
خرجت من منزلي في الصباح الباكر متوجهة إلى عملي وسط #دمشق.. تفاجأت بما رأيت.. ورشات العمل تملأ الشوارع أينما اتجهت وكيفما نظرت.. تساءلت: ما الذي يحدث في البلاد؟! هل سيزورنا مسؤول أجنبي..؟! كما حدث عند زيارة الرئيس الأمريكي كلينتون لبلادنا.. حيث أزيلت مناطق بأكملها بين ليلة وضحاها ولم يعد لها أثر.. وأخذت أتذكر ما سمعته في الأخبار يوم أمس لكنني عجزت عن معرفة السبب.. تجاهلت الموضوع وبدأت أبحث عن موقف السيرفيس لكن الأتربة تملأ المكان.. والأرصفة منزوعة البلاط.. فضاعت ملامح الموقف وتاهت بين أتربة وبلاط.. حاولت تذكر مكانه.. ووقفت في زاوية علها هي المكان المنشود.. لمحت من بعيد سرفيساً قادماً، فبدأت بالدعاء آملة أن أجد فيه مقعداً فارغاً.. وأن يتكرم السائق عليَّ بالوقوف.. وألا أجلس بجانب شخص ثقيل الدم..الخ
ركبت في السرفيس.. وما إن سار قليلاً حتى وجدنا ورشة للتزفيت… قد أغلقت الشارع.. وتحول طريق السيرفيس إلى الحارات الضيقة.. وبدأ الازدحام.. والشجار بين السائقين والتزمير (على أبو جنب).. وشرطة المرور يقفون وكأن العرس في بيت جيرانهم.. والمشكلة الأكبر أن هذه الورشات تستمر عادة لأيام وربما لأسابيع.. على الرغم أن المسافة المراد تزفيتها.. ليست كبيرة.. والورشة.. ماشاء الله.. تضرب رقماً قياسياً بالعتاد والعدة.. وذلك طبعاً لزيادة أيام العمل.. وفهمكم كفاية..
في طريق آخر تجد حفر الأنفاق على أشده.. وكأننا نريد ضرب الرقم القياسي بالحفر في العالم.. مع أن مخططات هذه الأنفاق كما سمعنا موجودة منذ عشرات السنين في الأدراج.. ولكنها استيقظت الآن من سباتها العميق.. ولا أحد يعلم سبب هذا السبات..
كل تلك الفوضى في الطرقات.. تؤخرك عن عملك.. وعن نضالك اليومي من أجل لقمة العيش..
عندما نزلت من السيرفيس.. بدأت أفكر في سبب كل ما شاهدته، وهنا دخلت إلى المكتب لأسأل زملائي الذين أجابوا بصوت واحد: نحن.. في عاصمة الثقافة العربية لعام 2008.. ألم تسمعي الخبر..؟!
عندئذ بدأت أضحك من أعماقي.. وقلت في نفسي: هل يجب أن تنتخب عاصمتنا #دمشق.. عاصمة للثقافة العربية.. حتى يتذكروا أن يجمّلوها..؟! والأهم من ذلك هل يستطيعون تجميل نفوس مريضة نعاني منها يومياً..؟! فجمال الشكل جيد لكن الأروع منه هو جمال الروح.. والمسألة ليست مسألة أنفاق وشوارع وأرصفة، إنما هي مسألة أناس يسيرون عليها.. أو فوق من يسير عليها.. والشاطر يفهم!!
بقلم: رحاب عمورة
نشرت سابقا في جريدة الدبور السورية عام 2008