انتهى العام الدراسي لهذه السنة.. ولا تتصور فرحة الطلاب بذلك كأنه عيد ثالث.. المشكلة ليست هنا.. فخلال أسبوع الامتحانات انتشرت #ظاهرة غريبة.. كلما مررت أمام مدرسة أجد الشارع مغطى بالأوراق.. استغربت الأمر.. وتناولت ورقة لأتأكد منها فإذا بها ورقة من كتاب مدرسي.. وورقة أخرى من دفتر لمادة مدرسية.. صدمت.. كيف ساءت العلاقة بين الطالب والكتاب.. إلى هذه الدرجة.. فما إن انتهى منه.. حتى يمزقه شر تمزيق وكأنه انتقام من عدو لدود..

والظاهرة الأخرى هي كره الطلاب للمدرسة حتى تلاميذ الصف الأول والثاني الابتدائي.. مع أنهم مازالوا في الخطوة الأولى.. ولم يحن الوقت للتأفف، والملل والطريق أمامهم طويل..

وأخذت أبحث عن أسباب المشكلة.. فقارنت بين المدرسة أيام زمان.. والمدرسة اليوم.. فاليوم أصبح الدوام المدرسي أطول بكثير قد يمتد إلى 12 ساعة.. وما أن يعود الطالب إلى البيت حتى يقابله الأستاذ الخصوصي ليمتد الدرس إلى ساعتين أو ثلاث.. يكون عندها الطالب قد أنهك.. وكأنه يقوم بالأعمال الشاقة.. ويحتاج إلى الراحة والنوم.. وهنا أتخيل أنه ربما يحلم أثناء نومه أنه في المدرسة أو عند المدرس الخصوصي ليصحو من جديد وتبدأ الدوامة مرة أخرى..

سبب آخر مهم جداً وهو دور الأسرة المعنوي في العملية التعليمية، ففي السابق كانت الأم تصحو باكراً لإيقاظ أولادها للمدرسة.. وتجلس بجانبهم أثناء الدراسة حتى لو كانت أمية.. لأن ذلك دعماً معنوياً، أما اليوم فالأهل يحتاجون لمن يوقظهم ليذهبوا لعملهم.. وليس لديهم الوقت لدعم أبنائهم في العملية التعليمية ولو معنوياً فكل وقتهم يذهب للجري والركض منذ الصباح حتى المساء بدوامي عمل لتحصيل الوارد المادي ليستطيعوا تأمين أجرة الدروس الخصوصية أو أجرة المعاهد الخاصة.. وما إن يعودوا إلى البيت حتى يبدون منهكين.. متعبين.. لا طاقة لديهم لمعرفة أحوال أولادهم المدرسية.. ولا ينتبهون لهم إلا إذا قصروا في علامة ما عندها يبدأ الصراخ عليهم.. وتتوالى العقوبات من حرمان للمصروف إلى حرمان من النزهات.. وما إلى ذلك..

هكذا أصبحت حياة جيلنا الصاعد في عصر العلم والمعرفة والتقنيات.. ونتساءل لماذا أولادنا يكرهون المدرسة قبل أن يبدؤوا فيها..؟!

بقلم: رحاب عمورة

نشرت سابقا في جريدة الدبور السورية عام 2006

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *