولكنه يخفق أمام الهجمة الإسرائيلية. فنحن اليوم نقيم هذه الندوة عن آثارنا في الجولان.. لكن الحدث الذي يخطف الأبصار هو محاولة (إسرائيل) إعادة العدوان على غزة.. وبالتالي فالعالم يتطلع إلى العمل العسكري، ويرى أن قتل الأطفال والشيوخ وهدم المنازل أخطر من تنقيب يتم في قرية ما.. لذلك يبدو أن الحدث الذي يمثله العنف والإرهاب الإسرائيلي خاطفاً للأبصار، فهذا القتل اليومي لأبناء شعبنا في فلسطين يجعل الحديث عن الآثار يأخذ حيزاً أقل.. لكننا نريد من مثل هذه الندوة ومن معارضنا أن ننبه العالم إلى خطورة ما تفعله إسرائيل من انتهاك للقرارات الدولية وتزييف للتاريخ.. وفضائح ما فعلت (إسرائيل) بدعم أمريكي من نهب لآثار العراق باتت على كل لسان في العالم.
* في كلمتك في الندوة.. قلت إننا لسنا بحاجة للتذكير بقضيتنا، ولكن ألا يحتاج هذا العالم إلى التذكير بقضية مستمرة منذ أربعين عاماً ليعلم من هم أصحاب الحق ومن هم المعتدون؟!
** إن الجهد الذي يبذل من أجل الجولان يجب أن يتضاعف، وأبدأ بنفسي فأنا لا أريد أن ألوم الآخرين، ونحن أيضاً علينا أن نبذل مزيداً من الجهد في وزارة الثقافة وفي كل الوزارات الأخرى، وأعتقد أن حكومتنا تضع قضية التنمية في الجولان وفي محافظة القنيطرة في صدر الأولويات.. من خلال القوانين التي صدرت مؤخراً وأعطت امتيازات للاستثمار في هذه المنطقة.. ولما يمكن تسميته دعم الحياة المحلية لإنتاج ثقافي واستثماري ولزيادة عدد السكان في المنطقة.. من خلال عودة النازحين إلى أرضهم وقراهم، وأعتقد أن المشاريع الراهنة قادرة على أن تفي بهذا الهدف.
ولكن عندما تحدثت عن الجهد الإعلامي لم أقصد الجهد الرسمي وحده، فالجولان حاضر في كل نشرة أخبار تذاع وفي كل صحيفة تصدر يومياً.. ولكنني قصدت الجهد الخاص الذي أراه الآن في مهرجان الجولان، أي أن ينطلق المجتمع المحلي لصنع إعلامه لأنه أكثر قدرة على أن يترك آثاراً، لهذا باركت لكم مهرجان الجولان لأنه إنجاز هام يجب أن نُعنى به.. وأن تهتم به كل وزارات الدولة.. وأن يدعم لكي يصدر الصوت من الجولان بأقوى مما قد يصدر من بقية الأماكن في سورية.. رغم أنها جميعاً تنتمي إلى الجولان مثل انتماء أبنائه إليه.
* ما هو انطباعك وأنت على أرض الجولان، ونحن نستهل مهرجاننا بهذه الندوة حول الآثار؟!
** بالطبع هذه ليست المرة الأولى التي أزور فيها الجولان.. فأنا أعرفها منذ كنت صغيراً، وبالتالي ربما تكون من المفارقات أنني في بداية حياتي الأدبية.. كتبت شعراً عن جبل الشيخ، وكان ذلك من أجمل ما كتبت حتى قبل أن أرى جبل الشيخ لأنني كنت أراه في قلبي، وعندما كنت في الخدمة الإلزامية كان لهذه المنطقة الحضور الإنساني الكامل في أعماقي لأنني خدمت في فترة حرب تشرين.. وكلنا يعلم أن حرب تشرين كان هدفها الكبير استعادة الأرض التي احتلت عام 1967، وبالتالي عندما أقترب دائماً من شميم أرض الجولان، لا أخفي على القارئ، أنني أشعر بالأسى المر والحسرة، ويستيقظ في أعماقي عشرات إن لم أقل مئات الشهداء.. لاسيما أولئك الذين أعرفهم وكان عدد منهم رفاقي في المدرسة.. مازلت أذكر أولئك الذين درست معهم في المرحلة الثانوية والذين استشهدوا على أرض الجولان وهم يدافعون عنها.. وعندما أقترب من هذه المنطقة أزداد إيماناً أنها ستعود لسورية والعودة قريبة جداً، لأنه حتى الأجيال التي لم تعرف الحمة ولم تبلل جسدها بمياهها الدافئة تحن إليها كما لو أنها ولدت فيها، لأنها لا تزال نشيجاً داخلياً في أعماق كل سوري.. وهي أرضنا وسنبقى نقبض عليها كما يقبض المؤمن على جمر إيمانه.
أجرت اللقاء: رحاب عمورة
نشر اللقاء سابقا في جريدة الدبور السورية عام 2007