
في ممارستها للهندسة والكتابة معاً تخلق توازنها بين الواقع والخيال.. سوء خط يدها في الكتابة وهي صغيرة كان سبباً لدخولها عالم القصص.. رفضها لموت الأبطال في نهاية الروايات جعلها تصر على خلق شخصيات تبقى خالدة.. إنها الكاتبة صالحة عبيد حسن.
خط يدي
في بداية لقائنا عرفت عن نفسها بالقول.. إنني الفتاة كثيرة التعثر التي تحاول من خلال الكتابة أن تقف بقامة مستقيمة أو تحاول أن تجد لخطواتها مسار مستقيم، وتابعت تحدثنا عن طفولتها التي وصفتها أنها عادية ولكن ما ميزها هو خط يدها السيء في الكتابة، والذي اعتبره والدها مشكلة لابد من حلها، بطريقة كانت سبب تعرفها على عالم الكتابة، حيث كان يطلب منها يومياً اختيار 3 مواضيع من الصحيفة ونسخها بخط اليد 3 مرات، وعقبت ضاحكة.. لا أعلم ما سر الرقم ثلاثة ولكن هكذا سارت الأمور.
أخبار الصفحة الأخيرة
وتابعت عبيد بالقول.. على اعتبار أنني من كان يختار المواضيع فكنت أقلب صفحات الجريدة فلم تستهو فتاة في عمري حيث كنت في الصف الرابع الابتدائي، مواضيع الصفحة الأولى ولا مواضيع الوسط التي كانت أغلبها سياسية وطويلة، فكنت أذهب إلى الصفحة الأخيرة حيث الأخبار القصيرة والتي تحتوي على قصص غريبة عن أناس حقيقيين من كل أنحاء العالم، فلم أكن أنسخ فقط بل أتمعن بمضمون الخبر رغم صغر سني، واستمتعت بقراءتها، بعد ذلك شعرت أن هذه الأشياء لا تكفيني، فقررت الذهاب إلى المكتبة واطلعت على قصص أكبر وأوسع واكتشفت أشياء أكثر تنوعاً، كما أنني لم أفوت أي معرض للكتاب في الشارقة منذ كنت في الرابعة.
رفض النهايات
بعد أن حدثتنا عن الشخصية الحقيقية التي دفعتها للسير في طريق الكتابة باحت لنا أن هناك شخصية خيالية حفزتها أيضاً على ذلك وهو ” شخصية جان فالجان” في رواية البؤساء لفيكتور هوغو، فقد صدمها موته في النهاية، فذلك البطل الخارق الذي يساعد الناس يجب ألا يموت، مشيرة إلى أنها رفضت هذه النهاية في داخلها، وشعرت أنه يجب أن تخلق شخوصاً تعيش لفترات طويلة وربما تكون خالدة وصديقة مستمرة لأناس آخرين.
بدايتي
حول بدايات الكتابة لديها قالت.. خلال فترة المدرسة كنت أكتب بعض الأشياء البسيطة لكنها كانت لنفسي ولم أفكر أو أتخيل يوماً أنني سأنشر ما أكتب، وبدأت الكتابة الحقيقية في المرحلة الجامعية، وتعقب ضاحكة إنني حتى الآن أحاول أن أكتب بشكل صحيح.
وتابعت.. في المرحلة الجامعية بدأت الشخوص بالظهور، فكانت أول شخصية فكرت بها هي شخصية “زهايمر” أول مجموعة قصصية لي، وكانت أول قصة قصيرة أكتبها، وبصراحة لم أكن أعرض كتاباتي على أحد بل كنت أكتب لنفسي فقط، ولكن تصادف أنني أرسلتها إلى صحيفة فنشرتها، ومن خلال هذه التجربة توصلت أن أنشر عن طريق مشروع “قلم” التابع لهيئة أبو ظبي للسياحة والثقافة، ولكن في تلك المرحلة لم أن أتوقع أن أصل لمرحلة نشر كتاب كامل يعرض في المكتبات والأسواق، لافتة.. بعد صدور أول مجموعة قصصية لي، شعرت بالمسؤولية لتحسين أدواته لاسيما بعد أن تلقيت النقد حول ما كتبته من أساتذة وكتّاب آخرين.
العودة للواقع
عن دراستها للهندسة قالت.. اتجهت للهندسة لأنها تخصص واقعي وأنا كنت خيالية جداً فشعرت أنه لابد من شيء يعيدني إلى أرض الواقع، فأحسست أن الهندسة ستربطي بالأرض، كما أنني أحب الأمور التي تحتاج إلى الاستنتاجات التحليلية، وحالياً أعمل في مشاريع الإنشاءات والبترول.
وأضافت.. إنني أقول دائماً إذا كانت الكتابة هي ما يأخذني للتحليق بالسماء فالهندسة هي ما يبقيني على الأرض، وبالتالي هما يخلقان عندي نوعاً من التوازن، وبالنسبة للتوفيق بينهما فممارستي للهندسة لها أوقاتها وفقاً للدوام، والكتابة تحدث في أي وقت وتقول ضاحكة.. أعترف أنني أكتب في الدوام أحيانا عند وجود وقت فراغ لذلك.
هواجسي تشكل أفكاري
حول ما يجعل صالحة تكتب قالت.. في السابق كان يمكن لحدث أراه أو أسمع به وربما أقرأه في خبر يؤثر بي لاستنباط فكرة أكتب عنها، وكانت المسألة لدي مرتبطة بالتفاصيل، أما الآن فأنا أحاول التركيز على الهاجس الموجود داخلي، وما هي الفكرة التي تشدني، وهل تشكل هذه الفكرة شخصاً إنسانياً يستطيع أن يخلق حكاية سردية معينة، فإذا جمعت كل هذه الأمور عندها أشعر أنني قادرة على إنتاج قصة، مؤكدة أن من أهم الأمور في الكتابة هي القراءة التي تجعلك تنضج بأدواتك وتتعرف على المواضيع التي تطرق إليها الكتاب وكيفية تناولهم لها.
مشروع حقيقي
كل هواياتها تدور في فلك أي أمر بدايته نص كما تقول.. فهي تحب المسرح جداً لذلك تتابع العروض المسرحية كما اكتشفت مؤخراً أنها تحب قراءة النصوص المسرحية، وكانت ترسم قليلاً لنفسها لكنها توقفت حالياً.
وبالنسبة لطموحاتها قالت.. إنني أترك دائماً البوابة مشرعة على كافة الاحتمالات حيث يمكن أن أكتب نصاً مسرحيا أو رواية طويلة عندما أجد مشروعاً حقيقياً وعميقاً لأقدمه كعمل روائي لأنني أؤمن أن جزءاً كبيراً من الأعمال السردية هو مشروع يؤرخ لمكان أو مدينة أو إنسان وليس مجرد سرد ذاتي ووجداني.
وحول مجموعتها القصصية التي تعمل عليها حالياً قالت إن عنوانها سيكون “خصلة بيضاء بشكل ضمني” وتتوقع صدورها في نهاية العام الحالي أو بداية العام القادم.
توازن العالم
وختمت معنا بالقول إن أمنياتها الشخصية مرتبطة بالعالم بشكل أكثر فعندما يجد توازنه المطلوب فذلك ينعكس عليها لتحقق توازنها الشخصي، ويخلق الفرص المناسبة للأشخاص المناسبين في الأماكن المناسبة وبالتالي يمكن أن تجد لها مكاناً مناسباً بشكل أو بآخر.
مؤلفاتها
- زهايمر “مجموعة قصصية ” – مشروع قلم – هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة 2010
- زهايمر “ترجمة للألمانية “– دار لسان – هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة 2011
- قائمة (تأليف جماعي لمجموعة كاتبات إماراتيات) – المكتب الثقافي ( رابطة أديبات الإمارات) 2011
- ساعي السعادة “مجموعة قصصية”- دار كُتّاب للنشر 2012
- شقائق الحلم “مقالات ورسائل أدبية”- مؤسسة هماليل الثقافية 2012
- آيباد.. الحياة على طريقة زوربا – دار كتّاب للنشر 2013
أجرت الحوار: رحاب عمورة
نشر سابقا في مجلة المضمار عام 2015