
عندما تدخل إلى المعرض.. ترى اللوحات أمامك فيتبادر إلى ذهنك مباشرة كلمات القصيدة ولحنها.. فتشعر بذلك الإبداع المتكامل بكل أطرافه يتمثل أمامك.. لنعلم علم اليقين أن رسالة الفن قد وصلت من كل مبدعيه.. وهو ما قدمه لنا معرض “ورق وأغاني”.
تجسيد
برعاية اﻟﺸﻴﺨﺔ هند بنت عبد العزيز اﻟﻘﺎﺳﻤﻲ، ومن خلال معرض الرسام وضاح السيد، تجسدت قصائد الشاعر #علي_الخوار في لوحات رسم فنية شعرية ضمن 50 لوحة عرضها الرسام تحت عنوان «ورق وأغاني» يوم 15 نوفمبر في قاعة لمياتوس غاليري ببرج الإمارات المالي، حيث تم اختيار قصائد «الخوار» المغناة «الطير» و«الفرس» بصوت الفنان الإماراتي #حسين_الجسمي، إلى جانب القصيدة «أنا جندي» التي تغنت بصوت أطفال الإمارات.
استطاع الفنان وضاح السيد أن يجسد رؤيته المستوحاة من تلك العوالم ﻣﻦ القصائد المغناة اﻟﺘﻲ ﻋﺎش اﻟﻨﺎس أﺟواءﻫﺎ ﻣﻦ ﺧﻼل اﻟﺤﺮف واﻟﻤﻮﺳﻴﻘﻰ، حيث حاول الفنان أن ينقل المتلقي بألوانه وأشكاله الجميلة إلى أجواء وطقوس أغانٍ سبق أن جعلنا الشعراء نعيشها على الورق فقط، فأمتعتنا كلماتها وأطربت آذاننا موسيقاها، ليقدمها بخياله الذي حفر بها في الوجدان العميق جمال تلك القصائد وموسيقاها على اللوحات الفنية.
خيال آخر
حول ذلك، قال الشاعر علي الخوار..إن فكرة المعرض جاءت من الفنان وضاح السيد ذاته، فهو من فكر برسم قصائدي، وتم تبليغي برغبته عن طريق سمو الشيخة هند بنت عبد العزيز القاسمي، فتكلمت معه ووجدت أنه إنسان رائع وفنان بكل معنى الكلمة، فأعجبت به حتى قبل لقاءنا، حيث طلب مني مجموعة قصائد، فأرسلت له 5 اختار منها “الطير” و”الفرس” اللتين غناهما الفنان حسين الجسمي، وقصيدة “أنا جندي”، وبصراحة تفاجأت بجمال اللوحات كثيراً، فهي تعبر عن خيال آخر يختلف عن خيال القصيدة، فللشاعر خياله الشعري وللرسام خياله الفني المختلف.
اتحاد الإبداع
وحول رأيه بالفكرة والمعرض قال الخوار.. أحببت هذا التزاوج بين القصيدة والريشة، فجميل أن يكون استمتاع المشاهد مزدوج ما بين مفردات القصيدة ومعانيها وخطوط وألوان اللوحة، لدرجة كنت أتمنى لو احتوت اللوحة على (يو اس بي) لأضيف لها صوت حسين الجسمي واللحن فتلتقي الرؤى جميعها ويتحد الإبداع من كل جوانبه.
عن ردة فعله على اللوحات الخاصة بقصائده قال.. هناك لوحتين اطلعت عليهما مسبقاً لكن رؤيتهما مباشرة بحجمهما الطبيعي يجعلك تشعر شعوراً آخر، فالجمال الذي تلمسه في اللوحة يختلف عما تراه بصورة على الهاتف، أما اللوحة الثالثة لم أرها إلا في المعرض وهي لوحة “الفرس” لأن وضاح أحب أن يجعلها مفاجأة لي، وأبهرتني جميع اللوحات جداً، فقد استطاع أن يسجن القصيدة بكل معانيها داخل اللوحة.
الجمال بكل معانيه
عن التقاء رؤى الفنون قال الخوار.. عندما يلتقي نوعين من الفن معاً كفن الشعر وفن الرسم سيتم ولادة جمال آخر مختلف، كالجمال الذي يضاف إلى القصيدة عندما تلحن وتغنى، ثم ترسم فتتكامل صورة الجمال من جميع الأطراف، مؤكداً أن وضاح السيد بات بالنسبة له مثل حسين الجسمي وفهد الناصر ووليد الشامي وغيرهم من الملحنين الذين تعاون معهم، حيث شعر وكأن وضاح السيد قد غنى قصائده بالريشة والألوان.
خليط رائع
ووجه الخوار شكره وتقديره لسمو الشيخ هند بنت عبد العزيز القاسمي التي أتاحت له هذه الفرصة وعلى رعايتها للمعرض، وتمنى أن تتكرر مثل هذه الأفكار، مؤكداً أنها فرصة سعيدة جداً له لقاء الفنان وضاح السيد، وتمنى في المستقبل أن يختار السيد القصيدة التي يريدها بنفسه ويحولها للوحة فنية رائعة، مرحباً بفكرة إعادة التجربة معه في أي وقت إن أراد السيد ذلك.
شاعر الوطن
من جهته، قال الفنان وضاح السيد.. إن فكرة المعرض تقوم على تناول القصيدة والأغنية التي تنتمي للزمن العظيم، وخلال بحثي في هذا الزمن عن قصائد بالمستوى نفسه اكتشفت أنه في دولة الإمارات يوجد قصائد رائعة على المستوى الإبداعي والوطني للشاعر الكبير علي الخوار الملقب بشاعر الوطن، وغناها أيضاً مطرب رائع هو حسين الجسمي، فشعرت أنهما سيمثلان في لوحاتي هذا البلد العظيم.
حول فكرة استلهام اللوحة من قصيدة، قال السيد.. إنها فكرة جديدة في عالم الفن لكنها قديمة بالنسبة لي، فقد بدأتها منذ 2006 بأشعار الراحل الكبير نزار قباني، وانتقلت لعدد من الشعراء وحالياً خلال إقامتي في دولة الإمارات أحاول أن أستقي رسوماتي من الشعر الإماراتي، وبما أن الشاعر الخوار يمثل البيئة والثقافة الإماراتية، فكنت بحاجة لمبدع مثله لأستطيع الوصول بلوحتي للمتلقي الإماراتي.
لا حدود
حول كيفية استلهام اللوحة من القصيدة قال.. إنني أقرأ القصيدة وأستمع للأغنية عدداً من المرات لأتمثل حالتها وأعيش حالة الشاعر عند كتابته للقصيدة، وبحكم اختصاصي وهو الفن البصري فإنني أستطيع تخيل المشهد البانورامي للشاعر وقصيدته، لأنسج من كلماتها لوحة تتحدث عنها وتنتمي إليها.
وأضاف.. لا فاصل ولا حدود بين القصيدة واللوحة، فاللوحة هي قصيدة بصرية والقصيدة هي لوحة شعرية، فلا فارق بين مفاهيم الإبداع على اختلاف أنواعها، فكيف إذا التقيا معاً في عمل واحد.
بساطة وانسيابية
وأشار السيد إلى أن فكرته باستقاء الأفكار من القصائد والأغاني قد يرفضها الكثير من الأكاديميين والزملاء الفنانيين، ولكنه أحب إيجاد طريق مفروش بالزهور بينه وبين المتلقي البسيط الذواق للفن، فكانت الأغنية هي الطريق لعيون المتلقي، لافتاً أنه اختار القصائد المغناة من قبل عظماء المطربين مثل أم كلثوم وفيروز والآن حسين الجسمي وهذا يسهّل على المتلقي فهم لوحته وستصله رسالته ببساطة وانسيابية، دون دخوله بتعقيدات الفن الأخرى.
وشكر السيد سمو الشيخة الدكتور هند بنت عبد العزيز القاسمي التي كانت سبباً بمعرفته للشاعر علي الخوار، معبراً عن شكره العميق للخوار على هذا التعاون الرائع بينهما.
أجرت التغطية والحوار: رحاب عمورة
نشر سابقا في مجلة المضمار عام 2015