
ترى إصراراً وقوة غريبة تشع من أعينهم عند دخولهم إلى الصالة.. ذلك الإصرار الذي يقول لكل من يطالعهم إننا مختلفون لكننا لا نقل عن أي أحد آخر وربما كنا أفضل.. تتلمس السعادة التي تراها على وجوههم ما يجعلك تشعر أنك مجرد كائن ضعيف أمام هؤلاء الجبابرة الذين تحدوا إعاقتهم ليثبتوا للجميع أنهم جزء لا يتجزأ من هذا المجتمع.
معاً نتكامل
ولأن دبي علامة فارقة على كل الأصعدة، وتحديداً على صعيد ذوي الإعاقة، جاء شعار”معاً نتكامل” الذي أطلقه سمو الشيخ حمدان بن محمد آل مكتوم ولي عهد دبي، فنحن نتكامل مع أخوتنا ذوي الاحتياجات الخاصة ونشاطرهم نفس الهموم، ونتشارك على الهدف الأساسي، ألا وهو أن الرياضة وسيلة سريعة وراقية وحضارية لتحقيق الدمج الكامل بين جميع فئات المجتمع، ولذلك كله استضاف نادي دبي للمعاقين بطولة فزاع الدولية للبوتشيا، الأولى من نوعها في المنطقة، والمقامة برعاية كريمة من سمو الشيخ حمدان بن محمد التي نظمها وأشرف عليها مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، وامتدت من 24 وحتى 27 مايو بمشاركة ثمان دول تضم تايلاند والبرتغال وماليزيا وتونس والعراق والكويت والبحرين والإمارات العربية المتحدة.
نتائج عربية بامتياز
جاء ختام البطولة مسكاً من خلال انتزاع المنتخب الإماراتي فوزه المستحق الأول في البطولة متربعاً على عرش الذهب في منافسات بي سي 4 زوجي، حيث فرض اللاعب أحمد الجزيري واللاعبة رئيسة الفلاسي بطلا المنتخب الإماراتي نفسهما على إيقاع المنافسات عبر تقدمهما على المنتخب العراقي بنتيجة 6 نقاط مقابل 3 في المباراة الافتتاحية من اليوم الختامي، واستكمل فرسان الإرادة تقدمهم في مباراتهم الثانية بعد أن ألحقوا بالمنتخب الكويتي خسارة قاسية متقدمين عليهم بـ 10 نقاط مقابل لا شيء، معلنين أحقيتهم بالذهبية، فيما جاء المنتخب العراقي ثانياً عبر لاعبيه أسيل عباس وإيهاب أحمد.
وجاء بالمركز الثالث كل من اللاعبة أماني اسماعيل وتهاني اسماعيل من المنتخب الكويتي، ليكون ختام أولى بطولات فزاع الدولية للبوتشيا عربياً بامتياز.
وبشكل عام اتسمت مباريات البوتشيا برقي الأداء في ظل مشاركة لاعبين محترفين من دول عديدة لها خبرة وباع طويل في عمر الرياضة المصممة لأضعف فئات الإعاقة منها البرتغال وماليزيا وتايلاند، والأخيرة حصدت أغلب ألقاب البطولة.
ومن المشاركين نخبة من ألمع اللاعبين يتقدمهم التايلاندي باتايا بطل أولمبياد لندن، والبرتغالي جواوا، والتايلاندي واشارابورن، والبرتغالية كرستينا، والماليزي لي شي.
أبطال الإمارات
رغم أن منتخب الإمارات للبوتشيا لا زال حديث الولادة، إلا أن بعض اللاعبين شاركوا في بطولات دولية منذ أكثر من 3 سنوات بما فيها بطولة العالم للبوتشيا في لشبونة 2010، وبهذا الصدد قال فواز الهاشمي، مدرب منتخب الإمارات للبوتشيا:”البطولة تبشر ببداية طيبة لمنتخبنا، لأن الاحتكاك باللاعبين المتمرسين يعلم الأساسيات ويصقل المهارات الفردية. وأيضاً الاحتكاك بحكام دوليين يزيد من خبرة الحكام المحليين، ومشاركة أكثر من 7 لاعبين عالميين أصحاب السجلات الحافلة يعد انجازاً بحد ذاته.
معرض وفعاليات تراثية
وعلى هامش البطولة شارك اتحاد الامارات لرياضة المعاقين في فعاليات البطولة من خلال تنظيم معرض للصور الفوتوغرافية من تصوير الفنان جابر عابدين حيث جاءت فكرة المعرض بهدف تعريف الجمهور والوفود المشاركة بالبطولة بأنشطة ذوي الاعاقة الرياضة ومشاركاتهم المحلية والعربية والدولية.
