موهبة متوارثة بالعائلة.. فهو وأخوته فنانون بالفطرة التي انتقلت إلى أولاده.. يؤكد أن الفن يجب أن يكون هادفاً ويخدم المجتمع والتراث.. ما يقوم به يحتاج إلى صبر وجهد فقد يحتاج إلى عام وأكثر لإنجاز القطعة الفنية المطلوبة.. ويصر على أن الفن يجب أن يوثق حضارات الشعوب وتاريخها.. إنه الفنان جمال السويدي.

الرسم والتصوير بدايتي

قال جمال السويدي.. بدأت الرسم منذ نعومة أظافري وكنت في المرحلة الابتدائية، حيث لمس أستاذ الرسم موهبتي، وفي الصف السابع، شجعني على المشاركة بمسابقة خاصة للرسم على مستوى الدولة، وبالفعل استطعت الحصول على المركز الثالث فيها.

وتابع السويدي.. استمريت بالرسم لكن لنفسي فقط، إلى أن التحقت بمعهد الفنون في الشارقة، حيث تلقيت أساسيات الرسم والنحت والخزف، كما اتبعت دورات تصوير فوتوغرافي، فكانت أولى المواضيع التي أنجزتها سواء في الرسم أو التصوير هي للمناظر الطبيعية، كما اتبعت عدداً من ورش العمل سواء داخل الدولة أو خارجها.

موهبة في العائلة

أكد السويدي أن أسرته شجعته كثيراً على ممارسة مهنة الفن لاسيما أن أخوته الأكبر منه كانوا يجيدون الرسم فأخته الكبرى رسامة أيضاً وبالتالي فهي موهبة في العائلة، التي أورثها أيضاً لأولاده، فرغم صغر سنهم إلا أنهم يجيدون الرسم بشكل رائع، مبيناً أنه سيعمل على تشجيعهم وتعليمهم بنفسه.

وأشار السويدي إلى أنه بعد افتتاح معهد الفن في الشارقة توفرت البيئة المناسبة له التي شجعته على امتهان الفن، وتعلم قواعده الأساسية، كما أنه زار جامعة سان بطرس بورغ واشترى كتبها التي يدرسونها لطلابهم في كلية الفنون، إضافة للقائه مع متخصصيين عديدين سواء هنا أو في الخارج ما صقل موهبته بشكل كبير.

ولفت إلى أن الفن هو موهبة أولاً تصقلها من خلال دراسة القواعد الأساسية التي يمكن أن تحصل عليها من أي مكان.

التاريخ ملهمي

وبين السويدي أنه لكي يطور نفسه قام بجولة في العديد من دول العالم والتي زار متاحفها، واطلع على الفن في الدول الغربية وقابل العديد من فنانيين غربيين واتبع معهم ورشات عمل، وهنا اكتشف شيئاً مهماً وهو أن الفنانيين الغربيين يوثقون تاريخهم من خلال أعمالهم، فقرر أن تكون أعماله توثيقاً لتاريخ الإمارات وتراثها الغني.

وقال السويدي أنه يكوّن أفكاره التي يحولها إلى أعمال فنية من خلال زياراته لمتاحف الدولة عامة، فهي غنية بتاريخ الدولة، مشيراً إلى أن أعماله الأخيرة التي قدمها كانت مستلهمة منها، فالعمل الأول الذي كان بعنوان (المحارة) وهو عبارة عن محارة لؤلؤ، وضع بجانبها «برميل بترول» جسدت انتقال الإمارات من صيد اللؤلؤ إلى البترول، لتبين تاريخ البلد والخير الذي عمّ على الشعب، مؤكداً أنه استوحى الفكرة عند زيارته لمتحف الشارقة البحري الذي يعرض طرق استخراج اللؤلؤ قديماً، فقرر أن ينجر عملاً يربط الماضي بالحاضر.

الطموح

أما عمله (الطموح) فقال إنه استلهمه من تشجيع الحكومة وأصحاب السمو الشيوخ لأبناء شعبهم على التميز والسعي للرقم واحد لاسيما سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، فكان العمل عبارة عن منحوتة تتمثل في شكل الصقر والحرف العربي، واختار هذا العنوان، نظراً لكون الطموح هو ما يمتلكه كل إنسان، فقدمه من الأرض مرتفعاً الى الأعلى تجسيداً لحالة الارتفاع التي يوصل إليها الطموح، وذلك من خلال الصقر الذي يقف على الوكر المكوّن من الحروف العربية.

وأشار.. بما أن الطموح يكون مرتبطاً بالخيال، فقد جسّده بالمعدن، من خلال صقر وظف الفراغ في تشكيله، ما يجعل الطائر يشبه الخيال أيضاً، مضيفاً إن جمال الحرف العربي وقوته يأتي من خلال الأحرف الخاصة بالكلمة، فكان الحرف الأول من قاعدة المنحوتة، وقد وضعه بشكل نائم، فيما امتدت منه الحروف الأخرى صعوداً.

أنغام الحياة

ويأتي عمله (أنغام الحياة) ليعبّر عن البترول أيضاً الذي استخدم براميله كمفاتيح البيانو لتجسيد الموسيقى التي تطرب الناس، وليكون دليلاً على أن اكتشاف البترول كان نغماً جميلاً في حياة الشعب وعاد عليه بالخير والرخاء، والمقصد من النغمات والإيقاعات هي تشبيه حركة أسعار النفط في البورصة العالمية صعوداً وهبوطاً بأنها تشبه الإيقاعات الموسيقية.

صبر

وحدثنا السويدي أن عمله يحتاج لصبر وطول بال فقد يستغرق معه العمل قرابة العام أو أكثر ليصل به إلى إخراجه النهائي مع المحافظة على عنصر الجمال وقوة العمل، وهذا ما استغرقه عمل (انغام الحياة)، فهو يتطلب المرور بالعديد من المراحل إضافة للحصول على المواد الأولية التي قد لا تكون متوفرة بسهولة، مؤكداً أنه لن يمل من ذلك بل سيسعى لتطوير عمله أكثر وأكثر.

أثر جميل

وحول المعارض التي شارك بها قال.. شاركت في معارض عديدة داخل الدولة وخارجها، منها معهد الفنون في الشارقة، وكلمة بالعين وجامعة أبوظبي التي حاز فيها جائزة الإبداع في مجال الفن، كما شارك مؤخراً في معرض «فنون العالم دبي» 2015 والذي عرضت فيه أعماله سابقة الذكر، مؤكداً أنها لاقت استحساناً كبيراً من فناني العالم المشاركين والزوار بالمعرض.

ويختم السويدي بأن طموحه أن يقدم أعمالاً تترك أثراً جميلاً في نفوس الناس، مؤكداً على فكرته أن الفن لابد أن يكون هادفاً ويخدم البلد والتراث ليكون ناجحاً.

 

أجرى الحوار: رحاب عمورة

نشر سابقا في مجلة المضمار عام 2015

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *