“وعدنا العالم بأننا سنبهره عندما تقدمنا بملفنا لاستضافة أكبر حدث ثقافي عالمي.. نؤكد اليوم وعدنا.. ونعد العالم أيضا بأننا سنحقق شعارنا في “تواصل العقول لبناء مستقبل أفضل”.

هذا ما قاله للعالم أجمع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وهذا ما أكده بحضوره للجلسة الأولى لندوة مناقشة شعار معرض إكسبو الدولي 2020 /تواصل العقول وصنع المستقبل/ التي انطلقت في قاعة الآيرينا بمدينة جميرا في دبي يوم 22 أكتوبر واستمرت 3 أيام، بحضور سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وسمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وسمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس هيئة دبي للطيران الرئيس الأعلى لمجموعة طيران الإمارات رئيس اللجنة الوطنية العليا لإكسبو 2020، وحشد من المسؤولين والخبراء ومندوبي نحو 167 دولة، الأعضاء في المكتب الدولي للمعارض ومقره باريس، وهو المنظمة الدولية الحكومية المسؤولة عن الإشراف على عملية اختيار الدول المضيفة لمعارض (إكسبو الدولي) والمسؤولة عن تنظيمه.

وتأكيدا من سموه على أننا نريد أن نجمع أفضل عقول العالم لتطرح حلولا جديدة لتحديات عالمية، التقى قبيل التئام الجلسة بالمندوبين والخبراء الدوليين متمنيا لهم النجاح في مناقشاتهم للشعار الذي اعتمدته دولة الإمارات في حال فوزها باستضافة هذا الحدث الدولي الشهير في رحاب مدينة دبي، وتمنى للضيوف طيب الإقامة والتعرف إلى معالم دولتنا التاريخية والمعاصرة وثقافة شعبنا وإرثه الحضاري ومجتمعنا المتنوع.

دولتنا بكل طاقاتها قادرة على استضافة وإنجاح المعرض

بدأت الجلسة الأولى بحضور رفيع من رجالات الدولة ونسائها، وكان الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع أول المتحدثين مؤكدا في كلمته أن دولتنا بكل طاقاتها البشرية واللوجستية والمادية قادرة على استضافة وإنجاح معرض إكسبو 2020 وترسيخ سمعته الدولية وتحقيق غاياته وأهداف الدول الأعضاء المشاركة في فعالياته مشيرا إلى برامج التنمية والتطوير التي تنفذها الدولة في ظل اهتمام قيادتها الرشيدة ببناء الإنسان وتوفير كافة أسباب العيش الكريم للمواطنين.

وتطرق وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع إلى البنية التحتية التي تمتلكها دولة الإمارات عموما ومدينة دبي خصوصا مؤكدا “توفر مقومات استضافة وإنجاح مثل هذه التجمعات الدولية التي تحرص قيادتنا وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على استضافتها على أرض دولتنا الحبيبة لبناء جسور التواصل الثقافي والإنساني والتجاري بين دولة الإمارات ودول وشعوب العالم، وصولا إلى تحقيق أهداف مثل هذه المعارض والمؤتمرات والمنتديات المتمثلة بتعزيز الانفتاح الثقافي والإنساني والسياحي والتجاري بين شعبنا وشعوب العالم وبناء عالم يسوده السلام والتعايش والمحبة بين كافة الأعراق والثقافات”.

كما أكد أن لدى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم فرق عمل مؤهلة وذات دراية وخبرة طويلة في مختلف الميادين يقودها سموه بكل حكمة وكفاءة وتستطيع هذه الفرق تنفيذ رؤية سموه ونظرته لمستقبل دولة الإمارات لتكون الرقم واحد عالميا.

وفي قلب دبي بتلك البقعة التي شيد فيها “برج خليفة” أعلى برج في العالم والذي يشكل رمزا لما يمكن أن يثمر عنه التعاون الدولي نظراً لتنوع الخلفيات الثقافية لمن ساهموا في تشييده، أقامت اللجنة الوطنية العليا لاستضافة إكسبو دبي الدولي 2020 حفل عشاء على شرف الحضور، وتمنى سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم في مستهل الحفل أن “تكون المناقشات البناءة خلال اليوم قد نقلت لمحة عن مدى حماسنا وقدرتنا على تقديم أداء مشرّف وتحقيق انجازات نفخر بها في المشاريع الكبرى ذات المستوى العالمي وكذلك حِرص الإمارات على المشاركة الإيجابية المؤثرة في معالجة القضايا والتحديات التي تمثّل هواجس حقيقية للأسرة الدولية الكبيرة في إطار من التعاون المثمر”.

“إكسبو لايف”.. مبادرة للتعاون الدولي

وفي يومها الثاني عادت الندوة للالتئام لتناقش الموضوعات الفرعية: “التنقل” و”الاستدامة” والفرص” المدرجة تحت الشعار المقترح ضمن عرض الإمارات لاستضافة المعرض، وتحدّث فيها سعادة سلطان أحمد بن سليّم، رئيس مجلس إدارة “موانئ دبي العالمية” متناولاً دور البنية الأساسية في تعزيز النمو الاقتصادي وتمهيد الطريق أمام تلاحم وتكامل أكبر بين اقتصادات الدول، وذلك نظراً لأثر البنية الأساسية في دعم قدرة البشر على التنقل ومن ثم تحقيق التواصل والترابط المنشود بين أطراف العالم المختلفة، منوها بالأثر الذي أحدثه ميناء “جبل علي” كبرهان حي على ذلك، حيث يُعتبر الميناء الأكبر في مجال استقبال الحاويات، وحلقة الوصل في نطاق جغرافي واسع يمتد من روتردام غرباً وحتى سنغافورة شرقاً.

وأشار إلى الفوائد الكبيرة التي من الممكن أن يسهم بها ميناء “جبل علي” في دعم المعرض حال انعقاده في دبي، نظراً لموقع الميناء المتاخم للمقر المقترح للمعرض، مؤكداً أن الجاهزية التشغيلية التامة للميناء تدعم طلب الدولة لاستضافة المعرض الأكبر والأعرق عالمياً في دبي.

بدورها أوضحت معالي ريم الهاشمي، وزيرة دولة والعضو المنتدب للجنة الوطنية العليا لاستضافة إكسبو دبي الدولي 2020 أن “الشعار الذي اقترحناه لمعرض “إكسبو” يقوم في جوهره على مبدأ الاعتراف بعدم قدرة أي طرف على إيجاد حلول ناجعة لتلك التحديات بصورة منفردة في معزل عن الآخرين. لذا كان اقتراحنا لبرنامج “إكسبو لايف”، ضمن معرض إكسبو دبي 2020، كمبادرة للتعاون الدولي وآلية عملية لدعم وتحفيز فرص التوصّل إلى حلول مبتكرة ذات آثار إيجابية مباشرة على المجتمعات الإنسانية في مختلف بقاع العالم”.

وخلال جلسات الندوة، تبادل الأعضاء المشاركين والحضور الأفكار والرؤى حول تلك القضايا، كما تعرفنا على انطباعات وفود الدول حول معرض إكسبو والشعار المقترح، في حين استغرق المشاركون في مناقشات مستفيضة حول القطاعات المتضمنة في هذا الطرح، وأثرها في دعم مسيرة التطور الإنساني، علاوة على استعراض برنامج “إكسبو لايف” الذي يركز على”التنقل” و”الاستدامة” و”الفرص” وسيمثل في حال فوز دبي باستضافة المعرض خليّة عمل نابضة بالنشاط من خلال مجموعة متنوعة من الأنشطة والمبادرات بدعم مالي يصل إلى 100 مليون يورو مُقدّم من “صندوق إكسبو للشراكة” ومشاركة واسعة من نخب العقول والمبتكرين والمبدعين في العالم طوال السبع سنوات المقبلة وصولاً إلى العام 2020، حيث سيتم تخصيص جناح كامل في المعرض لتقديم المبادرات والأفكار والمشاريع التي سيثمرها البرنامج وإتاحتها للجمهور الذي من المنتظر أن يصل قوامه إلى 25 مليون زائر.

جولة تجمع الأصالة والمعاصرة

وتأكيدا على “أن تاريخنا حدد قدره بأن نكون أمة عظيمة ويجب أن يجسد مستقبلنا هذا القدر” خطط المعنيون لجولة ميدانية زار خلالها الضيوف مجموعة من المزارات الثقافية والتراثية ومقار المشاريع والمبادرات المهمة التي ساهمت في تعزيز مكانة بلادنا الرائدة وتعكس الطبيعة المتميزة للمجتمع الإماراتي بالجمع بين الأصالة والمعاصرة والتمسّك بالقيم والتقاليد العريقة على الرغم من الطبيعة العالمية للمجتمع الذي يضم جاليات أكثر من 200 جنسية مختلفة تعيش جميعها بتناغم كامل وفي مناخ يسوده الاطمئنان والأمن والسلام الاجتماعي.

وفي اليوم الأخير غادر الضيوف عقب اجتماعهم على مأدبة إفطار مع قيادات الأعمال والفعاليات الاقتصادية الوطنية والعالمية المتواجدة على أرض الإمارات وتعرفوا إلى بيئة الأعمال الآمنة والمزدهرة في الدولة وتبادلوا الآراء حول مجمل الأوضاع الاقتصادية والنجاح الكبير الذي سيحققه /إكسبو 2020/ في حال استضافته مدينة دبي.

 

تغطية: رحاب عمورة

نشرت سابقا في مجلة المضمار عام 2013

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *