خرجت من المنزل صباحاً .. للذهاب إلى العمل في جريدة الدبور وسط #دمشق.. كعادتي كل يوم .. بدأت أسير في الطريق .. الأرصفة تلمع .. والشوارع ملساء كالحرير .. نظيفة لدرجة تستحي فيها أن ترمي محرمة … الناس بوجوههم البشوشة يلقون تحية الصباح على بعضهم …

أشرت بيدي للسيرفيس … فوقف أمامي تماماً بكل هدوء ولم أضطر للسير 100 متر لأصل إليه .. ركبت وانتظر السائق حتى جلست في مقعدي ثم سار الهوينا …

نظرت من النافذة … اختفت الحفريات في الشوارع … ولم ألمح أي ورقة مرمية على الأرض … الأشجار الخضراء تملأ الشوارع والأزهار الملونة كذلك … السيارات تسير بسرعتها المحددة وفق الأنظمة والقوانين دون أن يتجاوز أحدها الآخر .. أو يكسر عليه .. ودون أن تسمع السباب والشتائم من السائقين سواء على بعضهم أو على المارة .

عندما وصلت إلى الموقف .. طلبت من السائق النزول .. فوقف بكل رصانة دون أن يضرب فرام … ودون أن يطير الركاب عن المقاعد … نزلت لأتابع المسير …. الحياة مختلفة تماماً … وقفت لأقطع الشارع .. فسارع الشرطي لإيقاف السيارات …التي وقفت مع ابتسامة من السائقين … قطعت الطريق مع مجموعة من المارة إلى الطرف الآخر … وفي حديث جانبي لشخصين قال أحدهما للآخر … اليوم يا رجل شربت ماء من الحنفية كالزلال لدرجة أنني لم أشبع… وآخر يقول .. هل علمت أن رسوم الهاتف الخليوي قد ألغيت وبدأنا نعمل بنظام الثانية …

والشخص المجاور يحادث زوجته قائلاً : غداً سننزل لشراء سيارتين .. واحدة لي .. وأخرى لك .. فالسيارات ببلاش .. بدلاً من ركوب السرافيس مع أنها مريحة جداً.

وبدأت السرافيس بالقدوم ليركب الناس كل إلى سبيله … أشرت بيدي لسيارة أجرة … عندما ركبت نظرت إلى العداد كالعادة فكان نظامياً .. وعند نزولي منها كان العداد يشير إلى (55ل.س) فأعطيته (60) ونزلت وبدأ يصرخ : بقي لك (5 ل.س ) يا آنسة … يا للضمير …

اتصلت بي في تلك اللحظة صديقة قديمة .. حال زوجها بالويل .. لتبشرني أنهم سيشترون منزلاً في .. أبو رمانة .. فالبيوت رخيصة .. واستطاع زوجها خلال سنة أن يجمع ثمن المنزل .. وهم الآن في أحسن حال.

بعد كل هذه المحاسن الني رأيتها وأنا متجهة إلى الجريدة بدأت أفكر .. يبدو أن الحال على ما يرام فماذا سأكتب وعن ماذا ؟ لا يوجد أي شيء أكتب عنه ..عندها سمعت صوتاً يناديني .. فنهضت بسرعة .. وتلفت حولي … لأجد نفسي في سريري .. يبدو أنه حلم .. أو لا أدري إن كان كابوساً … حلم لأنني عشت في المدينة الفاضلة ولو لدقائق معدودة … وكنت سعيدة أننا استطعنا خلال سنة واحدة من لسعات جريدتنا ” الدبور ” أن نفعل كل ذلك ونصلح الكون … وربما كان كابوساً .. لأنه لو كان حقيقة لأصبحنا في جريدة الدبور عاطلين عن العمل … وعلينا إيجاد مجال عمل آخر …

وبدأت أضحك .. حتى اغرورقت عيناي بالدموع …. لا أدري إن كان فرحاً أم حزناً …

المهم أن اليوم هي الذكرى السنوية الأولى لجريدتنا الغراء ” الدبور ” التي استطاعت خلال عام أن تحسن ولو قليلأ من الحال… وكما يقولون رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة .. وسنستمر حتى يتحقق ولو جزء بسيط من الحلم، وأختم حديثي بتهنئة لجريدتنا وطاقم العاملين فيها في كل المجالات الذين سيطفئون الشمعة الأولى ويتابعون النضال لتحقيق الحلم .

بقلم: رحاب عمورة

نشرت سابقا في جريدة الدبور السورية عام 2007

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *