
فجأة تنظر حولك لتكتشف أن أبسط حقوقك الإنسانية تنتهك وتداس بأقدام الغاصبين، تشعر وكأنك في فراغ كونيّ دون انتماء… تتساءل : من أنا ؟!.. أين أنا؟!… إلى أين أنتمي ؟!…
تجد نفسك بلا هوية… بلا وطن… بلا حضن تعود إليه عندما يضيق العالم بك… عندئذ فقط تهب داخلك ثورة غضب عارم… تتفجر كقنبلة موقوتة أزيح عنها صمام الأمان… يتحول غضبك إلى رفض… رفض لواقع يحاول عدوك فرضه عليك بالقوة… انتزاع هويتك وانتمائك ليفرض عليك انتماء لا تريده بل تعتبره -وإن كان بالقوة- خيانة عظمى للوطن… وتستحق عليها -إن رضخت- الموت المحتم!…
ينتفض داخلك الإعصار… تصرخ بأعلى صوتك: ( لا )… يهتز العالم من حولك… تقذف بالهوية المفروضة في وجه العدو… تقف يداً بيد مع إخوانك لمواجهة هذا الخطر الزاحف… ترتصون صفاً واحداً… لمنع تقدمه… بل لدفعه إلى التراجع تحت قوة إرادتكم وتصميمكم.
تندفعون نحوه سيلاً جارفاً… ترتفع أمواجه لتعانق السماء… يراكم العالم أجمع… ويدرك حقيقة قضيتكم، ويقف إلى جانبكم داعماً إرادتكم وصمودكم.
تتمسكون بجذوركم التي كانت ومازالت شريان الحياة…
ونتيجة لكل هذه الإرادة يبدأ العدو الغاصب بالتراجع والخضوع لقوة التصميم وصوت الحق….
عندئذ فقط تشعر بأنك عدت لتقف على أرض صلبة، هي أرضك منذ الأزل ولا تزال…
تتنفس الصعداء وكأنك كنت في كابوس أو تشاهد فيلماً مرعباً…
تقول في نفسك: استطعت كسب المعركة… معركة الهوية والانتماء… لكن الغصة الأكبر لاتزال عالقة في حلقك… فالأرض لا تزال مغتصبة.. والشعب يرزح تحت نير الاحتلال… لكن الأمل يبقى… فما دمنا استطعنا منع العدو من طمس هويتنا وانتمائنا بقوة الإرادة والصمود، فإننا نستطيع استعادة أرضنا… ليعود جزء من القلب إلى حضن الوطن!
بقلم: رحاب عمورة
نشرت سابقا في جريدة الدبور السورية عام 2007