
استيقظت قبل عدة أيام لأتوجه إلى عملي كالعادة.. وقفت على الموقف أنتظر سيرفيس (الديماس) لأذهب إلى #البرامكة، فمر قرابة الـ 10 سرافيس أمامي.. دون أن يتوقفوا. عندئذ قررت التوجه إلى ساحة #الأمويين لملاقاتهم هناك.. فإذا بكل السرافيس هناك فارغة.. وعند سؤالي السائقين عن ذهابهم إلى البرامكة.. كانوا يجيبون بالنفي..
والمصيبة الأكبر أن أحدهم أجاب إنه لا يعرف سبب عدم ذهابه للبرامكة.. وبعد سؤال وتمحيص اكتشفت أنهم نقلوا أخيراً.. كراج البرامكة إلى السومرية..
وصار على السرافيس التوجه إلى السومرية.. وهنا حاص الناس ولاصوا.. لماذا سيذهبون إلى #السومرية؟! هل يجب عليّ أن ألف البلد بكاملها للذهاب إلى عملي؟!
مع العلم أن السرفيس الوحيد الذي يذهب من دمر إلى البرامكة هو (الديماس) والآن.. لم يعد هناك مواصلات وانقطعت الصلات (الدبلوماسية) بين المنطقتين.. والمشكلة لا تخصني وحدي.. فأكثر أعمال الناس وأشغالهم متمركزة وسط المدينة.. وعليهم الوصول إليها بشكل أو بآخر..
في الحقيقة قرار نقل الكراج إلى السومرية لم يكن فجأة.. ولكن التطبيق جاء مفاجئاً للناس.. ولو قمنا بدراسة بسيطة لهذا القرار لعرفنا أنه قرار شكلي.. سببه الظاهري الذي يتحجج به المسؤولون هو تخفيف الضغط عن مركز المدينة.. ويبدو للوهلة الأولى سبباً منطقياً.. ولكن عند التعمق بالقرار وجدنا أن معظم الناس مضطرون للتوجه إلى مركز المدينة.. حتى لو نقلوا الكراج إلى المريخ فإنهم سيجدون وسائل أخرى للوصول إلى هناك.. كالتكسي والسيارات الخاصة.. كما أن هناك خطوط سيرفيس جديدة ستتحول تلقائياً للبرامكة لسد الفراغ الذي تركته الخطوط المنقولة.. وبالتالي كما يقول المثل (كأنك يا بو زيد ما غزيت).. وكل ما أفرزه هذا القرار هو إرباك المواطنين الذي احتاروا كيف سيصلون إلى أعمالهم بعد انقطاع السبل المعروفة.. وأصبح المواطنون في الشوارع كالتائهين يضربون أخماساً بأسداس.. أي طريق أقصر للوصول إلى العمل..
ويتساءلون: هل علينا الذهاب إلى خارج المدينة.. لنعود إلى أعمالنا في وسط #المدينة؟! وهل علينا الخروج من منازلنا قبل 3 ساعات لنستطيع الوصول في الوقت المناسب؟!
وبالمختصر المفيد: كل تلك القرارات.. هي قرارات شكلية وحلول مؤقتة لمشكلة مزمنة وتزداد تفاقماً!
والحل الأفضل هو حل جذري: تنظيم المدينة وتوزيع الدوائر والمراكز الخدمية توزيعاً متناسقاً على كل أنحاء المدينة بدل تمركزها في وسط المدينة، ودراسة شاملة لكل شوارع المدينة وخطوط سيرها لتنسيقها بحيث لا يضطر المواطن إلى أن يقضي نصف عمره تائهاً في الشوارع باحثاً عن المواصلات.
كتبت: رحاب عمورة
نشرت سابقا في جريدة الدبور السورية عام 2007