أهذا هو النخل ملكُ الرياض    أمير الحقول عروس العزب

طعام الفقير وحلوى الغني       وزادُ المسافر والمغترب

                               أحمد شوقي

 

لوحة فنية مرسومة بعبق التراث الإماراتي.. وأنت تتجول تستمع لثمار الرطب من شتى الأنواع والألوان تروي قصص الأشجار الباسقة.. لتقف وجهاً لوجه مع الأجداد والآباء وكل ما أورثوه لنا من عادات وتقاليد ومصنوعات ومشغولات يدوية وحرفية في مهرجان ليوا للرطب في أبو ظبي.

عروض متنوعة

في جولتك تلك تشعر أن 9 أيام ممتدة من 22-30 يوليو غير كافية لتشبع روحك من عبق الأجداد، في مهرجان ليوا للرطب بدورته الـ11 التي أقيمت برعاية سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة ونظمته لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية بإمارة أبوظبي.

وأكد معالي فارس خلف المزروعي وزير المنافذ الداخلية والخارجية رئيس لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية أن المهرجان يهدف لتقديم عروض متنوعة تركز على أهمية النخلة في حياة أهل المنطقة.

وأشار إلى أن الحدث بمثابة ملتقى للالتقاء والتعارف بين المهتمين بزراعة النخيل، وعرض آرائهم وأفكارهم للاستثمار في المجال الزراعي والتصنيع، خاصة أن دولة الإمارات تشتهر بإنتاج أنواع مختلفة من التمور المتميزة بجودتها.

مسابقات

ومن عنوانه، تجد أهم أصحاب مزارع الرطب يتسابقون لعرض أجود أنواعه، لتتعدد المسابقات بين مسابقة الدباس والدباس التشجيعي وأكبر عذج، كما استحدثت مسابقات جديدة أهمها مسابقة أطول نخلة في محاضر ليوا، ولم تتوقف المسابقات على ثمرة الرطب بل تعدت لتشمل المانجو المحلي، المانجو المنوع، وسلة الفواكه، ومسابقة الليمون (المحلي والمنوع).

أول مرة

وشهد جناح أدنوك خاصة القسم الذي يعرض منتجات جزيرة زركوه حبة رطب تحمل اللونين الأحمر والأصفر، وهي المرة الأولى التي يظهر فيها هذا النوع من الرطب، التي اكتشفت مصادفة من قبل أحد العمال وهي من نوع “مبسلي”.

خدمات توعوية

كما قدم مركز خدمات المزارعين بأبوظبي برامج مبتكرة للمزارعين خلال مشاركته في فعاليات المهرجان، حيث سلط الضوء على حملة مكافحة الآفات التي تصيب أشجار النخيل.

وشارك “مصنع أبوظبي للأسمدة العضوية” حرصاً منهم على دعم المزارعين والترويج للسماد العضوي الذي يتم بيعه بنصف السعر للمزارعين الإماراتيين مباشرة من المصنع، كما كان جناحهم بمثابة منصة تعريفية بعملية تصنيع السماد مع التشديد على ماهيته فهو توفيري ومحافظ على البيئة.

سوق شعبي

تمر خلال جولتك داخل السوق الشعبي الذي يشكل مركزاً للاستمتاع بالتراث والمشغولات اليدوية المتميزة التي تصنعها أنامل إماراتية، تستوقفك نساء يعرضن أعمالهن ومنهن السيدة عفراء سعيد المزروعي، التي تستقبل الزوار بابتسامة وترحاب وتعرفهم على معروضاتها من العطور العربية والمخالط الشعبية والبخور المتميزة.

قالت السيدة عفراء.. أتاحت لنا لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية المنظمة للمهرجان الترويج لمعروضاتنا التي هي جزء لا يتجزأ من تراثنا الأصيل، كما تتيح لنا تحقيق الفائدة وتعريف الجمهور وخاصة السياح بجزء بسيط من موروثنا العريق المتمثل في المخالط والعطور والبخور.

قلعة الجاهلي حاضرة

ولتعيش عراقة الماضي بكل تفاصيله، تمر أمام مجسمات تراثية ضمن مسابقة “أجمل مجسم تراثي” والتي اختلفت مواضيعها والبيئة التي تتحدث عنها، ومن أهم هذه المجسمات مجسم قلعة الجاهلي بمدينة العين، وتكمن أهميتها كونها قلعة تاريخية شاهدة على حضارة مدينة العين، بل جدرانها تروي الكثير من القصص والحكايات التراثية.

تراث موسيقي

في المهرجان تعيش التراث بكل حواسك، حيث قدمت فرقة أبوظبي للفنون الشعبية باقة متنوعة من فنون فلكلورية وأدائية تقليدية إماراتية بإتقان عال، لترسم في مجملها لوحة فنية عالية تعطي صورة حقيقية وواقعية عن التراث الإماراتي، بما يحمله من كنوز وتراث موسيقي في الموسيقى المحلية.

مبادرة صوغة

شاركت مبادرة “صوغة” التابعة لصندوق خليفة لتطوير المشروعات المتوسطة والصغيرة لتقول أنّ التراث الإماراتي حاضراً بقوة طالما هناك من أبناء هذا الوطن من يتمسكون بتقاليده ويحفظون تاريخه ويمارسون بحب حرفه اليدوية الضاربة بجذورها في تاريخ ممارساتهم اليومية، حيث تهدف المبادرة أساساً لتحديث التراث الإماراتي ودمجه في المجتمع وإيجاد فرصة مناسبة له للمنافسة في الأسواق.

للمرور نصيب

لتكتمل اللوحة شارك قسم مرور الطرق الرئيسية في المنطقة الغربية ودورياتها التابع لشرطة أبو ظبي في فعاليات المهرجان لتكون مشاركتها في إطار التوعية المرورية، وتوجيه مستخدمي الطرق بالالتزام بقواعد السلامة العامة، والسرعات المحددة، وقانون السير.

قرية الطفل

لم ينس القائمون على المهرجان الأطفال، حيث قدموا من خلال قرية الطفل العديد من البرامج والأنشطة ليس للترفيه فقط بل باتت بمثابة مرشد توعوي وتثقيفي لكافة الفئات العمرية، تستعيد من خلاله الماضي الجميل وتفتخر بإنجازات الحاضر المشرق، حتى يمكننا القول أنها عالم من التثقيف بقالب ممتع وبسيط.

بعد هذه الجولة التراثية بامتياز، تكتشف أن روحك لازالت عطشى لتراث لا يمكن أن ينضب طالما أبناءه مصرين على الحفاظ عليه.

تغطية: رحاب عمورة

نشرت سابقا في مجلة المضمار عام 2015

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *