
بعد #الاحتلال الأمريكي لـ #العراق.. ونتيجة للأوضاع والأحداث السيئة التي آل إليها #العراق الشقيق، والمذابح اليومية بحق الشعب العراقي المسكين، اضطرت أعداد هائلة من المواطنين العراقيين ترك بيوتهم ووطنهم واللجوء إلى بلدان أخرى.. ومن ضمن هذه البلدان.. #سورية.. الدولة الشقيقة والمجاورة للعراق..
ومع مرور قرابة ثلاث سنوات ونصف يزداد عدد العراقيين في البلاد.. لدرجة أنه عند السير في الشارع نصف من تسمعهم يتحدثون #عراقيون وعند الدخول إلى أي محل لشراء حاجة ما.. تسمع على الأقل شخصاً عراقياً يتحدث.. حتى بت تتساءل كم هو عدد اللاجئين العراقيين في بلادنا..؟!
ويمكن أن نجيب على هذا السؤال من خلال تقرير تلفزيوني بثته قناة (الجزيرة) الفضائية منذ عدة أيام..
حاول التقرير أن يظهر معاناة #اللاجئين العراقيين بعد خروجهم من بلادهم.. وأحياناً ضياع هويتهم وتوقف أعمالهم.. وعدم مساعدة حكومتهم لهم بأي شكل من الأشكال.. لدرجة أن بعضهم بات يكره كونه يحمل الجنسية العراقية..
وآخرون يصلّون أن تنتهي مأساة بلادهم ليعودوا إليها ويستأنفوا حياتهم من جديد علهم ينسون هذه الصفحة السوداء..
اعتصر قلبي حزن عميق على هؤلاء الأشقاء الذين هجّروا من بلادهم باسم (الديمقراطية) الدموية التي فرضها عليهم الجيش الأمريكي..
ولكن هناك بعض الحقائق التي ذكرها التقرير جعلتني أقف لأحلل الوضع بشكل أعمق.. فالتقرير ذكر أن معدل دخول اللاجئين إلى سورية (2000) لاجئ عراقي يومياً.. فتخيل أن عدد السكان لدينا يزداد (2000) باليوم الواحد عدا الزيادة الطبيعية بالولادات..
فمنذ ثلاث سنوات وحتى الآن كم أصبح عدد العراقيين لدينا.؟! وأين يعيشون وكيف..؟!
أسئلة ذات حدين.. لأن المشكلة هنا يعاني منها اللاجئون العراقيون والمواطنون السوريون على حد سواء..
فأينما أقاموا فهم يقيمون مكان مواطن سوري.. وأينما عملوا فهم حصلوا على عمل كان يمكن أن يكون لمواطن سوري مازال يبحث عن فرصة عمل..
ولكن نعود ونقول.. يمكن للأشقاء مساندة بعضهم واقتسام لقمة العيش حتى تنفرج الأمور..
ولفت انتباهي في التقرير أيضاً.. أنه ذكر العراقيين الذين أدخلوا أموالاً طائلة إلى البلد.. واعتبر أن هذه المسألة جيدة جداً لسورية لأنها ساهمت في الحراك الاقتصادي بشكل كبير.. وعقب قائلاً.. (هذا الحراك الذي لم يشعر به المواطن العادي) وهذا خطأ جسيم.. لأن هذه الأموال التي دخلت إلى البلاد.. أدت إلى رفع الأسعار بشكل كبير من (جرزة البقدونس) إلى أسعار البيوت والبناء.. وهلّم جر.. مما أدى بالمواطن العادي المسكين الذي لم يشعر بالحراك الاقتصادي أن يكون ضحية لهذا الحراك.. فأسعار البيوت فوق السحاب.. والآجار نار.. وغيرها من ضروريات الحياة كالطعام والشراب.. نحن لا ننكر أن الأموال ساهمت في الحراك الاقتصادي.. وهذا شيء جيد للبلاد.. ولكن أن يذكروا أن المواطن العادي لم يشعر بها.. فهذه ضربة في مقتل.. لأنه أحس بها وذاق طعمها ولكن بالصورة العكسية التي لم يوردوها في تقريرهم..
في النهاية نقول: نحن لسنا ضد أشقائنا العراقيين بل نساندهم بكل ما استطعنا.. ولكن حقيقة أن مواطننا عانى من الاحتلال الأمريكي للعراق كما عانى المواطن العراقي يجب أن تذكر.. للأمانة الصحفية.. ليس إلا.
بقلم: رحاب عمورة
نشرت سابقا في جريدة الدبور السورية عام 2006