في جولة صغيرة قد لا تتجاوز الساعة من الزمن.. تستطيع أن تتعرف على النمط المعيشي عند شعوب العالم في حقب تاريخية مضت، وتلقي الضوء على الطقوس التي تعيدنا إلى التراتب الزمني لنشوء الفن.. من خلال معرض “قصص من اللوفر أبو ظبي: صور خالدة” يمكنك أن تتعرف على تاريخ الفكر الإنساني في مراحل زمنية قديمة.

وسائل تعبيرية

الجزء الثاني من معرض «قصص من اللوفر أبوظبي» والذي أقيم من 28 يوليو وحنى 30 أغسطس، تحت عنوان «صور خالدة»، تضمن أربعة أعمال فنية تعود لعصور وحضارات مختلفة، وكما أوضحت علياء زعل لوتاه، الباحثة في متحف اللوفر أبوظبي في هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، أن كل واحدة من هذه الأعمال ترمز إلى معتقدات فكرية ودينية تمكننا من فهم استراتيجية متحف اللوفر أبوظبي، في سعيه لتعزيز الحوار بين المفاهيم الجمالية على اختلاف انتماءاتها وجنسياتها، وباعتبار الصورة البصرية كانت ومازالت أكثر الوسائل التعبيرية عند الإنسان، تمّ استقطاب الأعمال الأربعة لتروي وتسرد قصصاً عن الحياة الماضية ولتكون رمزاً للخلود.

صورة من الفيوم

كانت بداية الجولة من «صورة من الفيوم» التي تعود إلى عام 225 – 250 ميلادي، كونها تمثّل قصة اللوفر أبوظبي في محاولته للدمج بين الثقافات والحضارات الإنسانية على مر العصور، مستحضرة الحضارة الرومانية والحضارة المصرية، عبر تفاصيل الوجه والملابس وحتى الطقس نفسه، حيث تجسد رسماً لوجه وضع قديماً على المومياء، وتعتبر من أقدم اللوحات التي ظلّت محافظة على هيئتها حتى الآن.

مايترا

ونكمل الجولة لنشاهد ضمن المعرض تمثال «مايتريا» الذي صنعه فنانون من شعب «نيوار» في وادي كاتماندو في العصور الوسطى حيث يعود إلى القرن الثاني عشر، ويرمز بالشخصية التي يجسّدها إلى بوذا المستقبل الذي ينشر قوانين «دارما» الأصيلة حسبما يعتقد أتباعه، مصقولاً من النحاس ومطلياً بالذهب، وعليه بضعة أحجار ملونة تزيد من جماليته.

واقعية

ويحضر «أندريا ديلا روبيا» الشهيد سان بيير من فلورنسا إيطاليا، بتمثال نصفي منحوت من التراكوتا الملون يعود إلى الفترة بين 1435 – 1252 ميلادي، وهو من الأعمال الفنية النادرة القادمة من العصور الوسطى، وفي تفاصيله نكتشف ملامح الفن في ذاك الوقت، إذ كان الفنانون ينزعون إلى الواقعية في الرسم، فيظهرون المشاعر على وجوه منحوتاتهم بصورة آخذة في الروعة.

طقس جنائزي

ولـ «تمثال أولي» من القرن الثامن عشر وإلى القرن التاسع عشر، أهميته الكبيرة، لأنه يمثّل طقساً جنائزياً خاصاً بكبار الشخصيات في أيرلندا الجديدة، حدث وتوقف بعد الاستعمار. وهو يشرح بكتلته المتموضعة أمامنا، كيف كان يتم تخليد ذكرى زعيم القبيلة، ويعتبر رمزاً للذكورة والأنوثة ويحاكي ثيمة الخصوبة. لذا كان يوضع تحت الأغصان، بعيداً عن أعين النساء، واليوم يوجد من هذه النماذج الفنية حوالي 300 قطعة موزّعة في جميع أنحاء العالم، كمقتنيات عامة أو خاصة.

تغطية: رحاب عمورة

نشرت سابقا في مجلة المضمار عام 2015

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *