شاعر ومهندس.. يقول إن كلا العملين مكملان لبعضهما.. فالهندسة تساعد على هيكلة الأفكار.. يرفض أن يستباح الشعر فله قداسته.. ويؤكد أنه سيكتب الشعر حتى لو لم يقرأه أحد.. كل انشغالاته لم تمنعه من ممارسة هواياته الرياضية الفكرية والبدنية.. إنه الشاعر الأستاذ علي الشعالي.

شغف

بدأ علي الشعالي حديثه معنا عن طفولته فقال.. ترعرعت على شواطئ الإمارات وبأسرة اعتاشت لفترة طويلة على صيد الأسماك لاسيما (العومة)، كما ارتبط اسم العائلة بصناعة القوارب، وبعد الطفرة النفطية في البلاد أسس والدي شركة للأعمال الهندسية.

وأضاف.. عشت طفولة سعيدة وهانئة، واشتركت بنوادي ومؤسسات تثقيفية، كما مارست لعبة الشطرنج منذ الصف الأول وحتى نهاية المرحلة الجامعية، حيث مثلت الدولة في محافل عالمية وحصلت على مراكز عديدة بها، وكنت مهتماً جداً بالشعر الفصيح والمحلي وشغوفاً بالأدب والقراءة منذ الصغر.

تأثر

أخبرنا الشعالي أنه كان يقرأ دواوين الشعر المحلي لوالده الذي لا يعرف القراءة، ومن أهم ما قرأه له كتاب الشعر الشعبي للمؤرخ والشاعر الكبير حمد بوشهاب، كما قرأ الشعر القديم واستمتع به رغم صعوبته وجزالة ألفاظه، وتأثر بالشعر المحلي أمثال الشاعر الكبير الماجدي بن ظاهر، إضافة لشعراء النهضة أمثال محمود سامي البارودي وحافظ ابراهيم وجبران خليل جبران وغيرهم.

جذوة الشعر

حدثنا الشعالي عن بداياته الشعرية فقال.. بدأت محاولاتي الشعرية في نهاية المرحلة الثانوية وكانت خجولة جداً، وكنت أخشى أن أطلع عليها الآخرين حتى لا أشعر بالإحراج لأنني كنت أعلم تماماً أنها نبتة لم يقو عودها بعد، وبعد فترة بت أشترك في ندوات في الجامعة ثم على مستوى جامعات الدولة لتمتد إلى جامعات مجلس التعاون الخليجي، وباتت جذوة الشعر لدي تشتعل وتكبر، إلى أن وصلت لطباعة الكتاب الأول بعد التخرج من الجامعة (نحلة وربابة) ثم تبعه (وجوه وأخرى متعبة) والثالث (للأرض روح واحدة) ومخطوط لم يطبع بعد بعنوان (دلوني على الكهف).

طقوس

أكد الشعالي أن للشعر قداسته ولا يحب أن يدنسها أحد لذلك في البداية عرض أعماله على أصدقائه المقربين، وفي دائرة ضيقة، فهو حريص على ألا يكون الشعر رخيصاً ولا يجوز أن يُقرأ في أي مكان أو لمن لا يقدره،  وبالتالي كان حريصاً على ألا يقدم شعره إلا في طقوس معينة ولأشخاص يعلم أنهم يدركون تماماً قداسة هذا الفن وتجذره في الثقافة العربية، ويدركون أيضا اعتزاز الشاعر بما يكتبه.

هيكلة فكرية

قال الشعالي.. درست الهندسة بحكم دراستي العلمية وشغفي بالحسابات، ولعل إدارة أبي لشركة هندسية أثر عليّ بشكل أو بآخر، ولكنني أعتقد أنها كانت خطوة موفقة بالنسبة لي، رغم أنني كنت في فترة ما غير مقتنع بهذا القرار، لكن الهندسة أبقتني دائماً على شوق لتعاطي الشعر والأدب حيث تركت بيني وبينهما مسافة مقبولة لأقبل في كل مرة عليهما بلهفة وشوق، كما أن الهندسة تسهم في هيكلة الفكر وإعادة تنظيم منهجية استنتاج الأمور.

وأضاف.. مع مرور الوقت عرفت أن اختياري صحيحاً فلولا دراستي للهندسة وحصولي على شهادات في إدارة المشاريع لما دخلت مجال الثقافة لاحقاً في مؤسسة محمد بن راشد كمدير إدارة أول للنشر والترجمة، لكنها أتاحت لي التعاطي مع الثقافة من زاوية أخرى، كما مكنتني من إدارة مشروعي الخاص.

الحياة إلهامي

صارحنا بالقول.. أي شيء وكل شيء في الحياة قادر على إلهامي لكتابة قصيدة، ولكن متى يتفجر هذا الينبوع لا أحد يعلم أو قادر على التنبؤ بالطقوس والظروف التي تدفعك للكتابة، فأحيانا تكون في خضم انشغالك فتنسحب لتكتب قصيدة، وأحياناً تكون في راحة تامة وتكتب نصاً ما، وبالتالي ليس هناك مقياس، مؤكداً أن التجارب تأخذ وقتها لتعتمل في فكر الإنسان وعاطفته لتخرج بشكل كلمات.

وقال.. ما يمر به الإنسان البسيط ويحلم به ويحزنه هو ما يشغلني، وأرجو ألا أكون أنانياً بقولي إن كل إنسان هو صورة لبقية البشر فعندما أكتب عما مررت به بنوع من التجريد أكون قد كتبت عن تجارب غيري أيضاً.

مسألة ذوقية

أكد الشعالي أنه ما دام مستمتعاً بكتابة الشعر فسيكتبه حتى لو لم يبق أحد يقرأه،  وبرأيه أن المنطق يقول إن العصر المليء والمزدحم بالأعمال يحتاج إلى جرعة مركزة من المعنى في صفحات قليلة وكلمات قليلة وهذا ما يوفره الشعر، ولكن يبدو أن أبناء المدينة يحتاجون بعد يوم طويل إلى جرعة أقل تركيزاً والشعر بحاجة إلى تركيز وشحذ للمخيلة والذهن، وتبقى المسألة ذوقية بالنهاية، ولكن بالتأكيد الشعر يعاني من انحسار نسبي في هذا العصر وهذا ما تقوله الأرقام والإحصائيات.

رياضة

عن هواياته قال.. أحب أي نشاط يشعرني بالانطلاق والحرية لذلك أقوم برحلات مع الأصدقاء لممارسة رياضة التزلج على الجليد، كما أحب الألعاب الفكرية الاستراتيجية وأمارسها بشكل أسبوعي مع أصدقائي، إضافة لممارسة الرياضة عامة.

أبوة

عن عائلته أخبرنا أنه أب لخمسة أطفال هم هند وسيف وريم وندى وسارة، متمنياً من الله أن يوفقه بتأسيس مستقبل يليق بهم، معقباً حول وراثتهم للشعر عنه أنهم لازالوا صغاراً ولكنني أتوقع أن يكون لسيف شيئا ما في الأدب، فهو متأمل ومحب للقراءة والرسم في مكان هادئ، وهذا ليس رائجاً في مثل عمره، وبكل الأحوال علينا كأهل أن نقدم كل المسارات في الحياة وعلى الأولاد الاختيار، وأنا فخور بهم وسأساندهم بكل الأحوال.

كما يطمح إلى الاستمرار في عمله بدار النشر فهي مايشغله أكثر لأنها صناعة صعبة مشيراً أنه يحب المركب الصعب، راجياً أن يكون قادراً على الاستمرار.

أجرت الحوار: رحاب عمورة

نشر سابقا في مجلة المضمار عام 2015

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *