منذ دخولها تراها واثقة من نفسها.. تعلم ماذا تريد.. من البوابة تنظر إلى الخيول نظرة حب وعشق كأم تطمئن على أطفالها عند دخول المنزل.. حاربت بكل قوتها لتخوض هذا المجال.. ركوب الخيل وتدريب الفرسان بل وترويض الخيول أيضاً لتكون متميزة على حد قولها.. إنها مياسة الكندي.

عشق جنوني

عشقت الخيل منذ صغري، هذا ما قالته لنا مياسة في بداية الكلام مؤكدة أنها تحبه بجنون وكانت تذهب إلى كل مكان فيه خيل وتجمع لهم الصور وتحتفظ بها، متابعة.. منذ صغري أحب الرياضة عامة حيث لعبت كرة السلة وكرة القدم والطائرة وكل المجالات الأخرى عدا السباحة التي لم أجربها بعد، ورغم كل أنواع الرياضات التي مارستها إلا أنني اخترت رياضة ركوب الخيل بسبب عشق جنوني لا يوصف.

معارضة

وقالت مياسة.. بقيت محتفظة بهذا الحب حتى وصلت الجامعة، وعندها فاتحت أهلي برغبتي بتعلم ركوب الخيل لكنهم عارضوا معارضة شديدة لأسباب عديدة، منها خوف والدي الشديد علينا على اعتبار أننا 5 فتيات ورغم ذلك كان يشجعنا على تحقيق طموحاتنا، والسبب الآخر هو المجتمع المحافظ الذي نعيش فيه وخوف أهلي من ردة فعل الناس على ما أريد القيام به.

وأضافت.. لكن بإصراري وعنادي الشديد استطعت تحقيق مرادي، رغم أن هذا العناد صفة لا أحبها بي، لكنه أحياناً مفيد لتحقيق الطموح، فبعد رفض أبي للموضوع بدأت علاماتي بالكلية تتراجع كثيراً وحبست نفسي في غرفتي دون طعام، ما جعل الكلية تتواصل مع أهلي لمعرفة سبب تراجعي، كما أن أختي الكبرى تدخلت مع أبي وشرحت له تعلقي الشديد بالخيول، فوافق بتحفظ.

تفوق

بعد موافقة أبي انضممت لأحد نوادي رأس الخيمة واصطحبت والدي إلى هناك ليرى الوضع ويطمئن أكثر عليّ، وبالفعل منذ ذلك الحين انقسم وقتي بين الكلية والنادي ولم يعد في حياتي شيء آخر، وعادت علاماتي الدراسية لدرجة ممتاز، وتفوقت كثيراً في مجال ركوب الخيل لدرجة أنني أصبحت مدربة خيل بعد شهرين فقط،

وبشهادة مدربي (عبد الله الحليفي) الذي أطلق عليّ اسم (امتدادي) أي أنني امتداد له في عالم الخيل، فبعد شهرين فقط، بت مدربة لديه في النادي حيث قدمت امتحاناً في اتحاد الفروسية بأبو ظبي واعتمدوني مدربة رسمية.

تميز

وتتابع مياسة.. بعد ذلك بدأت أسمع عن فتيات أخريات في الدولة أصبحن مدربات وأحببت التميز عنهن، فدخلت عالم ترويض الخيول، تحت إشراف مدربي الذي علمني أسس الترويض، مشيرة إلى أن أهم صفة يجب أن تتمتع بها الفتاة لتكون مروضة خيل هي العزيمة والإصرار وحب ما تريد أن تحققه، فالحب يصنع المعجزات، والثقة بالنفس مهمة جداً، إضافة للقوة والتحدي، وهي كلمة سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بأن يطمح الإنسان دائماً للمركز الأول، وللوصول لذلك لابد من التمتع بكل تلك الصفات التي دائماً يشجعنا عليها.

بعد عامين افتتحت مياسة ناديها الخاص، فتقول.. لدي في النادي قسم خاص للنساء والأطفال، وقسم آخر مختلط  يمكن أن أدرب به أولاد .

مياس

وأشارت مياسة إلى أنها شاركت بعدة سباقات تأهيلية، كما شاركت بسباق 90 كم للقدرة في دبي، فتقول.. توقفت بعد ذلك لسبب كبير وهو طموحي الذي أتمنى تحقيقه بامتلاك خيل يوصلني للعالمية، فهناك العديد من العوائق أمام ذلك منها عدم وجود الخيل المناسب لها، فالخيل الذي كنت أشارك به هو (مياس) وهو أول خيل امتلكته، وكنت أعشقه بجنون لكنه مات منذ عامين وأصابني حزن شديد عليه ولذلك لم أعد أشارك بالسباقات.

وتضيف.. الخيل مقدس لدي وأعتبره قطعة مني، وأتألم لألمه، فإن كان مصاباً لا يمكن أن أدعه يشارك بسباق لمجرد حبي بالمشاركة والفوز، لافتة.. لدي خيول أخرى لكن مستواها عادي ولا أستطيع المشاركة بها في المسابقات.

اعتذار

تعترف مياسة أنها مقصرة جداً بحق أسرتها، مبينة أن وقتها منقسم بين عملها في دائرة حكومية وبين النادي، وقد تقتصر رؤيتها لأسرتها أيام العطل بأوقات محددة فقط، واستغلت الفرصة في المقابلة لتقدم لهم الاعتذار عن ذلك، مشيرة إلى أن الخيل أخذها منهم، وتعقب ضاحكة.. وهذا سبب من الأسباب التي تمنعني من الزواج حتى الآن، فكل إنسانة تطمح لتكوين أسرة ولكنني أخاف التقصير بحق أسرتي المستقبلية أيضاً، أو أضطر للابتعاد عن الخيل وهذا ما لا أستطيعه أبداً، فخيولي بمثابة أطفالي، وجلوسي مع الخيل تضاهي جلوسي مع العالم بأسره.

أفعى

قالت مياسة إنها تحب أيضاً الأفاعي، مع أن الفارق بينها وبين الخيل كبير، لكنها تشعر أن كلاهما يمتلكان صفاتها فالخيل لديه الحنان والرحمة، وحنانه على صاحبه كبيرة جداً، إضافة للصبر أما الأفعى فمن الصفات التي تحبها فيها أنها حذرة، وتدافع عن نفسها بشراسة وهيبتها أن الجميع يخافون منها.

أمنيات

باحت لنا مياسة بأمنياتها أن يكون لها مكان خاص بها وحدها وليس جزء من مكان آخر، فالنادي حالياً جزء من حديقة الحيوانات، ولكن ضعف ماديتها تعيق تحقيق ذلك، كما تمنت أن تمتلك خيلاً يوصلها للعالمية.

وتمنت أن تلتقي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لتتكلم معه في مجال الخيل لتستزيد من معرفته وتنهل منها ولو قليلاً، مؤكدة أنه وصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله قدوة للجميع.

أجرت الحوار: رحاب عمورة

نشر سابقا في مجلة المضمار عام 2015

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *