
وأنت تسير على شارع الوصل في دبي.. يلفتك تلك المعروضات الفنية الجميلة الموجودة في مجمع “بوكس بارك”.. 10 أعمال فنية رائعة تنوعت ما بين التصوير والفيديو والوسائط، يستطيع أي شخص يسير على رصيف المجمع أن يتأملها، ليعلم مدى الرقى الفني لفنانات إماراتيات واعدات من طالبات الفنون والهندسة المعمارية.
وجهات نظر
هذا المعرض الثقافي الفني الذي أقامه المكتب الثقافي لسمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم، من 26 مارس إلى 3 إبريل، كان بمثابة احتفاء بالمواهب الواعدة من الفنانات الإماراتيات، اللواتي قدمن أفكاراً متنوعة وفريدة ومستوحاة من زيارتهن لمدينة هونغ كونغ ضمن برنامج الشيخة منال للتبادل الثقافي، لحضور معرض «آرت بازل» الشهير فخرجت فنونهن معبرة بكل المقاييس عن المدينة التي رأتها كل فنانة من وجهة نظرها.
قفص
تمازجت أعمال الفنانات لتشكل لوحة فنية رائعة فمنها مشروع “قفص” لأمل العلي التي تدرس الفنون البصرية بجامعة نيويورك في أبو ظبي وتقول إنها استلهمته من المنازل الأقفاص الضيقة في هونغ كونغ حيث يستغل ملاك البيوت تكاليف السكن المرتفعة من خلال تقسيم الشقق إلى أقفاص معدنية صغيرة، فينقل الهيكل الطويل والضيق التي صممته إحساس العزلة الذي ينتاب المرء حين يسير بين ناطحات السحاب الطويلة في المدينة.
تصورات العقل
أما الفنانة أمينة الجرمن التي تدرس الاتصال البصري في جامعة زايد بدبي فمشروعها عبارة عن فيديو يطرح تساؤلاتها حول ماضي الفن وحاضره ومستقبله والتي رافقتها طوال الرحلة إلى هونغ كونغ، وتقول إن أكثر شيء لفت نظرها وأعجبها في المدينة هو التمازج بين الفن والثقافة من خلال المجتمع والدين.
ثورة المونتاج
وتعتبر آمنة بن ثنية التي تدرس الهندسة المعمارية في الجامعة الأميركية بدبي، المدينة عبارة عن مونتاج وتركيب لسلسلة من الصور المتمازجة والازدحام التي تشكل تكويناً تجريدياً ضمن صورة واحدة، فنفذت فكرة المونتاج على الإمارات السبع، فنقش على كل قطعة صنعت لكل إمارة مونتاج من المعالم على سطح قطعة مصنوعة من الإكريليك وتم وصلها جميعاً في وحدة متجانسة وبمقياس واقعي فكانت قطعة أبوظبي هي القطعة الأكبر، وقطعة عجمان هي القطعة الأصغر، وتشكل آمنة عملها الفني حسب الكثافة السكانية وحسب صخب المدينة أو هدوئها فكلما ازداد صخب المدينة ازداد اللون قتامة وكلما ازداد هدوء المدينة ازدادت خفة اللون.
“تقلّب”
وترى مارية شرف التي تدرس الهندسة المعمارية في الجامعة الأمريكية بدبي أن مشروعها “تقلّب” هو حل حضري لمشكلة الشعور بأن المدينة محاطة بجدار، وتهدف من خلال مشروعها إلى إدخال الرياح إلى أزقة شوارع المدينة من خلال تفسير الآليات القديمة المستخدمة في دولة الإمارات، كالسكك وأبراج الرياح والبراجيل، ومن خلال عملها الذي استخدمت فيه خامة البامبو يمكن تسريع الرياح ونشرها داخل المدينة إضافة إلى وصل أجزاء مختلفة من المدينة، كما يمكن استغلال المشروع في مساحة لعرض معالم جمال هونغ كونغ.
مركز العالم
مريم البنعلي طالبة تصميم الغرافيك في جامعة زايد بأبو ظبي تقول أن ما لفت انتباهها في هونغ كونغ هو الحياة النشطة التي تعيشها المدينة كل يوم، التي تمتلئ بالأشخاص المشغولين الذين يدخلون ويخرجون ويعملون ويفكرون بحياتهم الفريدة، لذلك فكرت في رسم هؤلاء الأشخاص بوضع كل واحد منهم في مركز اللوحة ثم ركبت القطع الواحدة تلو الأخرى الذي عبّر في النهاية أن المركز ليس بالوضوح الذي يظنونه بل يعبر عن عدم وجود هذا المركز أساساً.
زحام
“زحام” هو مشروع ميثاء التميمي التي تدرس تصميم وسائط متعددة بجامعة زايد في أبو ظبي، وهو عبارة عن علبة تعكس فيديو يُعرض على زجاج يقف الشخص خلفه وذلك لنقل الإحساس بعدم وجود مساحة شخصية كافية وهواء كاف وكثرة الأنوار في المدينة التي تخفي ضوء القمر.
وعاء
ميرة المزروعي طالبة الهندسة المعمارية في الجامعة الأمريكية بالشارقة تقول أنها استوحت مشروعها “وعاء 3” من شبكة صيد استخدمها أحد أول المستوطنين في هونغ كونغ، حيث صنعته من اللباد وتقول أنه يمكن جره بسهولة في مدينة كاولون المزدحمة.
إحساس الصوت
أما سارة البستكي التي تدرس الهندسة المعمارية في الجامعة الأمريكية بدبي، فتقول إن مشروعها “إحساس الصوت” هو استكشاف للمدينة والإصغاء العميق لها، لإيصال الإحساس بالزحام والصخب والضجيج الناتج عن حياة مدينة نامية للمتلقي.
جرعة بصرية زائدة
تقول الفنانة عائشة الشريف خريجة الهندسة المعمارية من جامعة الإمارات، إن النمو الحضاري ألهمها إلى صياغة عملها على أساس تعبير بصري خاص عن المدينة، مع الاستعانة بالمرايا التي تعكس الصور، وبنت الفكرة التي تستخدم العنصر التصويري على التكوين الهندسي الدقيق من أجل إبراز التعبير عن كثافة المباني والصخب وازدحام المدينة بالسكان.
الكون
وسوسن القاسمي التي تدرس الاتصال البصري بالجامعة الأميركية في الشارقة، قالت إن الفوضى التي تعم هونغ كونغ تتميز بأنها منظمة بشكل واضح، حيث تتسم المدينة من حيث عماراتها وسكانها بالنشاط والصخب والاكتظاظ ولكن في الوقت نفسه منظمة فأبنيتها متشابهة وشوارعها متوازية.
بعد هذه الجولة الجميلة في أفكار هؤلاء الفنانات، استطعنا أن نرى مدينة هونغ كونغ بعيونهن، وليكون العامل المشترك بينهن هو زحام تلك المدينة الصاخبة.
تغطية: رحاب عمورة
نشرت سابقا في مجلة المضمار عام 2015