
واثقة من نفسها.. تستشعر رقتها خلال الحديث معها على الرغم من تعاملها مع طيور جارحة.. تحدت كل الصعوبات لتصل إلى هدفها وغايتها.. ولتكون أول إماراتية تروض الطيور الجارحة.. إنها جواهر الشامسي.
أعشقها منذ الصغر
سألناها عن سر اختيارها لهذه المهنة الغريبة عن فتاة فقالت.. كنت أحب الحيوانات منذ صغري، وأربي العديد منها كالسلاحف والأرانب والعصافير، حيث أقضي أكثر ساعات النهار برفقتها، وعندما تبحث عني أمي تجدني في الحظيرة معهم، كما كنت مغرمة بالبرنامج الوثائقية الخاصة بالحيوانات والحياة البرية عكس كل الأطفال الذين يحبون متابعة برامج الأطفال، فكانت تجذبني حياة الحيوانات في البراري كثيراً، وأتساءل كيف تعيش وتأكل، واستمر شغفي بها حتى بعد أن كبرت.
غير متوقعة
وتابعت.. كثيراً ما كنت أزور حديقة الحيوانات بالعين، وأتمنى أن أعمل بها عندما أكبر لأكون بجانب الحيوانات التي أحبها، ولطالما حلمت بذلك إلى أن جاء يوم وتقدمت بطلب لوظيفة في الحديقة، ولكنني لم أتخيل أبداً أن وظيفتي ستكون مدربة طيور جارحة، فأخبروني أن الشاغر الوحيد لديهم هو هذه الوظيفة وسيعملون على تدريبي، ولكن ذلك لم يمنعني بل فضلت تجربتها، مع أن الكثير من الناس حذروني وراهنوا أنني لن أصمد كثيراً بها، لأنهم لم يروا فتاة تعمل مدربة طيور من قبل.
وأكدت الشامسي.. شعرت بالتحدي وقلت في نفسي لابد أن أثبت للجميع أنني قادرة على فعل ذلك، وبالفعل استطعت بدعم من الأهل والأصدقاء على إثبات نفسي بها، وكانت أمي أكبر داعم لي، وشجعتني لاسيما أنها رأت ولعي وعشقي للحيولنات منذ صغري، أما زوجي فكان متردداً قليلاً لخوفه عليً من الطيور الجارحة أن تؤذيني، ولكن عندما رأى اندفاعي دعمني بقوة، وكثيراً مايأتي مع بناتنا لحضور العروض التي أقدمها، وحتى بناتي ورثوا عني حب الحيوانات وأرى الفرحة في عيونهم أثناء متابعتهن للعرض الذي أقدمه، وابنتي الصغيرة تقول لي “أمي سأكون عندما أكبر مدربة أسود، فأنا شجاعة مثلك”.
تحدٍ من نوع آخر
حدثتنا عن بدايتها في العمل فقالت.. بدأت مع الطيور الصغيرة، لكي أعتاد عليها وأفهمها بشكل أكبر، ومع الوقت صرت أتعامل مع الطيور الكبيرة التي حقيقة كنت خائفة منها في البداية، ولكن عند اكتساب الخبرة في التعامل معها يصبح الأمر أسهل.
وأشارت.. من الصعوبات التي واجهتها بداية أن الطيور لم تتقبلني في البداية، حيث كنت العنصر النسائي الوحيد وأرتدي العباءة والشيلة السوداء، وهي غير معتادة على رؤية هذا اللباس، فخافت مني، وعندها طلبوا مني تغيير ملابسي أو ارتداء ألوان أخرى، لكنني أصريت على أن الطيور هي من يجب أن تعتاد علي، وبالفعل صرت أجلس في قفصها كل يوم لمدة ساعة أو ساعتين من بعيد لتعتاد شكلي، ومع الوقت بدأت بالتقرب منها شيئاً فشيئاً وبدأت بإطعامها، حتى استطعت أخيراً إمساكها وحملها وهي مطمئنة، وطبعاً هذا يجب اتباعه مع كل الطيور وتختلف مدة الاعتياد من طير إلى آخر، فالصغيرة منها تعتاد بشكل أسرع، وحسب نوعها أيضاً فالصقور مثلاً ذكية وتعتاد بسرعة، وبهذا الإنجاز الذي حققته اعتبرت نفسي انتصرت في التحدي.
إدارة فعاليات
عن دراستها قالت.. درست في معهد الجاهلي تخصص إدارة الفعاليات، الذي درسته لأنني أحب الفعاليات التي تقام في الدولة، وعلى الرغم من عدم ممارستي لاختصاصي بشكل مباشر إلا أنني استفدت منها كثيراً خلال عملي، فنحن نقيم فعاليات داخل الحديقة كما نشارك في كثير من الفعاليات مثل مهرجان قصر الحصن ومعرض أبو ظبي للصيد والفروسية، ومهرجان البيزرة للصداقة وغيرها.
حتى هواياتها مرتبطة بالطبيعة فلفتت أنها تحب الرسم لاسيما الطبيعة، كما تحب التصميم أيضاً ولديها هواية تصميم الأزياء وتعقب ضاحكة.. كثيراً ما تستعين بي أخواتي لإعطائهن تصميم لثيابهن، كما أحب أن أتعلم الرماية، وهذه خطة مستقبلية.
فريق نسائي
عن طموحاتها قالت.. أتمنى أن أستمر بمجالي وأن تُفتح مراكز خاصة بتدريب النساء والفتيات على ترويض الطيور والحيوانات، لكي لا أكون الوحيدة في هذا المجال، وأن نشكل فريقاً نسائياً إماراتياً لنقيم العروض المختلفة داخل الدولة وخارجها، في كل أنحاء العالم.
أجرت الحوار: رحاب عمورة
نشر سابقا في مجلة المضمار عام 2016