تحت قبة مكان ثقافي بكل ما فيه.. وفي مهرجان يحتفي للعام العاشر على التوالي بأهم الشخصيات المسرحية في دولة الإمارات اجتمع أهم رواد المسرح لتكريم شخصية صاحبة ثقل ثقافي كبير في المجتمع ليكون شخصية العام لمهرجان دبي لمسرح الشباب هو معالي الأديب محمد أحمد المر.

ترى الصمت يعم الندوة التي أدارها سعادة علي عبيد الهاملي، ليستمعوا لتجربة معالي الأديب محمد أحمد المر التي بدأها بالحديث عن المسرح وأهم النقاط التي أثرت بالحركة المسرحية في دولة الإمارات العربية سلباً وإيجاباً على حد سواء،

استهل سعادة علي عبيد الهاملي الندوة بالقول.. من السهل أن تقدم صديقا قريباً إلى قلبك لا يعرفه غيرك، ومن السهل أن تقدم شخصاً  يعرفه الكل ولست قريباً منه ولكن من الصعب تقديم شخص قريب إلى قلبك ومعروفا لدى الجميع ، فلعلي أجلس في مكان مغصوب عليه لاقدم شخصاً عزيزا وشخصية ثقافية معروفة ليس على مستوى الدولة فحسب بل على مستوى العالم العربي، وهو الأخ العزيز معالي محمد المر الذي كان اختيار هيئة دبي للثقافة والفنون له كشخصية العام للدورة العاشرة لمهرجان مسرح الشباب اختياراً موفقاً إلى أقصى حد.

و أضاف.. لو كان محمد المر قاصاً فقط لكان سهّل علينا المقدمة ولو كان جامعا للمخطوطات فقط لكان سهلاً عليَ أن أقدمه، ولو كان محباً محباً لفن الخط فقط لسهل عليَ تقديمه، ولوكان محبا للموسيقى فقط لكان هذا امر سهل، ويمتد الحديث لكن الأديب محمد المر هو مجموع هذا كله لذلك لن أقدمه ولن أستطيع أن أقدمه بما يستحق وبالتالي سأترك المجال لمعاليه ليقدم لكم جانباً من نفسه فهو لن يستطيع أن يقدم بهذه الأمسية القصيرة كل ما لديه.

المر: أٌعطيت الجائزة لعشقي للمسرح .. هذا الفن العظيم

بدأ محمد المر حديثه بالقول.. إنني مثل الكثير من الأخوة والأخوات من جيلي حيث تعرفنا على المسرح بعدة طرق من خلال نصوص مسرحية أتتنا من الدول العربية على شكل كتب وتعرفنا على المسرح عن طريق بدايات المسرح الكويتي والعربي الذي نقل عن طريق التلفزيون الكويتي ثم بقية التلفزيونات، وكانت البداية في المنطقة الخليجية من خلال المسرح المدرسي، ثم مسارح الأندية، ومع بداية انفتاح دول الخليج على العصر الحديث أردنا نوعاً مختلفاً من التعبير الفني فكان المسرح أحد هذه الفنون والمسرح بدأ بالدول الخليجية بهذا الإطار المدرسي والأندية البسيط والوعظي على انه وسيلة للوعظ الأخلاقي والتسلية التي فيها رسالة اجتماعية، والمسرحيات المقدمة بسيطة، لكن المسرح فن عظيم بدا في اوروبا ايام اليونان ثم الرومان وبعد الحرب الرومانية دخل المسرح في العصور المظلمة ثم استعاد نشاطه مع شكسبير والمسرحي الفرنسي موليير، واستعادت أوروبا حيويتها ونشاطها بهذا المجال.

وأشار المر إلى أن العرب عرفوا المسرح عن طريق الحكواتي و ارغوز وعواظ وغيره، صحيح أن ذلك كان تعبيرا شعبيا جميلا عن الواقع وهو فن قائم بذاته، لكن المسرح له أبعاد كثيرة وحدة الزمان ووحدة المكان، والبداية والشخصية الرئيسية والشخصيات الآخر، وعرفنا المسرح عن طريق سلام حجازي وهو من رواد المسرح الذي عرض مسرحية وقد أحضر الاثاث من فرنسا ليعرض المسرحية في مصر، فكانت البداية وتطور المسرح المصري وفي البداية كانت أكثر المسرحيات عبارة عن اقتباس من المسرح الفرنسي والتراجيدي، فكان هناك اهتمام بهذا الفن، واستمر هذا المسرح في مصر إلى أن تجدد عن طريق الكفاءات التي دخلته نجيب الريحاني والكسار ثم يوسف وهبي الذي قدم شيئاً جديداً وغيرهم، وكان المسرح يطور نفسه ايضاً، وبعد ثورة 1958 اهتمت الدولة بالمسرح، ومع الوقت بات للمسرح جمهوراً وهذا دليل أن هذا الفن العظيم إذا أحسن تقديمه من قبل النخبة المثقفة والحاكمة سيجد جمهوراً واسعاً.

تحدث المر عن المسرح في المنطقة الخليجية قائلاً .. أهم تجربة كانت التجربة الكويتية، فحكومة الكويت كان لها طموح تنموي كبير فجاء زكي طليمات المخرج المصري، وكان هناك كوكبة من الممثلين الكويتين من المسرح الشعبي فدربهم وأهلهم  وأعطاهم نصوص لتوفيق الحكيم فشهدت الكويت نهضة جيدة، وقدمت مسرحيات كويتية جميلة، واستمرت الحركة المسرحية الكويتية حتى النكسة، ثم لا أدري ما حدث بالضبط، وهنا كانت بداية الانحطاط وانتهى ذلك المسرح الجميل وبدا المسرح الذي نراه حاليا ، وهو المسرح الكوميدي القريب من المسرح الإيطالي الذي فيه خيط درامي بسيط والباقي تجاري، وهذا ليس المسرح الحقيقي.

ثم تناول المر المسرح في دولة الإمارات قائلاً.. بدأ في المدارس والأندية ومع بداية الدولة نقلنا التجربة الكويتية حيث بدأنا مجموعة شباب، وانتكست التجربة لحادث أليم، ولكن الجيد أنه لم ينشأ المسرح التجاري الذي شهدناه في الكويت وهذا مريح إلى حد ما، ولكن ما يقلقني هو عدم تطور المسرح الإماراتي أعتقد لعدة أمور، وهي من الامور التي تقلقني، هناك العديد من الأمور التي أثرت سلباً في الحركة المسرحية.

بدأ المر بالأمر الأول فقال.. إنه لم يكن هناك اهتمام رسمي بالمسرح بالشكل المطلوب وهنا أقصد وزارة الثقافة التي يجب أن ترصد ميزانية كاملة لهذا الفن وأن تأخذ الشباب المهتم الذي يبدي اهتمام وموهبة أولية وترسلهم لبعثات، وفي فترة ما لم يكن لدينا مسارح، كان هناك فقط المسرح الشعبي الذي أحيي رواد المناضلين بحق، فلم يكن هناك تقدير لأهمية هذا الفن العظيم، بل كان هناك خلط بين المسرح والتمثيلية الإذاعية والتلفزيونية وهذا خطأ كبير فالمسرح هو أبو الفنون الدرامية.

المر: المسرح بحاجة للمثقفين والنقاد لتطويره

وتابع المر.. أما النقطة الثانية التي أثرت في الحركة المسرحية فهي عدم فهم لكيفية تطور العمل المسرحي، وكانت كلها عبارة عن اقتباسات ولم يكن هناك تجارب حقيقية تنقل الشباب إلى مرحلة متقدمة، ومنذ عشر سنوات عندما بدأ المهرجان أردت أن يتأسس الشباب بالشكل والطريقة الصحيحة، فالجميع ينظر إلى مسرح الشباب على أنه مسرح تجريبي، لكن ذلك مختلف تماماً، فعادة ما يكون هناك المسرح الكلاسيكي الخاص بك ثم تبدأ بتجربة شيء جديد كمسرحيات شكسبير وغيرها وبالتالي تطلق عليه تجريبياُ، أما مهرجاننا هذا فكانت فكرته هو تطوير ثقافة مسرح الشباب،  والمشكلة الأساسية هو عدم وضوح فكرة كيفية تطوير المسرح.

ونوه المر إلى أن النقطة الثالثة هي إدارات المسارح التي اكتفت بالمسرحيين فكان لابد من وجود مثقفين ونقاد متمرسين في إدارات مسارحنا، فما يحتاجه الممثل هو طاقته الإبداية في التمثيل وليس النقد والتنظير فهذا ليس عمله، وبالتالي عدم وجود مثقفين ونقاد في إدارة مسارحنا جعلت اختياراتها محدودة، لافتاً أن هذا لا يشمل جميع الإدارات.

وأشاد معالي المر بجهود سمو الشيخ سلطان بن محمد بن صقر القاسمي حاكم إمارة الشارقة في دعم المسرح العربي، مؤكداً أن هناك العديد من العلامات المضيئة للاهتمام بالمسرح والحركة المسرحية في دولة الإمارات، من قبل المسؤولين.

ثم عرض المر كيف يمكن أن نتجاوز الفجوات في الحركة المسرحية لنعمل على تطويرها فقال..هذا يتوقف الهيئات الثقافية في الدولة التي يجب أن تعمل على تشجيع المسرح وتخصيص ميزانيات للمسارح والأعمال المسرحية ، كما لابد أن تعمل على تطوير الكوادر المسرحية من خلال إرسالها في بعثات خارجية للدراسة أو حضور الورشات المتخصصة في المجالات النختلفة للمسرح من تأليف وإخراج وتمثيل إضافة لحضور المهرجانات العالمية للاستفادة منها.

وأكد المر أن لديه أحلام أكبر بكثير وهي أن يكون هناك معهد مسرحي متكامل في دولة الإمارات وأن يهتم الإعلام أكثر بالعروض المسرحية وتسليط الضوء عليها بعيداً عن الأعمال التجارية.

وختم المر الحديث بالقول إن هذه انطباعاته الخاصة بالمسرح وهو اهتمام شخصي وليس مهني، مشيراً أن هذه الجائزة قد يستحقها أناس مسرحيون في المسرح الإماراتي أكثر منه ، لكنها أعطيت له لأنه يحب المسرح هذا الفن العظيم.

ومن المتداخلين الأستاذ غانم الذي هنأ معالي الأديب المر على التكريم واستفسر منه عن عدم ترجمة العرب في التاريخ الإسلامي للادب والمسرح كما ترجموا الطب والرياضيات وغيرها، فقال المر..إن الأدب والمسرح اليوناني يضم الآلهة كإيزيس وغيرها وأتوقع أن عدم ترجمتها هو بسبب الحساسية الدينية تجاه الحديث عن وجود آلهة أخرى غير الله عزوجل.

ومن جانبه قال السيد عمر الغباش.. جميعنا نشعر بالعقبات وعدم الاهتمام بالمسرح، ولكن في المقابل نريد رؤية واضحة عن كيفية تطوير الحركة المسرحية وتمنى من معالي المر أن يقدم مبادرة بإقامة منتدى أو حلقة بحثية للتباحث ومناقشة هذا الموضوع.

فرد المر قائلاً.. المفروض أن تتضافر كافة الجهود لتطوير الحركة المسرحية، وأتمنى من صناع الراي العام أن يبذلوا جهوداً أكبر لإلقاء الضوؤ على هذا الفن العظيم.

وفي الختام تم تقديم باقة ورد لمعالي الأديب محمد أحمد المر وأخذوا صورة تذكارية للحدث الكبير.

 

تغطية: رحاب عمورة

نشرت سابقا في النشرة اليومية لمهرجان دبي لمسرح الشباب الدورة العاشرة عام 2016

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *