
أول إماراتي وعربي يحرز جائزة «القيادة في التصوير الاحترافي».. فإنسانية صورته جعلته يتربع على قمة محترفي التصوير في العالم.. شعاره في الحياة أن فن الفوتوغرافيا هو أكثر الفنون القادرة على توحيد البشر.. تسلّم جائزته في نيويورك، وسط حشد كبير من أبرز محترفي التصوير في العالم.. إنه علي بن ثالث الأمين العام لـ #جائزة_حمدان_بن_محمد_بن_راشد_آل_مكتوم الدولية للتصوير الضوئي..
مسؤولية كبيرة
قال بن ثالث إن الجائزة أضافت له شعوراً غامراً بالتقدير والاهتمام، وأسعده أن هيئة دولية بحجم المجلس الدولي للتصوير كانت تتابعه وتقيّم حجم العمل والجهد المبذول والرؤى التي تتم صياغتها وتنفيذها على أرض الواقع، مضيفاً إن التصوير جزء منه ويتشرّف أن يكون جزءاً من جائزة حمدان والعمل فيها إضافة ثمينة له، لذا يعتبر أن جائزة القيادة لم تكن خاصة به وحده، بل هي ثمرة جهود كل شركاء الرؤية والفكر وآليات العمل ذات الجودة العالية.
وأشار إلى أنه يشعر بالمسؤولية الثقيلة أكثر من شعوره بالسعادة، وبالتأكيد أسعده الفوز كثيراً لكنه ألقى على كاهله عبء الأجوبة على سؤالٍ كبير هو: ماذا بعد؟ حيث سئل هذا السؤال عدة مرات والإجابة عنه ستكون على أرض الواقع فعلاً لا قولاً، وسيكون ذلك من أهم الأولويات لديه في الفترة الحالية.
فارق إيجابي
وأوضح بن ثالث أن التصوير يبدأ كهواية، ويبقى كذلك دون تغيير إن لم يتم ربطه بالشكل الصحيح مع رسالةٍ نبيلةٍ مؤثرةٍ في المجتمع، مؤكداً أن من يصوّر أكثر يعرف أكثر، فالمصور المحترف يرى مساحاتٍ أوسع من الحقيقة ولا يستطيع التأقلم مع حالة الحياد السلبي تجاهها، لذا يعمل جاهداً من خلال سلاح الكاميرا أن يصنع فارقاً إيجابياً ملموساً مهما كلّفه ذلك من جهد، لأنه بذلك يشعر أن عدسته كائن حي وليست مجرّد آلة صمّاء.
صيد الكاميرا
وقال بن ثالث.. إن الصورة في أعماق البحار لها توصيفات عدة، فكونك تلتقط صوراً تحت الماء لا يعني أنها ذات قيمة، القيمة تأتي من نوعية صيد الكاميرا هناك، هل ماقمتَ بالتقاطه أدهشك؟ حينها تتأكّد أنه سوف يدهش الجمهور ويحبس أنفاسهم.
ولفت بن ثالث إلى أن البحر هو صديق طفولته، وهذا الصديق لعب عدة أدوارٍ في حياته منها المعلّم الحكيم الغامض تارةً وشديد الوضوح والخطر تاراتٍ أخرى، واعتبر “علاقته مع البحر” هي “المدرسة الأم” إذ أن الدروس الأغلى والأصعب كانت موقّعة باسمه، وهذا لا يعني أنه حصل على شهادة التخرّج فلا زال طالباً نجيباً، والتصوير أتى في مرحلةٍ لاحقة ولم تأتِ العلاقة بينه وبين البحر بشكلٍ مباشر بل على مراحل.
مقعد في الصف الأول
وحول جائزة حمدان بن محمد للتصوير الضوئي قال.. هنالك العديد من النقلات التي حقّقتها الجائزة خلال الأعوام السابقة، فالجائزة إماراتية الهوية عالمية التوجّه والاستهداف، ومن هذا المبدأ انطلقنا في الداخل والخارج للتعريف بفن التصوير الضوئي ونشر ثقافته وأصوله وحجم الدور الذي يلعبه في المشهد الفني والثقافي وحتى على مستوى الحياة اليومية حول العالم، فالجائزة بثّت روح الحماسة والهمة في آلاف المصورين العرب والأجانب في كل أنحاء العالم، من خلال استراتيجيتنا الترويجية المتنقلة التي جعلت Hipa من أبرز الأسماء العالمية المشاركة في الأحداث الفنية والثقافية المرتبطة بالتصوير الضوئي، وخلال فترةٍ قياسية نجحنا في حجز مقعدنا في الصف الأول بين أهم جوائز التصوير الضوئي في العالم.
وفي الدورة المقبلة للجائزة (الحياة ألوان) أشار إلى أن لكل دورةٍ نكهة خاصة مرتبطة بالفكرة المستقاة من المحور الرئيسي فيها، وفي هذه الدورة ندخل في صميم ثقافة التنوّع والثراء اللوني وحكمة الاختلاف والتعدّدية. فمهما كان أحد الألوان جميلاً فلا تحلو الحياة إن كان وحيداً، وعلى هذا ترتكز خططنا لهذا العام إلى جانب أعمالنا الاعتيادية الأخرى.
وأكد .. أن الفائزين هم جواهر الجائزة وأعمالهم المميزة هي صلة الوصل الرئيسية بيننا وبينهم، فالجائزة تفخر بترويجها لأعمالهم المميزة في الفعاليات التي تقيمها أو تشارك فيها سواءً داخل الدولة أو خارجها.
إنجاز مستمر
وقال بن ثالث.. يكفي الجائزة فخراً أنها حصلت على “جائزة الإنجاز المستمر” من المجلس الدولي للتصوير التابع لهيئة الأمم المتحدة، في سابقةٍ هي الأولى من نوعها، حيث لم يسبق للمجلس الذي أسس منذ 40 عاماً منح هذه الجائزة من قبل، وهي أول مؤسسة عربية تحصل على اعترافٍ رسميّ من ذات المجلس.
وأضاف.. إن للجائزة إنجازاتٌ عديدة منها إصداراتها الخاصة ومشاركتها في عدة مبادراتٍ ذات بعدٍ إنساني نبيل، وعددٍ من المحاضرات وورش العمل التثقيفية والتوعوية المختلفة في عدة دولٍ حول العالم، واهتمامها الكبير بالبحث العلمي في مجال التصوير من خلال تخصيص جائزة خاصة للتقرير أو البحث المميز، كما شارك في الجائزة منذ بداية تأسيسها عام 2011 أكثر من 26 ألف مصور من 156 دولة حول العالم، وتجاوز مجموع الجوائز خلال الدورات الثلاث الأولى مليون دولار أمريكي.
وأشار إلى أن المشاركات الخارجية من أهم أنشطة الجائزة حيث نشارك بشكلٍ مستمر في أكبر وأهم الفعاليات الدولية المتعلقة بعالم الصورة والمصورين، ولا يوجد تفضيلٌ خاص لبعض المشاركات على أخرى، كل مشاركة لها أهدافها ونتائجها وفي المحصلة يصب كل ذلك في مصلحة السمعة المتنامية للجائزة والتي طافت أغلب قارات العالم وباتت من أهم المواضيع المطروحة بمجتمعات المصورين في كل بقاع الأرض، وهذا له تأثير مباشر على تزايد أعداد المشاركين فيها عاماً بعد عام.
ولفت إلى أن مبادرة سمو الشيخ حمدان بن محمد “مجتمعي مكان للجميع” تهدف لجعل دبي مدينة صديقة لذوي الإعاقة بحلول عام 2020، ونحن في الجائزة ساهمنا بعددٍ من المشاريع ضمن المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات من صميم حرصنا على تفعيل الرسالة الإنسانية المرتبطة بفكر الجائزة وأسلوب عملها، وهناك بعض الأفكار يتم دراستها من قبل مجلس الأمناء بما يخص ذوي الإعاقة وسوف يتم اتخاذ قراراتٍ بشأنها قريباً.
أجرت اللقاء: رحاب عمورة
نشر سابقا في مجلة المضمار عام 2014