“الابتكار اليوم ليس خياراً بل ضرورة، وليس ثقافة عامة بل أسلوب عمل” 

.. بهذه الكلمات، أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تفرّد دولة الإمارات العربية المتحدة بكل شيء، مشيراً إلى أن «الحكومات والشركات التي لا تجدد ولا تبتكر تفقد تنافسيتها وتحكم على نفسها بالتراجع»، ولأجل ذلك استنفرت حكومات الإمارات السبعة استجابة لمبادرة سموه، بتخصيص أسبوع إماراتي للابتكار، يبدأ من 22 حتى 28 من نوفمبر، للتحضير لهذا الأسبوع، معلنة تنافسية بناءة فيما بينها لتقديم كل ما هو مبدع وجديد للوصول بدولة الإمارات للرقم واحد على المستوى العالمي.

على أهبة الاستعداد

تحت شعار “الإمارات تبتكر” الذي أقرته اللجنة العليا لأسبوع الإمارات للابتكار لإبراز الهوية الخاصة بهذه الفعالية الكبرى، تواصل اللجان المختصة في كل إمارة تحضيراتها، فكان الجميع على أهبة الاستعداد، ليكون عام 2015 عام الابتكار بكل معنى الكلمة وفقاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وفي مقدمتها إمارة دبي التي تراها جاهزة دوماً لكل التحديات.

الفكرة المبدعة للجميع

حدثتنا حول تحضيرات حكومة دبي لأسبوع الإمارات للابتكار سعادة الأستاذة عائشة ميران مساعد الأمين العام في قطاع الإدارة الاستراتيجية والحوكمة بالمجلس التنفيذي لإمارة دبي فقالت.. لازلنا حالياً في طور الاستعدادات لأسبوع الابتكار، حيث شكلنا لجنة على مستوى الإمارة والتي سترفع نتائجها وفعالياتها للجنة الوطنية لأسبوع الابتكار برئاسة معالي وزير شؤون مجلس الوزراء محمد القرقاوي.

وأضافت ميران.. إن لجنة إمارة دبي تشمل جميع الجهات الحكومية الموجودة، كما تم توجيه الدعوة إلى الجهات الخاصة والمؤسسات الأكاديمية والمناطق الحرة الموجودة في الإمارة، ولدينا حتى الآن أكثر من 50 جهة مشاركة، منها 30 حكومية و20 خاصة. ولازال العدد في ازدياد، حيث هناك حرص كبير من الجهات الخاصة على المشاركة سواء كانت دولية أو وطنية محلية، لتقديم ما هو مميز ويدعم توجهات القيادة بهذا الشأن.

وبينت ميران أنهم استطاعوا حصر 250 فعالية ستقام بين حكومية وغير حكومية، ووضعوا لها جدولاً زمنياً، وهي تتراوح بين فعاليات مؤسسية، أي تدخل في نطاق الجهة القائمة بالفعالية، وفعاليات رئيسية والتي يتعدى نطاقها اختصاصاً معيناً، مؤكدة أنهم يرون أن الفكرة المبدعة لابد أن ترقى على مستوى الإمارة ولابد للجميع المشاركة فيها.

فعاليات عالمية ضمن الأسبوع

ولفتت ميران إلى أن إمارة دبي تتفوق على باقي الإمارات بعدد الفعاليات التي طرحتها على اللجنة الوطنية، التي تتضمن ورش عمل ومؤتمرات وندوات وبرامج حوارية ومسابقات وغيرها، وبعض هذه الفعاليات سيكون محلياً وبعضها دولياً فمثلاً هيئة الطرق والمواصلات ستقيم المنتدى العالمي لإدارة المشاريع الذي يصادف في الأسبوع نفسه وبالتالي سيكون جزءاً من فعاليات أسبوع الابتكار.

وأشارت ميران إلى أن هناك فعاليات لرفع ونشر الوعي والثقافة بالنسبة للابتكار ضمن نطاق الجهة التي ستقيم الفعالية نفسها، ومن أفكار الفعاليات على سبيل المثال أن نجمع بعض المبدعين للمشاركة بورش عمل تفاعلية لنخرج منها بمنتج معين وفق التحديات التي نواجهها في الإمارة، مع التأكيد أن الخطة التسويقية لجدول الفعاليات لازالت قيد الإعداد (حتى تاريخ التصريح).

وأكدت ميران أن الفعاليات عديدة ومتنوعة، ولم يتم حصرها في مجال معين، ومنها فعاليات تستهدف شرائح معينة كطلاب المدارس وطلاب الجامعات، وموظفي الحكومة، إضافة لفعاليات ستكون مفتوحة للجمهور من العوائل وزوار الإمارة في هذه الفترة.

مهرجان وطني

ونوهت ميران أن أسبوع الابتكار سيكون من وجهة نظرنا كلجنة محلية عبارة عن مهرجان أسبوعي وطني تحتفل به جميع أنحاء الإمارة، وبالتالي ستكون الفعاليات موزعة في أماكن مختلفة وليلاً نهاراً بحيث تستهدف جميع شرائج المجتمع، مبينة أنهم يحاولون اتباع طريقة الذهاب للجمهور بدل استقدامه، وبالتالي ستكون هناك كثير من الفعاليات في الأماكن التي فيها إقبال جماهيري، مثل الحدائق العامة ومراكز التسوق وغيرها، وهذه الخطوة أيضاً لازالت قيد المناقشة مع المؤسسات والشركات لاسيما أن الدولة مقبلة على موسم من المعارض ولابد أن نحجز لنا مكاناً بين هذه الموجة الكبيرة من الفعاليات المقامة في الإمارة، مشيرة.. لازلنا حالياً في جلسات العصف الذهني مع بعض الجهات، حتى بداية نوفمبر لوضع الجدول النهائي للفعاليات، ولكن سيكون أسبوعاً حافلاً بكل معنى الكلمة.

إضافة لسجل الإمارة الحافل

وحول الأفكار الجديدة التي سيتم طرحها قالت.. أستطيع القول حالياً أن طريقة طرحنا لبعض الأمور ستكون بطريقة جديدة ومختلفة، إضافة أنه سيتم الإعلان عن مجموعة مبادرات بوقتها، وستكون متنوعة بعضها لرفع الوعي حول الابتكار والاستراتيجية الوطنية للابتكار، ومنها ما سيكون حول فكرة جديدة أحدثناها، أو تحسين أضفناه على فكرة قائمة، وذكرت على سبيل المثال أن “ديوا” لديها بعض الأفكار الإبداعية المتعلقة بمجمع محمد بن راشد للطاقة الشمسية، متمنية أن تكون أفكار جميع الجهات جديدة تضيف لسجل الإمارة الحافل بالابتكار.

ولفتت ميران إلى أن لديهم كمّ من الأفكار الرائعة التي قُدمت من الجهات فوجؤوا بها عندما قدموها لهم، فهي ليست وليدة الساعة بل يعملون عليها منذ فترة، وهي أفكار خلّاقة وعبقرية، ونأمل أن يكون الصدى الذي سنحصل عليه تعزيزاً لمكانة الدولة عالمياً في مجال الابتكار، وتسليط الضوء على الجهود التي بذلت سابقاً والمبذولة حالياً بهذا الاتجاه، وبيان أن الدولة حقاً لديها رؤية واضحة أن تكون في مصافي الدول المتقدمة في مؤشرات الابتكار وتعزز تنافسيتها بهذا الجانب.

سنبهر العالم

توقعاتها حول صدى أسبوع الابتكار قالت.. إنها المرة الأولى التي ننظم هذه الفعالية والجميع متحمس لها، والكل يسعى لإبراز الدولة بأفضل طريقة، فكل أنظار العالم مسلطة على الدولة نتيجة سمعتها الِإقليمية والدولية، كما سيكون هناك شراكة مع الإعلام سواء المحلي أو الدولي لتسليط الضوء على فعاليات الأسبوع، وأتوقع أن نبهر العالم بإنجازات وأفكار لا يعرفها الكثيرون.

الفجيرة تعلن مبادرات جديدة

وكان لنا وقفة أيضاً مع إمارة الفجيرة في تحضيراتها لأسبوع الابتكار.. فقالت حصة الفلاسي المنسق الرئيسي لإمارة الفجيرة.. عملنا على استقبال المشاركات من كافة الجهات الحكومية والخاصة ومؤسسات التعليم العالي والمنطقة التعليمية، حتى أننا فتحنا المجال للأفراد للمشاركة بهذه التظاهرة الإماراتية، وحاولنا استقطاب كل المشاركات والمبادرات، منوهة أن عدد الجهات المشاركة حتى تاريخ اللقاء هي 23 جهة منها 5 جهات خاصة، ولازالت اللجنة تستقبل المشاركات حتى نهاية شهر أكتوبر.

وأضافت الفلاسي.. عملنا على جمع المشاركات الصغيرة ضمن فعاليات رئيسية، حيث أمّنا لهم الأماكن التي سيقيمون فيها المعارض وورش العمل، وغيرها من الفعاليات خصوصاً للمؤسسات التعليمية ومراكز الفتيات، كما نسقنا مع العديد من المراكز في المناطق النائية البعيدة عن مركز المدينة مثل مسافي والطويين ودبا لكي تتوزع فعاليات ومظاهر هذا الحدث الكبير على كافة أنحاء الإمارة.

وأشارت الفلاسي إلى أن الفعاليات تتضمن منتديات وندوات وحوارات ومختبرات إضافة لورش العمل والمعارض، كما ستتضمن مسابقات، وسيكون هناك فعاليات ترفيهية للعوائل في عطلة نهاية الأسبوع والفترة المسائية لباقي الأيام، تنظمها مراكز الفتيات والمنطقة التعليمية ضمن فعالية تحت مسمى “حديقة الابتكار” تمتد على طول أيام الأسبوع.

ولفتت الفلاسي إلى أن الجهات الحكومية ستعرض تطبيقاتها الذكية وخدماتها الحكومية المبتكرة وبعضها سيعرض للمرة الأولى خلال الأسبوع، والمؤسسات التعليمية ستعرض إنجازات الطلبة ومشاريع التخرج التي لم يشاركوا بها سابقاً بأي مسابقات.

وأكدت الفلاسي أنهم سيعلنون عن مجموعة مبادرات خاصة، كما سيعلنون عن تشكيل اللجنة الدائمة لدعم الابتكار في إمارة الفجيرة.

أم القيوين تقدم تجارب على المستوى الإقليمي

قال المقدم سلطان الشامسي مدير إدارة الاستراتيجية والأداء الحكومي في القيادة العامة لشرطة أم القيوين.. إن حكومة ام القيوين تبنت دعمها للابتكار من خلال محاور معينة بدأت من خلالها تشكيل فريق عمل من كافة الدوائر والوزارات بالإمارة،  وقدمت لها كافة أنواع الدعم للخروج بمشاريع ابتكارية ترقى بمستوى أسبوع الابتكار.  وأضاف الشامسي.. وضعنا أجندتنا بدءاً من رعاية صاحب السمو الشيخ سعود بن راشد المعلا عضو المجلس الأعلى حاكم أم القيوين بانطلاق أسبوع الابتكار، حيث ستشارك كافة الدوائر الحكوميه من وزارت وهيئات ودوائر محلية، إضافة للقطاع الخاص في مختلف الأنشطه من ورش عمل وملتقيات ومعارض وأفكار ابتكاريه تدعم بشكل مباشر أسبوع الابتكار، منوهاً أن عدد المشاركات حتى تاريخه 33 مشاركة من الجهات الحكومية ولازالوا يعملون على التنسيق مع الجهات الخاصة للمشاركة بالفعاليات.

وأشار الشامسي إلى أن المشاركات ستتضمن عرض التجارب والتطبيقات وتقديم أفضل التجارب على المستوى الإقليمي، حيث تبدأ من ورقات العمل التي تشمل عدة جوانب تدعم الجانب السياحي والمواصلات وإدارة الموانئ والتراث، يليها معارض وتجارب تطبيقية والأنظمة الذكية وبعض الاقتراحات في قطاع التعليم حيث تنوعت المشاركات لتشمل أغلب القطاعات العامه بالإمارة، وجميع ما تم ذكره سيتم عرضه بعد اعتماد الأجنده النهائية لأسبوع الابتكار.

وأكد الشامسي أنه جاري العمل على زيارة نسبة المشاركات ضمن الفعاليات للقطاعات الحكومية والخاصة من خلال الحملات التوعوية.

 

تحقيق: رحاب عمورة – راشد عبد الباقي

نشر سابقا في مجلة المضمار عام 2015

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *