
فارسة لا يشق لها غبار.. تراها في الملعب تنافس الرجال نداً لند.. تتعامل مع الجميع بروح الفارس.. تتمتع بروح المثابرة والتفوق وتشهد صالات الكاراتيه ومضامير القدرة على نجاحاتها ليسجل التاريخ أنها فارسة أصيلة.
تحدت صعاب رياضة البولو وامتطت صهوة الجواد لتؤكد أن لا شيء مستحيل في (مدرسة الرقم 1)، مدرسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي – رعاه الله -، ولتبعد الخوف عن سيدات الإمارات من ممارسة هذه اللعبة التي توصف بأنها شاقة ومرهقة وغيرها من متاريس التعجيز والإحباط التي يواجهنها، فلانت المتاريس أمام فارسة التصميم والإرادة… إنها سمو الشيخة ميثاء بنت محمد بن راشد آل مكتوم في حديث خاص لمجلة المضمار:
البولو روح للتعاون
بنظرة متواضعة وروح التصميم العالية أخبرتنا سمو الشيخة ميثا أنه من الصعب حالياً تشكيل فريق بولو خاص للنساء في الإمارات لعدم وجود المستوى الاحترافي المطلوب، على الرغم من وجود إقبال جيد من الفتيات على اللعبة، لافتة أنه تم تشكيل فريق العام الماضي لكن اللعبة كانت في إطار المباريات الودية فقط حيث لا نمتلك الهانديكاب اللازم لمباريات بمستوى يطولة الكارتييه.
وعزت سموها التأخر في دخول رياضة البولو للنساء لدولة الإمارات إلى عدم التشجيع ما جعل عدد ممارساتها قليل جداً وبالتالي عدم القدرة على تشكيل فريق يستطيع المنافسة على مستوى العالم.
وشجعت سموها الفتيات على دخول رياضة البولو بقولها بأنها لعبة تبنى على الأداء الجماعي وروح الفريق الواحد، وهي اللعبة الوحيدة التي يمكن للاعب صاحب التصنيف العادي أو حتى غير المصنف مجاراة ومشاركة صاحب التصنيف العالي، وهو أمر يسهّل لجميع المبتدئات التأقلم مع اللعبة بسهولة، دون أن يشكل ذلك نشازاً على الإيقاع العام لأداء فريقها.
وبخبرة الفارسة الأصيلة، أكدت سموها أنه لابد من وجود لغة تناغم وانسجام بين اللاعبات والخيول، لأن الخيول لها دور كبير في اللعبة، وأي علاقة خاطئة بين الاثنين ستشكل خطورة على الفارسة وفرسها، ومن هنا تنبع أهمية التدريب المتواصل والمكثف.
ميزات وصعوبات
وفي مقارنة بين البولو والقدرة أكدت سموها أن أي لعبة لها ميزاتها وصعوباتها، ويمكن للفتاة الإماراتية أن تلعب البولو لكنها تحتاج لوقت أكبر، موضحة أن تهيئة لاعب لرياضة البولو أصعب لأنها لعبة جماعية، وفيها تكنيك كبير واللاعبة تحتاج للتعامل مع الحصان والكرة معاً إضافة لروح التعاون من باقي لاعبي الفريق.
الصدفة أعادتني
بابتسامة ونظرة رقيقة كمن يستعيد شريط الذكريات قالت سمو الشيخة ميثاء .. ما دفعني للعبة البولو هو الصدفة فقد مارستها عندما كنت صغيرة لكن إصابة خلال التدريب منعتني من المتابعة فاتجهت إلى الكاراتيه، وبعد كل ذلك الوقت الصدفة ذاتها أعادتني لممارستها وكان ذلك، حيث بدأت التدريب من جديد ومع التشجيع استطعنا الاندفاع إلى الأمام.
ولكونها الفتاة الوحيدة في الفريق وقائدته قالت سموها إنني لا أشعر أن هناك فرقاً بيننا فكلنا بالمستوى ذاته، ولا أفكر أنني فتاة بين الشباب ولا هم يشعرونني بذلك أيضاً، ويجب ألا نفكر بهذه الطريقة وإلا لما استطعنا ممارسة أي لعبة، فأنا أتدرب معهم يومياً ولا أشعر بالفرق أبداً.
تشجيع والدي دفعني للمثابرة
ولأنها من مدرسة الرقم 1، أكدت أن تشجيع والدها، سمو الشيخ محمد بن راشد، على ممارسة لعبة البولو ودعمه لها هو ما دفعها للمثابرة، فسموه من أسس لعبة البولو في الإمارات لأنه فارس ويدعم كل ما يتعلق بالخيل، موضحة أن سموه من علّمها الفروسية وبفضل توجيهاته وتشجيعه استطاعت الوصول والمثابرة.
إكسبو حراكاً لكل القطاعات
حول تأثير فوز دبي باستضافة فعاليات معرض إكسبو 2020 على الرياضة قالت سموها إنه فأل طيب لأنه تزامن مع انطلاقة أول بطولة بولو للسيدات في الدولة، وهو تحدٍّ يحفز على التميز، وتوقعت سموها أن تشهد الأيام المقبلة حراكاً في هذا الإطار بحثاً عن التميز، لأن إكسبو ليس معرضاً اقتصادياً فحسب، بل حراكاً سيشمل كافة القطاعات، والرياضة والفعاليات الرياضية حتماً سيكون لها جزء من هذا الحراك، وتتطلع إلى أن تكون الدولة حلبة تنافس رياضي عالمي تنظيماً ومشاركة.
فارسة بروح قتالية
سمو الشيخة ميثاء مثال للصبر على التدريبات التي أوصلتها إلى اعتلاء منصات تتويج عالمية لتكون قائدة مشرفة للإمارات، وذلك بتحقيقها لعدد من الإنجازات في الألعاب القتالية مثل الكاراتيه والتايكواندو، منها ذهبية في الدورة العربية للألعاب الرياضية، و3 ذهبيات في بطولة سيدات غرب آسيا، وذهبية في بطولة التايكواندو بدول مجلس التعاون الخليجي، وفضية الكاراتيه ضمن دورة الألعاب الآسيوية، وفضية في بطولة الدوري الذهبي للكأس الأوروبية في إيطاليا، وفضية بطولة كأس فرنسا المفتوحة للكاراتيه، كما اختيرت سموها سفيرة فوق العادة للاتحاد الدولي للجودو، تقديراً لدورها في خدمة الرياضة النسائية.
وحصلت سمو الشيخة ميثاء على رئاسة لجنة الرياضيين في الاتحاد الدولي للكاراتيه في عام 2010 لمدة أربع سنوات، وهو امتداد لدورها وإنجازاتها كرئيسة للجنة الرياضيين في الاتحاد الآسيوي للكاراتيه، وعضوة سابقة في لجنة الرياضيين بالاتحاد الدولي في أول تشكيل لها.
سفيرة الرياضة النسائية
ولأنها رمز وسفيرة للرياضة النسائية أكدت سموها أن الرياضة النسائية في الإمارات تطورت كثيراً ولكننا لا نستطيع منافسة العالم الذي يمارس هذه الرياضات منذ زمن طويل، فمازلنا مبتدئين، وصحيح أننا حققنا نتائج جيدة ومشرفة ولكن يجب أن نحترم الزمن المطلوب لتهيئة اللاعب أو الفارس ليصل إلى المستوى الاحترافي المطلوب، فالتحضير للوصول إلى مستويات عالمية لا يكون بشخص أو شخصين بل عبر أجيال متتالية، موضحة أنه بالإعداد والتأهيل والإقبال سنستطيع المنافسة.
أمنيتي
وعلى اعتبار أنها مازالت مبتدئة في لعبة البولو – على حد قول سموها- لكننا نرى أنها تجاري المحترفين، فقد تمنت أن تكسب احترام اللاعبين الموجودين كلاعبة بالمستوى ذاته، وألا يعتبرونها مجرد فتاة على الملعب بل يأخذونها بجدية، مؤكدة أن لعبة البولو لها مستقبل في دولة الإمارات، وسوف نشكل الفريق الذي ينافس العالم.
سر
وفي ختام اللقاء باحت لنا بسر صغير أن لها هواية بعيدة عن الرياضة وهي الرسم معقبة أنها مجرد هواية شخصية لا أكثر فهي ترسم لنفسها فقط.
أجرت الحوار: رحاب عمورة
نشر سابقا في مجلة المضمار عام 2014