
انطلقنا في الصباح الباكر لنلحق بجولتهم التي سنرافقهم بها.. وعند وصولنا كانوا بانتظارنا عند بوابة حديقة العين للحيوانات التي تستضيف الحدث.. دخلنا الحديقة متجهين إلى تحفة معمارية فريدة من نوعها إنها مركز الشيخ زايد لعلوم الصحراء الذي احتضن لأول مرة مخيم الأطفال الصيفي.
نشاط وحيوية
أطفال ممتلؤون بالحيوية والنشاط يرتدون زياً موحداً للمخيم، تجدهم متفاعلين مع المشرفين بطريقة مذهلة يشكلون سوياً أسرة واحدة عاشت الألفة والمحبة أسبوعا كاملاً هو عمر المخيم الصيفي الذي سيتعلمون منه الكثير حول دولة الإمارات العربية المتحدة وتاريخها الموغل في القدم، ليشرحوه في النهاية لأهلهم وذويهم الذين سيرافقونهم في اليوم الأخير بجولة يكون فيها الأطفال هم المرشدون.
براءة الأطفال
أروع ما تراه هناك هو براءة الأطفال المقبلين بكامل سعادتهم على المخيم، لتكتشف أنهم جاؤوا لعشقهم لتراثهم فها هو الطفل طحنون حمد النقبي يقول إنه انضم للمخيم لحبه للصقر وأنه سيصبح صقاراً عندما يكبر معقباً كهواية طبعاً.
أما الطفلة حمدة محمد خميس الظاهري فقالت ببراءتها إنها انضمت للمخيم لتعلم أشياء جديدة تستفيد منها بدل الجلوس في البيت بلا فائدة، مضيفة أنها تعلمت كيف تركب فخارة ووزن الصقر، إضافة للزراعة، مؤكدة أنها ستصبح في المستقبل مثل أمها التي تعمل في حديقة العين للحيوانات.
والطفل أحمد طارق الهاشمي أشار بحزم أنه أحب وزن الصقر وتركيب الفخار والزراعة وسيصبح صقاراً في المستقبل، وأجمعت الطفلتان اليازية حمد وموزة راشد وباقي الأطفال على أنهم أحبوا أيضاً تركيب الفخار ووزن الصقر وتنظيف مكانه وغيره من الأمور التي عايشوها واقعاً وليس مجرد قراءة على الورق.
جولة في القطار
انطلقنا بالقطار مع الأطفال ومشرفيهم في الجولة التي دارت بنا في أرجاء الحديقة، ولتنتهي بنا عند مشتل الزراعة ليشرحوا للطلاب عن البذور وكيفية زراعتها والاعتناء بها، وليقوم الأطفال أنفسهم باختيار البذار وزراعتها، فتجدهم متحمسين وبعضهم متباهياً أنه يعرف مسبقاً كيف يزرع، كما أخذوا معلومات عن شجرة الغاف التي تعتبر من أهم الأشجار الموجودة في دولة الإمارات.
المؤسس
والمخيم كله بحد ذاته جولة عبر الزمن في تاريخ الإمارات وتراثها بطريقة عملية تفاعلية وليست مجرد تلقين أصم، وهذا ما شرحه لنا السيد محمود القبيسي أحد مشرفي المخيم فقال.. بدأ المخيم بتقديم معلومات للأطفال عن مؤسس هذه الدولة العظيمة المغفور له صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وارتباطه بالبيئة التي نعيش بها وكيف سعى للحفاظ عليها، حيث منحناهم هذه المعلومات بطريقة جميلة وكأنهم يتبادلونها فيما بينهم، كما تعلموا كيفية بناء الفلج.
تراثنا
وأضاف القبيسي.. تعلم الأطفال عن الكلاب السلوقية التي كانت مهمة سابقا لأهلنا خلال الصيد، فاستطاعوا رؤية كلب السلق وكيفية التعامل معه، كما شاهدوا الصقر وعرفوا كيف ينظفون قفصه إضافة لوزنه.
وأشار القبيسي إلى أنه من الورش التي نهل منها الأطفال هي شعوب الصحراء ليعرفوا أنه منذ القديم كان أهلنا ما بين سكان الواحات وسكان السواحل، كما علمناهم بشكل عملي عاداتنا بصناعة القهوة العربية وكيفية ضيافتها، إضافة للتمر الذي يعتبر فاكهة أساسية في مجتمعنا وكيفية تخزينه، وتلوين الفخار ليكون لديهم تحفة يحتفظون بها، إضافة لغزل الصوف.
بيئة بلادنا
ولفت القبيسي إلى أنه في ورشة أبو ظبي عبر الزمن فكانت عن كهف جبل حفيت حيث يوجد كجسم للكهف شرحنا للطلاب عنه وعن الحيوانات والحشرات التي تعيش فيه، ثم تعلموا كيفية عمل الحجر الجيري، وكيفية التمييز بين أنواع الصخور المختلفة التي تتواجد في بيئة الدولة، وبما أننا اكتشفنا الكثير من الأحافير والآثار فقد علمناهم كيف تتشكل الأحفورة حيث صنعوا واحدة بأنفسهم، وبعد كل ورشة يلعبون لعبة النرد التي تضم مجموعة أسئلة حول المعلومات التي استقوها من الورشة ليجيبوا عليها وفقا لما سمعوه وتعلموه.
صحراء وآثار
وقال القبيسي.. في ورشة أخرى علمناهم كيفية اكتشاف الآثار وإخراجها ثم ترميمها، ليتعلموا أن قطع الفخار وغيرها من المكتشفات تروي لنا معلومات كثيرة عن تاريخنا القديم، وفي ورشة الحياة في صحراء أبو ظبي أخذناهم إلى أقفاص الغزلان ومن حسن حظنا كان هناك مولود جديد استطاعوا رؤيته وتعلم التعامل معه.
وأضاف.. من الورشات المهمة أيضا ورشة حماية البيئة والحيوانات المهددة بالانقراض ليعرف الأطفال كيف يحافظون عليها، إضافة لورش أخرى عن إعادة تدوير الأشياء، والمحافظة على موارد كافة سواء المياه أو الكهرباء وغيرها.
مع الأهل
وختم.. في اليوم الأخير قام الطلاب بجولة على كل هذه الورش مع أهلهم وذويهم ليشرحوا لهم ما تعلموه خلال المخيم، لنتأكد أننا استطعنا إيصال المعلومات لهم على أكمل وجه، لينتهي المخيم لهذا الصيف وكلهم حماس بالعودة في العام القادم.
كانت جولتنا مع الطلاب رائعة ربما أعادتنا إلى ذلك الزمن الجميل من براءة الطفولة فضحكاتهم تملأ أرجاء المكان وعفويتهم بقول آرائهم يجعلك تشعر إنهم حقاً جيل المستقبل الذي سيكمل الطريق إلى القمة.
تغطية: رحاب عمورة
نشرت سابقا في مجلة المضمار عام 2015