
منذ بضعة أشهر.. دخل الأنترنت في بلادنا مرحلة الموت السريري وهو في ريعان الشباب.. وبدأ الناس يعانون بطء الأنترنت الشديد.. إلى درجة أنك إن أردت فتح صفحة.. عليك الاسترسال بالدعاء فترة من الزمن حتى تفتح.. هذا إذا كان خط الأنترنت موجوداً.. سألنا عن الموضوع فقالوا: المخدّم الموجود في قبرص أصيب بعطل.. وبالتالي تم نقل الخدمة إلى المخدّم الاحتياطي.. وفرحنا لأن العطل ليس محلياً وسيصلّح بسرعة.. وانتظرنا (الفرج).. يوماً ويومين.. شهراً وشهرين.. والحال على ما هو عليه.. وساءت سمعة قبرص لدينا.. وقلنا يبدو أن الحال عندهم كالحال عندنا.. واستمر الأنترنت بموته السريري..
وفي مقابلة أجراها التلفزيون مع وزير الاتصالات منذ فترة.. سألوه عن الموضوع.. فقال إنهم لم يتوقعوا هذه الزيادة الكبيرة في مستخدمي الأنترنت..
غريب.. نحن في عصر التكنولوجيا.. ومن أكثر الدول توالداً وزيادة في عدد السكان.. ويقولون: تفاجأنا بالزيادة الكبيرة..! ألا يجرون دراسات للمشاريع وقابليتها للتطبيق خلال عشرات السنين مستقبلاً؟ أم أننا من أنصار المثل القائل.. (بكرة بيفرجها الله..)؟!
وفي الشهر الماضي.. سمعنا عن إيقاف جمعية حاول أصحابها حل معضلة الأنترنت في البلاد.. وزيادة سرعته الفريدة من نوعها في كل أصقاع الأرض.. وبغض النظر عن أسباب إيقافها.. ونحن لا ندافع عن أي مخالفة ارتكبتها الجمعية.. ولكن كانت بادرة حسنة منهم.. وكان على الدولة تشجيعهم.. أو على الأقل تبني الفكرة بدلاً من عرقلتها.. وقتلها قبل أن ترى النور..
والمصيبة الأكبر.. أنني منذ عدة أيام تحدثت مع مهندس كمبيوتر حول الموضوع فقال لي: لو رأيت الأجهزة الموجودة، لتأكدت أنها أحدث الأجهزة على الإطلاق وكلفت عشرات الملايين من الليرات.. لكن للأسف ليس هناك من هو قادر على استخدامها بكفاءة عالية.. وكل مستلميها شبه أمّيين في استعمالها.. فما فائدة أحدث الأجهزة.. إن لم نستطع وضعها في خدمة البلاد..؟
وماذا يمكن أن نطلق على ذلك.. هدر للمال العام..أم وضع الشخص غير المناسب في المكان غير المناسب..؟ والحبل على الجرار..!
ومازال الاعتقاد حتى الآن.. أن قبرص هي السبب.. ولكن كما يقول الشعر: نعيب زماننا والعيب فينا.. وما بزماننا عيب سوانا!
ويقولون: نريد أن نتطور.. ونلحق بركب عصر التكنولوجيا.. فهل يتفضلون ليخبرونا كيف سيفعلون ذلك..؟!
بقلم: رحاب عمورة
نشرت سابقا في جريدة الدبور السورية عام 2006