كما نظمت اللجنة الاجتماعية في النادي وتحت إشراف وتنظيم مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث العديد من الفعاليات التراثية والتقليدية الإماراتية بغية عكس الصورة المضيافة لدولة الإمارات إلى الوفود المشاركة من خلال إقامة أقسام لصناعة الحلي التقليدية وأجنحة للأكلات الشعبية الإماراتية كالرقاق واللقيمات والتي شهدت إقبالا كبيراً من المشاركين وأعطتهم إحساساً جميلاً بالكرم وحسن الضيافة من قبل الدولة المضيفة.
محطة رئيسية
وقال ماجد العصيمي مدير البطولة.. إنها تأتي ضمن توجيهات سمو ولي عهد دبي، من حيث توسيع قاعدة الرياضات وإتاحة الفرص لأكبر عدد من أصحاب ذوي الإعاقة لممارسة الرياضة، لأن البوتشيا تعتبر واحدة من أرقى رياضات ذوي الإعاقة في العالم، حيث إنها تمارس من قبل أضعف فئات الإعاقة من الناحية الجسدية كما نتابع في هذه البطولة.
وأضاف العصيمي .. إننا نعتز باستضافة بطولة دولية للبوتشيا التي تتواجد فقط في الدول المتقدمة المؤمنة بأهمية دعم هذه الفئة من المجتمع وترعى الإنسان بشكل خاص.
ولفت العصيمي إلى أننا نتمنى أن يكون منتخب الإمارات للبوتشيا المستفيد الأكبر من هذه البطولة التي تقام على أرض الوطن، فالجميع على علم بأن منتخبنا شارك في بعض البطولات الدولية للبوتشيا، إلا أن بطولة فزاع الدولية للبوتشيا ستكون محطة رئيسة لهم ولكل منتخبات العالم.
بداية طيبة
من جهتها، قالت سعاد ابراهيم درويش، مدير إدارة بطولات فزاع.. “نبارك الفوز للجميع وعلى رأسهم منتخبنا الوطني للبوتشيا، ونشكر الوفود المشاركة على تفانيهم والتزامهم بالتحضير وإثراء النسخة الأولى من #بطولة_فزاع_الدولية_للبوتشيا.
وأضافت درويش.. نحن سعداء بختامي هذه البطولة التي سجلت بداية طيبة على خارطة بطولات فزاع الدولية لذوي الإعاقة هذا العام، ومن جانبنا في مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، نتطلع للعمل على تطويرها وتوسيع دائرة المشاركات فيها سواء من قبل لاعبين محليين أو دوليين.
إهداء للوطن
وعلقت حاصدة الميدالية الذهبية اللاعبة الإماراتية رئيسة الفلاسي قائلة.. “أنا فرحة بهذا الفوز وأهديه لأهلي ووطني وأفتخر بحصد الذهبية للإمارات في اليوم الأخير للمباريات ضمن فئة بي سي 4 زوجي، فبالرغم من العمر القصير لمنتخبنا وإمكانياتنا المحدودة من حيث عدد اللاعبين والمهارات الفردية التي تنقصها الخبرة، إلا أننا كثفنا جهودنا في التدريب للبطولة بينما شكل التحلي بالإيمان والأمل والعزيمة الدافع الأكبر للنجاح.
البوتشيا
هـي رياضة تشبه لعبة البولينغ وتتطلب المهارة والتفكير الإدراكي، والهدف بالنسبة إلى كل فريق هــو أن يتمكن من تحريك أقصى عدد من كرات البوتشي إلى أقرب نقطة من الكرة الصغرى (البالينا)، ويسمح برمي الكرة على الطائر، بدلا من دحرجتها، لتصطدم بكرة النقطة بهدف تحريكها قدما، كما يجوز إحلال الكرات، بما فيها الكرة الصغرى (بالينا)، بكرات اللاعبين الآخرين.
ويمكن أن تلعب إما بشكل فردي أو زوجي أو فرق، ويحق لكل لاعب في الفريق الحصول على كرتين، حيث يتبادل لاعبو الفريق الواحد الأدوار في دحرجة الكرة صوب الكرة الصغرى ( بالينا)، والتي يفترض أن تكون قد ألقيت من البداية في الملعب يمنح اللاعبون نقاطاً عن كل كرة يتم تحريكها إلى أقرب نقطة من الكرة الصغرى.
تعد هذه الرياضة واحدة من أحدث الرياضات التي تم إدخالها في حركة الأولمبياد الخاص على مستوى الألعاب العالمية حيث تم ذلك عام 1995.
تغطية: رحاب عمورة
نشرت سابقا في مجلة المضمار عام 2014