تسير في الأسواق في نهاية موسم الصيف لتجد واجهات المحلات مليئة بالبطاقات التي تحتوي على أرقام، بعضها يظهر رقماً واحداً وآخر يظهر رقمين إحدهما مشطوب والآخر يبرز رقماُ أقل ليبين الفرق الواضح بين السعر القديم والسعر الحديث، وواجهات أخرى تكتب على الزجاج نسب وأرقام تذهل أحياناً من هول ارتفاعها مثل تنزيلات حتى 70% – 60 % … تتساءل هل حقاً كل هذا الهبوط بالأسعار ؟؟! هل يربح البائع في موسم التنزيلات ؟! وإن كان كذلك .. هل كان يستغلنا ويقنصنا طوال الفترة السابقة ؟؟ أسئلة كثيرة يمكن أن تدور في ذهن المواطن المسكين الذي ينتظر موسم التنزيلات ليشتري القطعة التي رغب بها وأرادها منذ بداية الصيف ، فهي الفرصة المواتية أحياناً لتحقيق أحلامه المتواضعة بشراء (كنزة أو بنطال أو طقم … ) طالما جاء إلى واجهات المحلات ليتفرج عليه دون أن تكون له القدرة على شرائه ، فهل حقاً موسم التنزيلات نجدة للمواطنين أم يظهر مدى جشع الباعة خارج الموسم …؟؟!!

 

مكره أخاك لا بطل ..!!!

نزلنا إلى الأسواق لرؤية مدى إقبال الناس على موسم التنزيلات، فكانت الأعداد لا بأس بها، واستطلعنا آراء بعضهم فكانت :

فتاة محجبة : لم أجد شيئاً حتى الآن، يبدو أنهم لايحسبون حساب المحجبات في الملابس وكأن الناس كلها “سبور” وأنا لا أستطيع أن أرتدي أي شيء، أما بالنسبة للأسعار فلا أجد أنها تغيرت كثيراً عن السابق وخاصة بالنسبة للموديلات ” التقيلة “.

 

فتاة أخرى : لم أجد شيئاً فهم يقومون بالتنزيلات على ما تبقى لديهم من ثياب طوال الصيف، وبالتالي كل الملابس والموديلات الجميلة انتهت ، وأحياناً نضطر لأخذ قطعة لابأس بها فقط للتغيير، فكما يقال العين بصيرة واليد قصيرة.

 

شاب في مقتبل العمر : أنا أستغل موسم التنزيلات لشراء ملابس كثيرة لأن الأسعار تساعدني على ذلك بينما قبل ذلك لا أستطيع شراء سوى قطعة أو قطعتين.

 

امرأة : موسم التنزيلات ممتاز فأنا دائماً أقوم بجمعية مع أصدقائي وأشترط عليهم أخذها وقت التنزيلات لشراء الملابس من أجل السنة القادمة، حيث أجد لدي الملابس الجديدة في بداية كل موسم ، وكله بفضل التنزيلات.

 

فتاة : لقد أنهكت منذ بداية التنزيلات على أمل أن أشتري قطعة جميلة ولكن حتى الآن لم أجد ما في بالي، رغم أن الأسعار أحياناً مغرية بعض الشيء ولكن أن أشتري قطعة لرخصها ثم أضعها في الخزانة حرام …

 

صديقة الفتاة : في الحقيقة أتساءل كيف يستطيع الباعة أن يرخصوا الأسعار إلى هذا الحد ؟! هل من المعقول أنهم كانوا يستغلوننا قبلاً أم أنهم يبيعون بخسارة الآن، وبصراحة أستبعد ذلك.

 

التبرعات أخذت قسماً من أموال الشراء ..!!

مازن ( صاحب محل ألبسة رجالية ) : نقوم بالتنزيلات في نهاية كل موسم – الصيفي والشتوي – وذلك حتى لاتتكدس البضاعة المتبقية لدينا في المخازن، ونقوم بتنزيل الأسعار عن طريق تقليل نسبة الربح بحيث يجد الزبون فرقاً واضحاً بين بداية الموسم ونهايته وإلا فكيف سيقبل على الشراء في موسم التنزيلات ؟!

وعلى كل أنا مضطر لرفع السعر في بداية الموسم لتحقيق أرباحي من أجل تغطية مصاريف المحل من أجار وغيره ، وإلا فإنني سأخسر …وفي الموسم أحاول أن أربح قليلاً أو على الأقل أحصل رأسمالي ..

في هذه السنة ..الإقبال قليل على موسم التنزيلات بسبب الأوضاع السياسية ، فالمواطن أصبح لديه مصروف إضافي ما يسمى بالتبرعات، وهذا يجعله يقلل من الشراء حالياً، كما أن العيد على الأبواب والناس حالياً تتريث بالشراء لتعلم ماذا تشتري على العيد .

 

30 % على الأقل الربح في الأيام العادية .. أما في التنزيلات نخسر

حسن ( يعمل في محل ألبسة نسائية ) : يتم تنزيل الأسعار حسب القطعة فمنها ما يباع برأسماله، أو إذا كانت هناك قطعة لم تجد سوقاً جيدة نضطر لبيعها بالخسارة قدر الإمكان حتى لا تكسد .. وآخرون يضعون أسعارهم حسب المحلات الأخرى مثلاً جاره يبيع أي قطعة بـ 300 فهو يبيع بنفس السعر، والمعلوم أن شهر التنزيلات ( التاسع ) هو شهر الخسارة لأن شهر التنزيلات هو شهر ( الميم ) المدارس والمونة والمكدوس، وبالتالي فشراء الملابس ليس من أولويات الناس ولذلك نضطر للخسارة لتسيير أمورنا .

وأنا لا أنكر أننا في الأيام العادية يجب أن نربح 300 ل.س في الكنزة القطن مثلاُ لأن مصاريف المحل وحدها 100000 ل.س شهرياً . ونسبة الربح يجب ألا تقل على 30% في أي قطعة تباع.

وعلى العموم هناك إقبال كبير هذه السنة على التنزيلات .

 

الفراقات الشاسعة بالأسعار بين المحلات .. بسبب عدم مراقبة الأسعار

عماد ( يعمل في محل ألبسة ) : نقوم بالتنزيلات لمصلحة الطرفين .. أولاً نحن نتخلص من البضاعة المتبقية لدينا وثانياً الزبون يستطيع الحصول على قطعة كان يريدها في بداية الموسم ولا يستطيع شراءها بسبب ارتفاع السعر، أما فيما يخص النسب الكبيرة بالتنزيلات 70% – 60 % فهذا ممكن حيث يكون مربحع قبل التنزيلات ما يقارب 50% بالقطعة . وذلك حسب مصدر البضاعة الذي يمكن أن تكون من إنتاج معمله أو من مكاتب الجملة، والتنزيلات تكون حسب القطعة المباعة فبعض القطع لا نستطيع تخفيض سعرها كثيراً، على كل في موسم التنزيلات يكون المبيع كثير ولكن المرابح قليلة ، إلا أن التعويض في بداية الموسم يغطي الخسارة نوعاً ما في التنزيلات، وللأسف يكون هناك فروقات شاسعة بالأسعار بين المحلات بسبب عدم مراقبة الأسعار، فالأسعار على كيف صاحب المحل ..!!! وفي موسم التنزيلات مهما نزلت الأسعار الخسارة مستحيلة …

 

التنزيلات من المعامل .. أما مرابحنا فمتقاربة

ماجد ( صاحب محل ألبسة نسائية ) : نقوم بالتنزيلات لسببين الأول ماديات الناس .. حتى تستطيع شراء ما تريده، والثاني حتى لا تكسد البضاعة المتبقية لدينا من الموسم الحالي، أما كيف نقوم بالتنزيلات، بعض التنزيلات يتم من المعامل مباشرة مثلاً أحد المعامل بقي لديه من موديل طقم ما 500 قطعة وهي لن تؤثر عليه حتى لو رماها بالقمامة لأنه حصّل مرابحه من مبيعه السابق، هنا يعرضها على المحلات بأرخص الأثمان التي قد تصل إلى (500 ل.س ) للقطقة رغم أنه باعها في بداية الموسم بـ ( 1500 ) عندها مهما ربح المحل فيها فسوف تكون رخيصة بالنسبة لسعرها في بداية الموسم … والمربح لنا لم يتغير ففي بداية الموسم مثلاً ربحنا منها 250 ل.س والآن ربحنا 250 ل.س بالقطعة.

إضافة إلى ذلك يكون هناك كميات قليلة متبقية لدينا من الموسم الصيفي، هنا نبيعها برأسمالها أو بخسارة حتى لا تكسد لدينا في المخازن، ولكن نكون قد عوضنا هذه الخسارة خلال الموسم، وحتى بالتنزيلات بالقطع الأخرى، أما بالنسبة للبيع فهناك بيع كثير بالتنزيلات ولكن في آخر شهر 9 لأن أوله يصادف المدارس والمونة وغيرها.

أما مرابحنا فهي متقاربة بين موسم التنزيلات وقبله، والتعامل مع الزبائن يختلف .. في بداية موسم الصيف مثلاً تكون المجادلة صعبة أما في التنزيلات يكون الزبون مقتنع بالسعر ولا يجادل كثيراً.

 

تعقيب :

كثيرة هي الآراء والأفكار التي طرحت سواء من قبل الزبائن أو من قبل الباعة ولكن الكل أجمع أن موسم التنزيلات هو موسم المبيعات بغض النظر عن الأرباح أو الموديلات، وما بين اضطرار المواطن المسكين انتظار موسم التنزيلات ليشتري مايريد وبين جشع بعض الباعة في الأيام العادية يبقى الحال على ماهو عليه والكل راض – ولو بغصة – على ماقسمه له الله.

 

تحقيق: رحاب عمورة

نشر سابقا في جريدة الدبور السورية عام 2008

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *