تراهم يتجمعون حول الحكم الذي يرمي الكرة عالياً.. يتسابقون لضربها بعصيهم.. يربتون على كتف أحصنتهم لتنطلق كالريح باتجاه الكرة.. والأسرع يضربها بعصاه لتنطلق مرة أخرى وربما تستقر بالمرمى فتسجل هدفاً قد يكون الحكم الفصل في مباراة مصيرية لرفع كأس البطولة في رياضة الملوك .. إنها رياضة البولو التي لا تتوانى فرقها على مفاجأتنا بتميزهم كل مرة عما سبقها.

 

بطولة الإمارات المفتوحة للبولو تزداد الإثارة عاماً بعد عام حيث أقيمت البطولة الـ 13 هذا العام بملاعب نادي غنتوت لسباق الخيل والبولو برعاية سمو الشيخ فلاح بن زايد آل نهيان رئيس مجلس إدارة نادي غنتوت لسباق الخيل والبولو وبدعم من مجلس أبو ظبي الرياضي ورعاية العديد من الجهات المساهمة.

9 فرق تنافست من 23 مارس حتى 4 إبريل، موزعة على ثلاث مجموعات، حيث ضمت المجموعة الأولى فرق بن دري وزيدان السعودي وفريق الحبتور للبولو فيما ضمت المجموعة الثانية فرق الإمارات العربية المتحدة للبولو بقيادة سمو الشيخة ميثاء بنت محمد بن راشد آل مكتوم وفريق ديزرت بالم /1/ وفريق أبو ظبي، أما المجموعة الثالثة فضمت فرق ديزرت بالم/2/ وإدريس السعودي وغنتوت البسطي الإماراتي الذهبي.

 

بطل البداية يحمل الكأس

بطل الكأس كان المبتدئ في افتتاح البطولة.. فكانت البداية والنهاية من نصيبه، فقد فاز فريق بن دري على فريق زيدان السعودي 8-7 في الافتتاح بعد مباراة قوية من الفريقين حتى آخر دقيقة من عمر المباراة، ليظفر بن دري بالفوز عند صافرة الحكم فيراري التي كانت أسرع من إدراك فريق زيدان للتعادل.

واستمرت المباريات طاحنة بين الفرق على مدى نحو عشرة أيام إلى أن جاء اليوم الفصل الذي توج فيه فريق بن دري بقيادة راشد بن دري بلقب البطولة بعد فوزه على فريق ديزرت بالم 1 بقيادة راشد البواردي بنتيجة 6/12، بينما جاء فريق أبوظبي في المركز الثالث بقيادة فارس اليبهوني وحل فريق الإمارات بقيادة سمو الشيخة ميثاء بنت محمد بن راشد آل مكتوم رابعاً.

 

متميزون

شهدت البطولة تسجيل 226 هدفاً وهي نسبة رائعة في مثل هذه المنافسات المفتوحة، وتصدر قائمة الهدافين المواطنين راشد بن حميد بن دري برصيد (7) أهداف ليتوج هدافاً للمواطنين، بينما توج لاعب فريق بن دري المحترف راؤول لابالسيت كأفضل لاعب في البطولة.

كما حصل الحصان “رينا” الذي يمتطيه اللاعب راؤول من فريق بن دري على لقب أفضل جواد، ويذكر أن الحصان لا يتجاوز عمره 7 سنوات.

 

“فارسة العرب”

وتلقت سمو الشيخة ميثاء بنت محمد بن راشد آل مكتوم هدية التألق تقديراً وتثميناً لمشاركتها المميزة وتواجدها بساحات اللعبة كسفيرة للبولو النسائي الإماراتي وكأول امرأة تخترق هذا المجال على مستوى الإمارات والمنطقة.

وكشفت سموها أنها أطلقت مبادرة تمحورت حول إقامة بطولة خاصة يشارك فيها اللاعبون المواطنون، بالإضافة لوجود الأشقاء من السعودية، وأوضحت أن هذه الفكرة التي طرحتها مع العديد من اللاعبين والمسؤولين عن رياضة البولو في الدولة، حظيت بترحاب وإشادة كبيرتين، وبموافقة فورية من الجميع، واستعداد للمشاركة، خاصة أنها الأولى من نوعها.

كما طالبت سموها، الفتيات بالدخول في مجال اللعبة وممارستها، بشرط أن تتعلم في البداية رياضة الفروسية، وأضافت.. رغم علمنا بأن رياضة البولو مكلفة، ولكنها في النهاية راقية وممتعة وتحتاج لجهد وتصميم وعزيمة للممارسة، وهي سهلة التعلم، وأكدت أن ذلك يمكن أن يتحقق من خلال أكاديمية خاصة للتعليم، وأن العديد من الأندية أبدت استعدادها لاحتضان ذلك، وتسخير منشآتها لذلك.

وطالبت سمو الشيخة ميثاء بنت محمد بأن يكون نشاط البولو في الدولة تحت مظلة اتحاد رسمي يتولى شؤون البطولات، وتكون هناك رزونامة ثابتة لكل البطولات، بعدما انتشرت اللعبة بشكل موسع، وتحولت البطولات من 3 فرق مشاركة إلى 10 فرق، وهو محفز للجميع للعمل ومواصلة دعم اللعبة من أجل الارتقاء بها، وخاصة أن اللعبة نجحت بشكل ملحوظ بدون اتحاد، ومن خلال جهود شخصية محلياً، وتم نقلها لخارج الدولة، مؤكدة أن الإمارات أصبحت قبلة لنجوم هذه الرياضة.

 

تطور كبير

وأشاد الحكم الدولي الأرجنتيني فيراري بالمستوى المتفرد الذي شهدته البطولة، مضيفاً إن وجود 9 فرق في البطولة الحالية لأمر رائع لم يتحقق من قبل في مشوار البطولة السنوية، والتي قدمت العديد من اللاعبين البارزين.

وذكر فيراري أن لعبة البولو الإماراتية تسير بخطى تصاعدية بفضل اهتمام العديد من الشركات الوطنية التي تسهم في دعم اللعبة، كما أن بطولات الإمارات تتميز بخصوصية تنافسية لمشاركة العديد من اللاعبين البارزين وفي مقدمتهم سمو الشيخة ميثاء بنت محمد، لتواجدها المميز والأول من نوعه بساحات لعبة الملوك والتي كانت في الماضي حكراً على الرجال إلى جانب نجوم الإمارات الذين قدموا مستويات ليست بعيدة عن اللاعبين المحترفين.

تغطية: رحاب عمورة

نشرت سابقا في مجلة المضمار عام 2014

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *