تذخر الساحة الأدبية الإماراتية بنتاج كبير من الكتّاب الشباب الذين يسعون جاهدين لاختراق الساحة بكل قوة ودفع عجلة التنمية الثقافية إلى الأمام، وتساهم في ذلك شتى المؤسسات الثقافية من مراكز ودور نشر بما تقدمه للكاتب الشاب للوصول إلى هدفه، اتهامات من الشباب ببعض التقصير من الهيئات المسؤولة، التي بدورها تؤكد أن ما يهمها هو القيمة الحقيقية للمنتج الأدبي، فليس كل ما يقدمه الكاتب يصلح للنشر.

تقصير المؤسسات الثقافية

وحول كيفية وصول الشباب الموهوب إلى هدفهم تحدث الكاتب مانع المعيني فقال إن الإبداعات الشبابية موجودة في الساحة الأدبية، ودور النشر مهتمة بنشر مختلف الأصناف الأدبية مما يحفز الشباب على نشر إبداعاتهم، مضيفا أنه قد يكون هناك تقصير من المؤسسات الثقافية وعليها أن تبذل جهدا أكبر للوصول لهذه الفئة، ولكن على الكاتب أيضا أن يسعى ليبرز نفسه وإبداعه.

وأردف أنه جاهد ليحقق هدفه حيث طرق جميع الأبواب سواء وسائل الإعلام أو الندوات في المؤسسات ليستطيع فرض نفسه على الساحة، مؤكدا أن الأهم من كل ذلك هو إبداع الكاتب وموهبته. 

التحديات تكسب الإصرار

بدورها قالت الكاتبة عائشة النقبي، إنها واجهت في بداية طريقها عدة تحديات أكسبتها إصراراً على تجاوزها، فبعد رفض العديد من دور النشر لروايتها الأولى بعنوان “القمر الأزرق”، وجدت ضالتها بدار “كتّاب” التي تبنتها، مشيرة إلى أن النقطة المهمة هي التصميم على البحث والمتابعة وعدم الانتظار لتدخل غمار الساحة الأدبية الإماراتية.

التسويق للذات والأفكار

من جانبها، أشارت الكاتبة عائشة البيرق إلى أن الفكرة الأساسية هي كيفية تسويق الشخص لنفسه، وطالما أنه واثق بقلمه وإبداعه فيجب ألا ينتظر أحداً للنهوض به، بل عليه السعي والمثابرة للوصول إلى مبتغاه.

ولفتت البيرق إلى أنه لا يوجد تقصير من المؤسسات الثقافية ولكن مدى إبراز الشخص لعمله وإعطاء منتجه الأدبي القيمة التي يستحقها، من خلال مواقع التواصل والعلاقات الشخصية، إضافة للمشاركة بالورش المختلفة، وهو ما يجعله وجهاً معروفاً واسما ذو ثقة في الساحة الأدبية، مؤكدة أن الحصول على ثقة الناس مسألة صعبة للغاية ولابد من بذل جهد كبير للوصول إليها.

منظومة إبداعية متكاملة

ولمعرفة مدى الدعم الذي يتلقاه الكتّاب الشباب التقينا الأمين العام لاتحاد الأدباء والكتاب الإماراتيين الدكتور محمد بن جرش الذي قال إن “دولة الإمارات داعمة دائما للمبدع من خلال النشر واللقاءات الثقافية والجوائز العديدة التي تقيمها، وجاءت سياسة الإمارات العربية المتحدة بتمكين الشباب، وشكّلت لهم مجالس ومؤسسات ومراكز وخصصت لهم موازنات”.

ولفت إلى أن المسألة عبارة عن منظومة إبداعية متكاملة تضم كاتب ومؤسسة وإبداع ومن خلال ذلك تكتمل اللوحة وتظهر في أبهى صورها لصناعة جودة الحياة الثقافية.

وأشار إلى أن مسؤولية وصول الكاتب الشاب للساحة الأدبية تقع مناصفة على عاتق كل من الكاتب والمؤسسات الثقافية، فعليه أن يسعى للوصول، وعلى المؤسسات الثقافية التنسيق ليفسحوا المجال للكاتب أن يقدم نفسه من خلال منصاتهم.

ليس كل ما يُكتب يستحق النشر

من جهتها، قالت الكاتبة الإماراتية عائشة سلطان، “ليس كل إنتاج يُكتب يستحق النشر أو الدعم، فلابد من جهات مختصة لتقييمه، ثم تقديم ما يستحقه من دعم مادي أو معنوي”.

وأضافت، “ليس هناك جهات لا تدعم بل ترفض المنتج لأسباب لا يعلمها صاحبه، لأنها تتجاهل الرد عليه، وهذا خطأ بل يجب أن تكون هناك قنوات للرد سلبا أو إيجابا”.

وأشارت سلطان إلى أنه يفترض بالجهات توضيح إجراءاتها ليعرف الشباب كيفية الوصول إليها، لافتة إلى أن على الكاتب أن يتابع بنفسه ما يحدث وألا يكتفي بالتواصل مع جهة واحدة بل عدة جهات ليحقق هدفه.

الرفض ليس هجوما على الشباب

بدورها قالت رئيسة قسم الثقافة الوطنية في مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث شيخة المطيري، “إن العملية تكاملية فلا يجب على الشاب الانتظار لتصل إليه المؤسسة بل أن يجتهد للوصول، كما تقع المسؤولية على المؤسسات الثقافية بعمل ورش تدريبية لهم”.

وأردفت أن بعض الشباب لا يتقبلون الرفض ويظنون أن المؤسسة تهاجمهم، موضحة أن الرفض لا يرتبط بكون الشاب ليس موهوبا بل بوجود ثغرة في المنتج الأدبي، وأن على الكاتب أن يعمل على تطويره وإيصاله للمستوى المطلوب.

 

تحقيق: رحاب عمورة

أجري التحقيق عام 2020

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *