
“طالما نحن نستطيع” .. جملة هي شعارها في الحياة، ليس لطموحها سقف.. واثقة من نفسها بأنها قادرة على الوصول إلى ما تريد بالسعي والمثابرة لتترك أثرا وبصمة في بلادها الإمارات.. مرتبطة دائما بالبدايات الجديدة في كل ما أنجزته على الصعيد الدراسي والعملي، تحب العمل تحت الضغط لأنه كما تقول الإنسان يكتشف نفسه وقدراته عندما يخرج من منطقة الراحة، مؤمنة بأن دولتها تكرم المجتهد والمتميز وسيكون لها نصيب بهذا التكريم، إنها المهندسة عزة سليمان مديرة إدارة التصميم في وزارة الأشغال العامة التي حدثت “مجلة المضمار” عن حياتها وإنجازاتها وطموحاتها في الحوار التالي:
أول دفعة للتصميم الداخلي
حول دراستها للهندسة قالت سليمان.. كانت رغبتي بدراسة الإعلام فقد تميزت بنشاطاتي في الإذاعة والصحافة المدرسية، لكن وبعد انتقالي لجامعة الإمارات كانوا قد أغلقوا قسم الإعلام وفتحوا قسما جديدا للتصميم الداخلي، فشعرت أنه يمكن أن أكون مهندسة وأمارس مهاراتي بالكتابة بشكل منفرد، كما أنني سأكون من الدفعة الأولى في الدولة بتخصص التصميم الداخلي، وهذا يعطيك إحساس بالتميز فأنت من سيؤسس لمن بعدك.
تفوقها بالدراسة وطموحها لم يتوقف فحاولت إتمام دراستها في ماجستير علوم البيئة الذي طرح لأول مرة آنذاك لكن الظروف لم تساعدها حيث جاء تعيينها في وزارة الأشغال العامة وكان لابد لها من الاختيار بين الدراسة والعمل فاختارت العمل، وهنا بدأت مسيرة الإنجازات.
تعود بعد 21 عاما
تدرجت بالمناصب وتنقلت بين أقسام الوزارة وإداراتها لتكتسب خبرة حفزتها على الاجتهاد والإبداع، حيث قالت.. بدأت عملي في الوزارة بإدارة التصميم ثم انتقلت إلى إدارة الدراسات لأجوب أقسامها المختلفة فاعتبرتها مرحلة تأسيسية، لأنتقل بعدها إلى لجنة إدارة المشاريع، وبقيت فيها 10 سنوات كأمينة للسر ما زاد من خبرتي، فكل قرارات الوزارة تتخذ في هذه اللجنة.
وأضافت سليمان.. وفي 2008 انتقلت إلى إدارة الإسكان حيث أعلن حينها سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراة حاكم دبي، عن إنشاء 40 ألف وحدة سكنية، كما طرحت الاستراتيجية الوطنية للإسكان، وكانت هذه المرة الأولى التي تعد فيها استراتيجية على مستوى دولة الإمارات وبالتالي كنت محظوظة بمنحي الثقة في الوزارة لاستلام هذا القسم.
ولفتت سليمان .. انتقلت بعد ذلك إلى إدارة الاتصال الحكومي بعد اكتشافهم لمهاراتي الإعلامية حيث كان لي شرف التحدث إلى الوسائل الإعلامية باسم الوزارة وتنظيم المؤتمرات والندوات خلال تواجدي في إدارة الإسكان، وكان أدائي جيد بإشادة الآخرين، وهذا أكد لي أنه طالما لدينا الاستعداد والرغبة بالعمل والتطوير والتميز فنحن قادرون على تطوير مهاراتنا.
وهنا تراها مبتسمة وفخورة لتقول .. في 2012 عدت إلى إدارة التصميم بعد 21 عاما أكثر نضجا وخبرة وكانت نقلة مهمة في حياتي، فهذه الإدارة فيها جوانب فنية فمنها تخرج المشاريع للتنفيذ لذلك أعتبرها قلب الوزارة، وهو تحد جديد لي فنحن في مرحلة تحديات ونسعى إلى التميز وجعل الإمارات الأفضل في العام 2020.
إيجابية ومحفزة
حول تعاملها مع باقي الموظفين قالت إنني ابنة الوزارة ولست غريبة عنهم ولي من الأعمال والإنجازات السابقة ما قدم فكرة لهم أنني إيجابية محفزة وأعمل كفريق وليس لي قرارات فردية، وهذا ما جعلهم يتقبلون أن أكون مديرة عليهم، فالعلم والإدارة ليس لها علاقة بالعمر فإن قدمت نموذجا إيجابيا قابلوك بالمثل، كما أنني استفدت من خبراتهم أيضا فهم سبقوني في هذه الإدارة، ومنحوني من الطاقة الإيجابية أكثر مما منحتهم.
جوائز وشهادات
في العام 2011 فازت بجائزة الإمارات لسيدات الأعمال التي كما أخبرتنا أن صديقاتها من شجعنها على التقدم لها ، فقامت بتوثيق عملها الذي أنجزته على مدى سنوات حتى أنها تفاجأت بقيامها بكل ذلك، ولأنها تحب المغامرة والمثابرة كانت وقت تقديم الجوائز في الرياض لتأخذ رحلة لحضورالحفل ثم العودة لإتمام عملها بعد فوزها بالجائزة الأولى، وليكتبوا بمحضر الجلسة وقتها الذي يوثق في مجلس التعاون الخليجي (إننا نبارك للزميلة عزة سليمان فوزها بجائزة الإمارات).
أما جائزة لوفيسيال للعمل الخيري فقد حازتها عام 2012 بترشيح من أشخاص آخرين فهي تتبع مقولة ما تعطيه بيدك اليمنى لا تعلم به اليسرى، ولا تحب التباهي بعملها الخيري لأنه من صميم المجتمع.
كما حصلت على شهادتي تقدير من شرطة دبي حيث شاركت معهم بمبادرة لجمع الكتب المستعملة، وهذا ما جعلها تشعر أن هناك تقدير لما تفعله ما يدفعها للمثابرة أكثر.
المصاعب تولد الإرادات
فقدت والدها في العام 2007 وكان ذلك أصعب أنواع الفقد على حد تعبيرها ودخلت بعدها في دورة تدريبية مع نادي السيدات في دبي وعملت خلالها على فكرة مجتمعية جديدة من خلال مشروع تدوير الأجهزة الطبية، وبعد الانتهاء من الدورة عملت على مشروع تصميم عباية خيرية ليدعم ريعها آخرين، ولكن في 2008 توفي زوجها وتصادف ذلك مع أحداث غزة، ولتؤكد أن الجدران والحدود لا يمنع الإنسان من عمل شيء ما طالما يستطيع ويملك النية الصادقة، أتمت مشروع تصميم العباية لتتبرع بريعه لأهل غزة وأسمتها “عباية عزة من أجل غزة”، لتقول .. هذا ما تعلمناه من دولة الإمارات التي لها كثير المشاريع والمؤسسات للأعمال الخيرية التي تصل إلى كثير من دول العالم وهي رائدة في ذلك.
التربية النوعية للأبناء
حول تربية أبنائها قالت.. زوجي توفي في العام 2008 وكان أبنائي صغارا ما حملني مسؤولية أكبر حيث كان علي لعب دورالأب والأم معا، لكن الأسرة كانت داعمة جدا لي فجدتهم لازمتهم وأنا أشكرها كثيرا على دعمي ومساندتي.
ولفتت إلى أن المهم في العلاقة بين الأم وأبنائها هو النوع وليس الكم فمن الممكن أن أجالسهم 24 ساعة لكن التواصل معدوم بيننا، لذلك نحن نتشارك بأداء الواجبات والعطل للاستمتاع معا والقراءة سويا كما أن هذا الجيل ذكي يتقبل ويفهم مشاركة أمه وعملها ووجودها خارج المنزل وبالتالي فغياب الأم مبرر، وبوجود نظام فيه مرونة وفقا للأولويات تستطيع متابعة حياتك.
الترشح للانتخابات واجب
ترشحت لانتخابات المجلس الوطني في العام 2011 مؤكدة أن المشاركة السياسية للمرأة ليست حق بل هو واجب، فقد شاركت منذ البداية في تأسيس الدولة وسمو الشيخة فاطمة أكبر مثال على ذلك، مشيرة إلى أن دولة الإمارات قدمت لها الكثير خلال دراستها وعملها وكان لابد من رد الجميل لها بالترشح للانتخابات التي اعتبرها فرصة لخدمة بلادها ولتفعل شيئا مغايرا، ففي الانتخابات تستطيع خدمة دولتها بطريقة أخرى وفق قولها، مشيرة إلى أن نساء الإمارات مطالبات بإعطاء نماذج إيجابية للمرأة، فالقيادة مكنت المرأة وأعطتها حق الترشح فلماذا ترفضه.
ولفتت إلى أن هذا الترشح أعطاها فرصة لاكتشاف نفسها في أماكن أخرى وتحد للخروج عن النطاق المألوف، مؤكدة أن دولة الإمارات فيها ديمقراطية والحريات مكفولة وكان لها شرف المنافسة والتجربة والإقدام، وكل ذلك بات موثقا في سيرة حياتها.
إصدار كتاب
تلبية لهوايتها منذ الصغر لفتت ضاحكة إنها تعمل على تأليف كتاب حول تجربتها بالترشح لانتخابات المجلس الوطني، وستتطرق فيه لكثير من المجالات فالمشاركة لم تكن ترشح ونتائج بل كسبت كثيرا من الخبرات وستحاول توثيق هذه المرحلة من حياتها ليستفيد منها الآخرون في المستقبل، متمنية أن يعطي الكتاب صورة جيدة للمرأة الإماراتية والعربية أمام الأجانب لتغيير الصورة النمطية التي يمتلكونها عنها.
وأشارت سليمان إلى أنها ربما تستمر بإصدار الكتب حيث كان لها كتابات بالشعر النبطي وغيرها من الكتابات في المرحلة الدراسية والجامعية لتشبع رغبة رافقتها منذ الصغر، دون ترك مجال الهندسة.
أثر وبصمة
حول طموحاتها المستقبلية قالت سليمان.. في برنامج العيد الوطني الـ42 قلنا جملة سأتخذها شعارا لي وهي “سأترك أثر وأصنع بصمة في بلادي”، حيث عرض خلال البرنامج أشخاص في السياسة والأدب والتاريخ والرياضة وغيرها من المجالات ممن تركوا أثرا وصنعوا بصمة في تاريخ الإمارات، وهذا أعطاني دافعا كبيرا بأن أترك أثرا وأصنع بصمة لي في بلادي بكل موقع أعمل به، ونحن محفزين لعطاء أكبر لاسيما أننا فزنا بإكسبو 2020 .
وأشارت سليمان إلى أن أولادها هم استثمارها الحقيقي تريد أن يكون لهم دور في مستقبل بلادهم أكبر مما قدمته هي، وذلك بتعليمهم وتربيتهم بشكل صحيح وتفتيح مداركهم واستيعابهم لما يجري وللتحديات التي تمر بها الدولة.
وتمنت سليمان أن تكون في المستقبل بمواقع قيادية أكبر مما شغلته ولتشارك في اتخاذ القرارات في وزارتها لتكون مؤثرة وفاعلة، لتصل إلى مركز يرضي طموحاتها وطموحات أبنائها، ومشجع لنساء أخريات.
أجرت الحوار: رحاب عمورة
نشر سابقا في مجلة المضمار عام 2013