الساعة الثانية عشر ظهرا يوم السادس من نوفمبر… الأنفاس مقطوعة والقلوب تنبض بسرعة بانتظار ساعة الصفر.. تدق الساعة إيذانا ببدء الحدث العظيم.. بعد دقائق معدودة كان علم دولة الإمارات يرفرف في السماء بكل الأنحاء.. براً بحراً وجواً، أينما التفت وأينما نظرت أبصرت العلم يخفق في الأعالي على وقع خفقان القلوب التي تراقبه فرحا بهذا اليوم العظيم.

«ارفعه عالياً.. ليبقى شامخاً».. شعار رفعه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، لحملة وطنية وشعبية احتفالاً بيوم العلم الذي يصادف الثالث من شهر نوفمبر، ذكرى تولي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئاسة الدولة.

آباؤنا ومؤسسو دولتنا يشهدون رفع علمنا خفاقا في الأعالي، ينظرون إلينا فخورين باستمرار المسيرة على الدرب الذي رسموه لنا واستكمالا لخطاهم التأسيسية، سعداء بالمكانة التي استطعنا تحقيقها بين الأمم والشعوب، فهذا المكان ذاته، مبنى «دار الاتحاد» (قصر الضيافة) بدبي، شهد قبل 42 عاما توقيع وثيقة قيام اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة ورفع علمها لأول مرة.

وهاهو يشهد اليوم مرة أخرى رفع العلم عالياً بيد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم برفقة سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، وسمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي وبحضور عدد من رجالات الدولة، مدشناً سموه الحملة التي أطلقها، يد بناءة تذكرنا، كما قال سموه، بالأيادي الطاهرة للمؤسسين التي رفعت العلم أول مرة عام 1971، وتجعلنا نستحضر التضحيات التي أبقته مرفوعاً خفاقاً عالياً على مدار أربعة عقود ماضية.

وللتأكيد على استمرار المسيرة كان الجيل الصاعد حاضراً يمثله 200 طفل من مختلف إمارات الدولة، جاؤوا ليقسموا أنهم على العهد باقون، وأنهم لن يخذلوا رهان الآباء والأجداد عليهم في الحفاظ على تقدم الدولة في مسيرة تطورها ونهوضها، التي تزدهر يوماً بعد يوم بفضل سواعد أبنائها وجهودهم الحثيثة في سبيل تحقيق ذلك.

هتف الجميع بصوت واحد وقلب واحد “دام الأمان وعاش العلم يا إماراتنا”، تقدمهم بذلك صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، مؤكدا سموه أننا “نجدد العهد والوعد لشعب الإمارات على خدمته ورفعته، ولتراب الإمارات على بذل الروح من أجله، ولعلم الإمارات على الإخلاص له وترسيخ مكانته”.

وبحنان الأب توجه سموه إلى الأطفال من حوله قائلا “عاش علمنا وعاش اتحاد إماراتنا وعاشت بلادنا عزيزة أبية”، وأضاف سموه إن “العلم هو أمانة تسلمناها من المؤسسين، وهو أمانة عند أخي الشيخ خليفة، وعندي وعند كل مواطن ومواطنة، وهو أمانة بأيدي الأجيال القادمة للحفاظ عليه وتعزيز مكتسباته”.

ودليلا على الاستمرار في العطاء لهذا الوطن، سقى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم برفقة مجموعة من الطلاب والطالبات شجرة الاتحاد التي غرسها قبل عام، وخاطب سموه الطلاب قائلا ” أقسمنا أن نعمل بإخلاص من أجل وطننا، مهما عشنا نخلص نخلص، كل مواطن في عمله أو في دراسته أو في معسكره هو جندي لهذا الوطن، الوطن هو ما يجمعنا ويوحدنا ويعطينا الدافع ليكون كل يوم أفضل من الذي قبله، وكل عام أحسن من الذي سبقه وكل إنجاز أعظم وأفضل وأجمل دائما”.

وتعبيرا عن سعادته الكبيرة بالتفاعل الوطني والشعبي الكبير مع حملة يوم العلم علق سموه بالقول  “تفاعل أبناء الإمارات مع يوم العلم أثلج صدرونا والمشاعر التي لمسناها في أطفالنا تبشر بالخير لمستقبل دولتنا، والحملة التي أطلقناها للعلم ستستمر حتى الثاني من ديسمبر”.

وأضاف سموه “وحدنا توقيت رفع العلم لنقول للجميع بأننا لسنا إمارات، نحن دولة الإمارات، ولنغرس في أجيالنا بأن علمنا هو رمز احترام دولتنا”، وقال سموه “مشاعرنا تجاه علم الدولة لم تتغير منذ قيام الاتحاد، بل زادتها الأيام قوة ورسوخا وشموخا، ويزيدنا فخرا وارتياحا أننا نرى هذه المشاعر قوية في أبنائنا تحركهم وتعطيهم الدافع للبذل والعطاء في كافة الميادين”.

تتجول في جميع الأماكن لتجد أروع صورة لرفع العلم، فأينما ذهبت وجدته يرفرف، فوق عشرات الآلاف من مؤسسات وهيئات الدولة والفعاليات الشعبية والمنازل والمدارس، كبار وصغار يحملون العلم خفاقا مؤكدين أنهم على العهد باقون.

في البحر، وتحديدا على خور دبي شكلت عشرات العبرات علم الإمارات في الخور كأنها لوحة رسمت على وجه الماء.

وفي الجو، أطلق المواطن جمال مسلم مكتوم المزروعي أطول علم طائر، حيث يبلغ طوله 60 متراً وتسحبه طائرة لاسلكية ضخمة صممت خصيصاً لسحب العلم الذي ارتفع مسافة تزيد على 500 متر فوق سطح الأرض، ليقوم المزروعي بعدها بتقديم عروض جوية تعكس حجم العلم الذي جرى تصنيعه خارج الدولة بواسطة الطائرة التي يقدر حجمها بنصف حجم نظيرتها الحقيقية، ترافقها طائرة نفاثة جرى صبغها بألوان علم الدولة ليتماشى مع الحدث.

ولأننا نسعى لنكون في الطليعة دائما فلا شيء يقف أمام الإصرار والتصميم، سُجل علمنا في يوم عيده بموسوعة غينيس عبر لوحة رمزية أعدها منتسبو الإدارة العامة لأمن الهيئات والمنشآت والطوارئ في شرطة دبي، حطمت الرقم القياسي العالمي لموسوعة غينيس من خلال رسم علم الدولة باستخدام عبوات بلاستيكية، حيث تجاوزت اللوحة الرمزية لشعار نفذ في مدينة لندن بـ 18 ألف و620 عبوة بلاستيكية في حين سجلت علم الدولة 80 ألف و656 عبوة بلاستيكية بطول37 متراً وعرض 14 متراً.

ألوان علمنا الأربعة رفرفت في الأعالي لتؤكد على وحدتنا وإنجازاتنا على الأرض ولتثبت للجميع أننا في الطليعة ولتقول لآبائنا أننا على العهد باقون.

بقلم: رحاب عمورة

نشرت سابقا في مجلة المضمار عام 2013

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *