
مشمش وتيمور وليو وذياب هي حيواناته المدللة.. عندما تسمع أسماءها تظن أنك سترى حيوانات أليفة صغيرة.. لكنك تتفاجأ أنك أمام نمور وأسود.. والأجمل من ذلك أن (ذياب) هو اسم ابنه أيضاً لأنهما ولدا بالفترة ذاتها فأطلق عليهما ذات الاسم.. هي جزء من عائلته ويشعر بالأمان معها أكثر من البشر.. إنه مروض الحيوانات المفترسة جاسم علي.
طرزان ملهمي
منذ صغره يحلم أن يجلس مع أسد ويصادقه، كما فعل طرزان وماوكلي فتى الأدغال في الرسوم المتحركة، هذا ما أسرّه لنا عند سؤالنا عن سرّ هذه الهواية الغريبة، لكنه لم يتركها مجرد حلم يدغدغ خياله بل سعى لتحقيقه واقعاً، فهو منذ الخامسة من عمره شغوف بالحيوانات البرية حيث بدأ بالطيور التي كان يبحث عنها في البراري ويحضرها للمنزل للاعتناء بها.
وبعد أن كبُر قليلاً تطورت المسألة لديه لينتقل إلى تدريب الكلاب البوليسية فيقول جاسم.. بعض هذه الكلاب كنت أشتريه بنفسي وبعضها جاءني كهدايا من الأصدقاء والأقرباء لمعرفتهم بحبي لها، فكنت أقضي الكثير من الوقت في مزرعتنا مع الكلاب إلى أن قررت الانتقال لمرحلة صعبة قليلاً لكنها لم تكن مستحيلة وهي ترويض الحيوانات المفترسة، لاسيما أنني كلما رأيت برنامجاً وثائقياً حولها تسمرت أمام التلفاز لا أبارح مكاني حتى ينتهي.
خوف وتشجيع
وتابع.. تراوحت ردة فعل أهلي على مسألة اقتنائي للحيوانات المفترسة بين خوف عليّ منها ومحاولة ثنيي عما أريد القيام به، وبين ثقة أنني قادر على القيام بما أريد، وفي النهاية وتحت إصراري اقتنعوا بالفكرة مع التحذير الدائم، فتشجيعهم لي ودعاؤهم هو سبب نجاحي الأول.
بدايتي مع الضبع
يكمل جاسم.. في بداية العشرينات من عمري اقتنيت أول حيوان مفترس وهو الضبع المعروف بقوة فكه الكبيرة وشراسته، وكانت فكرتي أن أدجنه مع الكلاب لكنها لم تنجح، لكن تعاملي معه أكسبني خبرة التعامل مع الحيوانات المفترسة عامة.
ويضيف.. بعد ذلك اقتنيت نمراً أسميته مشمش وأسدين هما تيمور وليو أما النمر ذياب فهو على اسم ابني لأنه ولد بنفس الفترة فأطلقت عليهما ذات الاسم، ليكونوا جميعاً جزءاً من عائلتي.
صداقة وليس ترويض
يصر جاسم على أن مايفعله ليس ترويضاً أو تدريباً كما يفعلون في السيرك حيث يستخدمون التجويع والتعذيب ليرضخون الحيوانات لتؤدي حركات معينة، بل ما يفعله هو صداقة، مؤكداً أنه يصادق هذه الحيوانات كما يصادق البشر تماماً، ويعتبرهم جزءاً من عائلته.
ويضيف.. أن الحيوانات المفضلة عنده هما الأسدان الأبيض (ليو) والبني (تيمور)، فقد كانا معه منذ صغرهما، وعندما كانا شبلان مرضا جداً وباتا على حافة الموت لكن الله كتب لهما العمر فسعد كثيراً، وهو أحد أسباب تعلقه بهما، لدرجة أنه عندما يشعر بالقلق والضيق يذهب إلى قفصهما للنوم معهما وكأنهما أطفاله.
40 نوعاً
يتابع جاسم.. بعد ذلك أحببت أن أمارس هوايتي تحت مظلة قانونية فافتتحت أول حديقة حيوانات في رأس الخيمة، برعاية وتشجيع من أصحاب السمو الشيوخ، والتي ضمت إضافة لحيواناتي الخاصة حيوانات متبناة من بعض الأسر التي تقتنيها وتربيها بطريقة غير قانونية، والبعض الآخر قمت بشرائه من الدولة وبعض المحميات الطبيعية.
يؤكد جاسم أنه تعامل حتى الآن مع قرابة 40 نوعاً من الحيوانات، منها البري الذي روّضه بنفسه ومنها ما كان لازال شبلاً صغيراً فتربى معه منذ صغره وهو ما جعله صديقاً له منذ البداية، والسر هو كسب ثقتهم وجعلهم أصدقاء، مشيراً إلى أنه منحهم الأمان حتى باتوا يعتبرونه فرداً من مجموعتهم.
ويلفت إلى أنه لا يشعر بأي خطر من قبل الحيوانات بل بالعكس يشعر أن خطر البشر أكبر من خطر الحيوانات، مشيراً إلى أنه يثق بهم أكثر من البشر، ويشعر بالضيق إذا مر يوم ولم يرهم به.
عائلتي
أما عن أسرته الحقيقية المؤلفة من زوجته وابنه فيقول جاسم.. لم تكن زوجتي قبل ارتباطنا تحب الحيوانات، لكنها أحبتهم لشدة محبتي وتعلقي بهم، حتى باتت تتعامل مع الأسود دون خوف، وابني الذي يبلغ 4 سنوات متعلق جداً بهم بل ويلعب مع الأسد ويركب على ظهره.
ويقول بأسف.. إنني مقصر تجاه عائلتي كثيراً فأنا أقضي معظم الوقت في الحديقة فهي مسؤولية كبيرة جداً والزوار أمانة في عنقي، لذلك لابد من تواجدي لملاحظة كل صغيرة وكبيرة، وأحاول كثيراً التوفيق بين عائلتي وعملي لكنني أعترف بتقصيري تجاههم.
بالنهاية نصح جاسم الجميع بألا يتعاملون مع الحيوانات بطرق خاطئة كاقتنائها في بيوتهم، فهذا يشكل خطراً عليهم، فمكانها الطبيعي إما البرية حيث موطنها الأصلي أو حدائق الحيوانات التي توفر لها المكان المناسب.
أجرى الحوار: رحاب عمورة
نشر سابقا في مجلة المضمار عام 2015